الاقتصاد وورطات السياسة الخارجية تسلب أوباما جاذبيته وبريقه

الاقتصاد وورطات السياسة الخارجية تسلب أوباما جاذبيته وبريقه

واشنطن – لسنوات بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، كان باراك أوباما بلا شك شخصية جاذبة ومثيرة لاهتمام الشعب الأمريكي، والعالم على حد سواء، لكن بريقه آخذ في الأفول على ما يبدو، بعد أن غطت عليه أزمات اقتصاد بلاده، وورطات السياسة الخارجية.

فبعد خطاب ساحر، أمام المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في عام 2004، ركب أوباما القطار السريع جداً إلى مجلس الشيوخ الأميركي، ومن بعده البيت الأبيض، ثم فاز بسهولة في إعادة انتخابه لولاية ثانية، ويبدو أن اسمه الأول “باراك” الذي يعني بمعظم اللغات الأفريقية “المبارك”، بدا واضحاً.

واستطاع أوباما في بداية رئاسته أن يأسر قلوب الشعب الأمريكي، عاطفياً على الأقل، بعد أن أصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة من أصول أفريقية، وجمع حوله الشباب بمقارباته غير الاعتيادية، وشخصيته المتواضعة جداً.

كما تمكن الرجل، في خطاب ألقاه في القاهرة، بعد تسلمه مهامه بفترة وجزة، من جذب اهتمام العالمين العربي والإسلامي، بمقاربته الشهيرة حول الإسلام، وترويجه لفكرة أن أمريكا ليست في حرب على المسلمين، بل هي أقرب أصدقائهم.

لكن مثل معظم النجوم الصاعدة، هناك وقت للأفول، فأعباء السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، وتناحر الحزبين الديمقراطي والجمهوري، سلبت أوباما الكثير من بريقه، رافق ذلك تراجع كبير في دور الولايات المتحدة في العالم، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بحسب محللين وخبراء سياسيين.

ويقول المحلل السياسي الأمريكي براد نيكربوكر إنّ بريق أوباما آخذ في الأفول، وأضاف “ذلك حدث بالفعل، سواء بسبب تطلع الناخبين للرئيس القادم، أو بسبب خيبة أمل في السياسات والأهداف التي فشلت ولم تتحقق”.

ويضيف “هناك مسائل الهجرة والرعاية الصحية والاقتصاد داخلياً، ثم الحرب في أفغانستان، والاعتداء في بنغازي، وأسلحة سوريا الكيماوية.. وفضيحة التجسس على الحلفاء.. كلها أسباب أدت إلى تراجع شعبية إدارة أوباما.. وتراجع جاذبيته الشخصية”.

وأظهر استطلاع حديث أجرته قناة “أن بي سي نيوز” بالتعاون مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن 42 في المئة فقط من الأمريكيين يشعرون بالرضا عن أداء أوباما، في حين أن 51 في المئة منهم لا يوافقون على ما يفعل.

وفي حين أنّ غالبية المحللين، واستطلاعات الرأي، والنقاد، ألقوا بمعظم اللوم على الإغلاق الحكومي الذي تسبب به الجمهوريون، في تراجع شعبية الرئيس داخلياً، إلا أنّ خبراء السياسة يرون أنّ الأمر أبعد من ذلك، بالنظر إلى مرتكزات السياسة الخارجية الأمريكية أيضاً.

فلم يكن عام 2013 سهلاً على إدارة أوباما، بينما كانت تكافح للموازنة بين مواقفها، ومبادئ السياسة الأمريكة بشكل عام، وقد بدا ذلك واضحاً في نهج التعامل مع مصر قبل وبعد الإطاحة العسكرية بأول رئيس منتخب في البلاد، والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

ثم جاءت الأزمة السورية في ذروتها بعد هجوم بالأسلحة الكيماوية على ضاحية قرب العاصمة دمشق، ترجّح معظم التقارير أنّ قوات الأسد نفذته، وهو ما وضع إدارة أوباما التي رسمت خطاً أحمر لاستخدام الأسلحة الكيماوية، في مأزق كبير، أنقذتها منه صفقة روسية.

وتردد أوباما في مصر وسوريا، أغضب حلفاءه في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم السعودية، التي عبّرت عن خيبة أمل علنية من سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، ثم استشاطت غضباً من محاولات التقارب الأمريكي الإيراني، واعتبرت أنها تهدد أمن المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم.

ويقول محللون إنّ أوباما يمكنه استعادة بعض من بريقه الشخصي، والثقة في إدارته، كما جرت العادة لجميع الرؤساء الأمريكيين الذين يحاولون تعزيز إنجازاتهم في السنة الأخيرة من ولايتهم الثانية، لكنه بحاجة إلى فعل ذلك سريعاً، ودون تردده الذي أصبح سمه مشهورة عنه.

ومع الانتخابات الرئاسية القادمة في 2014، فإنّ نحو شهرين فقط يفصلان أوباما عن عامه الأخير في البيت الأبيض، فهل سيعمل على قلب مفاهيم وسياسات ترسخت خلال 7 سنوات ماضية من ولايته؟ لم يتبق الكثير لمعرفة الجواب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث