باكستان والولايات المتحدة.. عداوة وعشق ممنوع

باكستان والولايات المتحدة.. عداوة وعشق ممنوع

واشنطن – استمتعت العلاقات المتعثرة بين الولايات المتحدة وباكستان، بحلقة ساخرة أخرى خلال الأسبوع الماضي، في أعقاب تقرير صادر عن جماعة حقوقية دولية تبين الإخفاقات والمخاطر لبرنامج الطائرات بدون طيار الأمريكي.

التقرير دفع إسلام آباد إلى تحذير حليفتها المزعومة من عواقب وخيمة إذا لم يتوقف البرنامج الذي يقتل المدنيين بانتظام وفقا للمزاعم، والذي لا يحظى بشعبية في باكستان، على الإطلاق.

وفي ذات الأسبوع، يتصادف أن صحيفة واشنطن بوست تنشر وثائق سرية تظهر أن باكستان وافقت ضمنيا على الأقل على برنامج الطائرات بدون طيار.

وإزاء هذه الخلفية، التقى رئيس وزراء باكستان نواز شريف، مع الرئيس باراك أوباما، وسط الكلمات الدافئة وتأكيدات أهمية تحالف باكستان والولايات المتحدة .

وبعيدا عن الابتسامات أمام الكاميرات، فإن عدم الثقة وسوء الفهم بين واشنطن وإسلام آباد ليس شيئا جديدا؛ فهو موجود أي منذ إنشاء باكستان في عام 1947.

ولكن بعد نحو 60 عاما من الواقع، العديد من الباكستانيين ما زالوا يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت وراء اغتيال وقع عام 1951 لأول رئيس وزراء باكستاني، لياقت علي خان، بسبب التجرؤ على تحدي واشنطن حول قضية النفط الإيراني .

وفي ذلك الوقت أرادت الولايات المتحدة دعم باكستان في إقناع طهران بعدم تأميم حقول النفط، والتي كانت آنذاك تحت سيطرة البريطانيين. وعندما رفض علي خان المساعدة، يقول الباكستانيون إن واشنطن بدأت بالتخطيط لاغتياله .

وفي الثمانينيات، عندما كانت واشنطن في حاجة ماسة لدعم باكستان لحربها بالوكالة ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، سرب الأمريكيون المال والسلاح للمجاهدين في أفغانستان من خلال إسلام آباد، ما ساعد في تحالف المتمردين والهزيمة في نهاية المطاف لقوة عظمى .

وبالطبع، باكستان كانت تسعى لأهدافها الخاصة طوال الوقت، وهو تعزيز دولة صديقة على حدودها من شأنها أن لا تحاول تشكيل أي شراكات استراتيجية مع العدو الرئيسي لإسلام اباد ومنافسها التاريخي، الهند .

وعندما انسحب السوفييت من أفغانستان في عام 1989، غسلت واشنطن إلى حد كبير يديها من باكستان، ما أدى إلى الشعور بأن الولايات المتحدة لم تكن سوى حليفة تبحث عن مصلحتها، لكن بعد أحداث11/9 ، عادت الولايات المتحدة لطلب مساعدة باكستان. ومنذ عام 2001 ، كانت إسلام آباد حليفا رئيسيا في “الحرب الأمريكية على الإرهاب”.

وباكستان هي أحد أكبر متلقي المساعدات الأمريكية، ووفقا لخدمة أبحاث الكونغرس، فإنه منذ عام 1984، تعهدت حكومة الولايات المتحدة بأكثر من 30 مليار دولار من المساعدات المباشرة إلى البلاد. وخصصت ما يقرب من نصف المبلغ للحصول على المساعدة العسكرية.

لكن البعض قد يتساءل، لماذا تستمر مثل هذه العلاقة المختلة وظيفيا؟ فتأتي الإجابة من الكثير من الخبراء والمحللين بسيطة، وهي أن “البلدين بحاجة الى بعضهما البعض، على الأقل حتى الآن” .

ويقول خبراء إن “باكستان هي دولة مسلحة نوويا عدد سكانها 180 مليون شخص ولها حكومة مدنية ضعيفة بسبب عدم الاستقرار الديني والعرق ، واحتمال وقوع الأسلحة النووية في الأيدي الخطأ يقلق العديد من صناع السياسة الأمريكيين، في حين أن إسلام آباد تؤكد لواشنطن ترسانتها النووية غير آمنة، فإن بعض الخبراء ليسوا على يقين من ذلك” .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث