استمرار المحادثات بشأن سوريا ودمشق تصر على بقاء الأسد

استمرار المحادثات بشأن سوريا ودمشق تصر على بقاء الأسد

جنيف- التقى الأخضر الإبراهيمي مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية للسلام في سوريا الثلاثاء مع مسؤولين أمريكيين وروس لمناقشة إجراء محادثات سلام طال أرجاؤها بشأن سوريا، وذلك رغم الخلافات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد وحضور إيران حليفته.

وقبل ذلك بساعات كررت دمشق تأكيدها على بقاء الأسد في السلطة وهو ما يلقي بظلال من الشك على عملية التحول السياسي وهي المحور الرئيسي لمؤتمر (جنيف 2) المقترح.

واجتمع الإبراهيمي مع ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي وروبرت فورد السفير الأمريكي لدى سوريا وميخائيل بوجدانوف وجينادي جاتيلوف نائبي وزير الخارجية الروسي بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف.

وبعد إنتهاء المحادثات المغلقة بينهم سينضم اليهم مسؤولون من ثلاث دول أخرى من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وهي بريطانيا وفرنسا والصين بالإضافة إلى دول مجاورة لسوريا هي العراق والأردن ولبنان وتركيا بالإضافة إلى الجامعة العربية.

وقال مصدر بالأمم المتحدة إنه حتى إذا لم يتسن تحديد موعد للمؤتمر على الفور فإن الهدف هو “أن تصبح كل الأطراف والجماعات مستعدة للموعد على الأقل.”

ولا يعني هذا أن الامر بات مؤكداً بالنظر إلى تزايد الخلافات الدولية بشأن سوريا والإستياء بين معارضي الأسد.

ولا يبدو أن الرئيس السوري نفسه مستعد للتوصل إلى تسوية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية عن عمران الزعبي وزير الإعلام السوري قوله الليلة الماضية إن “سوريا الدولة والوطن والشعب باقون والرئيس بشار الأسد سيكون رئيساً لهذه البلاد في جميع الأوقات التي يحلمون ألا يكون رئيساً فيها.”

وتعثرت الجهود الدولية لإنهاء الصراع الدائر في سوريا الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 الف شخص وشرد الملايين وقوض الإستقرار في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في وارسو الثلاثاء “شيء وحيد مؤكد.. لا يوجد حل عسكري للصراع في سوريا” مشدداً مرة أخرى على ضرورة رحيل الأسد.

وأضاف “لا أعرف كيف يمكن لأحد الإعتقاد ان المعارضة ستبدي موافقة على إستمرار الأسد.”

ويهدف مؤتمر السلام المقترح إلى البناء على الإتفاق الذي تحقق في حزيران / يونيو 2012 بين القوى الدولية في جنيف والذي دعا إلى سلطة إنتقالية تملك كل الصلاحيات التنفيذية لكنه ترك الباب مفتوحاً امام ما إذا كان للأسد أي دور في المستقبل.

وقالت روسيا أنه يجب دعوة إيران لمؤتمر السلام المقترح بعدما قال أحمد الجربا زعيم الإئتلاف الوطني السوري المعارض إن الإئتلاف لن يشارك إذا حضرت إيران.

كما رفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف طلب الجربا بوضع إطار زمني واضح لرحيل الرئيس بشار الأسد مستبعداً وضع أي شروط مسبقة لمؤتمر جنيف 2.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي “يجب بكل تأكيد دعوة كل اصحاب التأثير على الوضع… وهذا لا يشمل الدول العربية فحسب بل أيضا إيران.”

لكنه أشار إلى أن إيران وغيرها من اللاعبين الدوليين يحتاجون فقط إلى التمثيل في مستهل المؤتمر الذي اقترحته الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لافروف “في المراحل اللاحقة فإن السوريين – كما يتصور الثنائي الروسي الأمريكي ويدعم ذلك كل الآخرين – سيتحدثون مع بعضهم بعضا بشكل مباشر بواسطة من… الإبراهيمي وفريقه.”

وتعارض السعودية والولايات المتحدة أي دعوة لإيران وهي إلى جانب روسيا حليفتان للأسد.

وأيدت الجامعة العربية الأحد محادثات السلام المقترحة وحثت المعارضة على تشكيل وفد تحت قيادة الإئتلاف الوطني.

لكن حتى في ظل الغطاء الدبلوماسي العربي فمن غير الواضح هل ستشارك المعارضة التي تملك تأثيراً محدوداً على المقاتلين المعارضين في سوريا وبعضهم على صلة بتنظيم القاعدة.

وقال دبلوماسي عربي في جنيف “يحاول القطريون التوصل إلى موقف موحد بين المعارضة لكن لا أعتقد أنهم سينجحون.”

وأضاف “الموقف السعودي يعقد الأمور فهم ليسوا متحمسين جداً بشأن جنيف 2 بعد الآن بعدما بعثوا بهذه الرسالة شديدة الغضب” مشيراً إلى رفض السعودية لشغل مقعد في مجلس الأمن الدولي.

وتشعر الرياض بالغضب إزاء ما تراه ضعفاً في الإلتزام الأمريكي بالإطاحة بالأسد خاصة بعد تخلي الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن فكرة شن هجمات جوية بعد وقوع هجوم بغاز سام قرب دمشق في آب / أغسطس.

وأنتقد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إيران الإثنين قائلاً إنها تساعد الأسد على ضرب شعبه.

ورداً على ذلك قال الزعبي “إننا نعد الدبلوماسية السعودية بأنها ستفشل سواء حصل جنيف أم لم يحصل ونحن لن نذهب إلى جنيف من أجل تسليم السلطة كما يتمنى الفيصل وبعض معارضي الخارج.”

وأضاف “لأنه لو كان الأمر كذلك لسلمناها في دمشق ووفرنا الجهد والتعب وثمن تذاكر الطائرة.”

وفي جنيف قال المصدر بالأمم المتحدة إن أي موعد للمؤتمر قد يحدد رسمياً من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد اجتماع المعارضة السورية في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر.

وأضاف “السيد الإبراهيمي يريد أن يرى المؤتمر هذا العام ولا يريد أن يؤجل.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث