رومانيا تعيد فتح ملف الجرائم الوحشية من زمن الشيوعية

رومانيا تعيد فتح ملف الجرائم الوحشية من زمن الشيوعية

رومانيا – منذ ثورة عام 1989 التي أطاحت بحكومة رومانيا الشيوعية، من اتهم وحوكم بالجرائم الوحشية ذات الصلة في عهد الشيوعية في البلاد، هو فقط زعيمها نيكولاي تشاوشيسكو، وزوجته، وحفنة قليلة من مساعديه.

لكن هذا الأمر تغير الشهر الماضي ، فقد بدأت السلطات الرومانية إصدار اتهامات بالابادة الجماعية ضد 35 شخصا على قائمة للادعاء العام وضعت من قبل “معهد التحقيق في جرائم الشيوعية والمنفى”، وهي منظمة شكلتها الحكومة الرومانية في عام 2006 لمعالجة جرائم الحقبة الشيوعية.

والتهم الموجهة ضد القائمة، وأبرز من عليها، مثل الكساندرو فيشينسكو، وهو مدير سجن سابق، وايون فيشيور، وهو قائد معسكر عمل، تشكل خطوة مهمة نحو معالجة جرائم الفترة الشيوعية .

ولكن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من ان جهود الحكومة الرومانية تهدف فقط لمحاكمة مسؤولين صغار في الأجهزة الأمنية السابقة، في حين يتخوف آخرون من أن التهم الموجهة قد تعوق الجهود الرامية إلى جلب المجرمين الحقيقيين إلى العدالة .

وتحت حكم الحزب الشيوعي الروماني، (1947-1989)، وضع جهاز الشرطة السرية النافذ ملفات لنسبة كبيرة من السكان، واستخدام التعذيب وسوء المعاملة المنهجية ضد أعداء الدولة المزعومين، بينما كان منتقدو الدولة يتعرضون للضرب بانتظام ويسجنون.

ويقدر أن نحو 617 ألفا من السياسيين وضعوا في السجن في رومانيا خلال الحقبة الشيوعية، توفي منهم نحو 120 ألفا في محبسهم .

وعلى الرغم من تاريخهم، واصل أعضاء الأجهزة الأمنية، مثل الكساندرو فيشينسكو، تلقي معاشات التقاعد الحكومية، ما وسع الشعور بالاستياء بين كثير من الرومانيين.

وتقول لورا ستيفان خبيرة مكافحة الفساد ومديرة سابقة في وزارة العدل الرومانية لصحيفة كريستيان ساينس مونيتر “كانت رومانيا واحدة من أقسى الأنظمة الشيوعية في المنطقة.. كان لدينا 50 عاما من الشيوعية، ومن ثم على مدى السنوات الـ20 الماضية عاش المسؤولون الشيوعيون في سلام، وتلقوا معاشات التقاعد”.

ولكن هذا بدأ يتغير في أوائل الشهر الماضي، عندما اتهم فيشينسكو، الذي هو الآن في الـ88 من العمر، ويعيش في العاصمة الرومانية، بجرائم الإبادة الجماعية المتصلة بالأنشطة التي يعود تاريخها إلى حقبة الخمسينيات والستينيات، عندما كان رئيسا لسجن رامنيشو سرات سيء السمعة.

ومع ذلك، العديد من الرومانيين يشعرون أنه حتى الآن لم يفعل سوى القليل لمعالجة جرائم الفترة الشيوعية، ولا معاقبة للمسؤولين الحقيقيين عن أسوأ التجاوزات .

ويقول فلاديمير تيسمانينو، وهو أستاذ في جامعة ماريلاند وكان يرأس لجنة حكومية لدراسة جرائم الحقبة الشيوعية ، “لقد كان هناك فقدان في الذاكرة الجماعية للبلاد.. وحتى الآن من يستهدفون هم صغار المسؤولين مثل فيشينسكو ، وليس الشخصيات الكبرى من تلك الفترة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث