ما الثمن الذي دفعه أردوغان للقوميين الأتراك مقابل الموافقة على تغيير نظام الحكم؟ 

ما الثمن الذي دفعه أردوغان للقوميين الأتراك مقابل الموافقة على تغيير نظام الحكم؟ 
المصدر: أنقرة - إرم نيوز

يستمر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في المضي بمشروعه الرامي إلى تغيير الدستور وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي يمنحه المزيد من السلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا، على الرغم من الانتقادات الداخلية، عبر توثيق تحالفه مع القوميين الأتراك، وضمان أصوات نوابهم في البرلمان.

وفي هذا الإطار؛ يلتقي بن علي يلدريم، رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية المقرب من أردوغان، اليوم الخميس، بزعيم حزب الحركة القومية اليميني المعارض، دولت بهجلي، بعد إتمام مسؤولي الحزبَين مناقشة مسودة الدستور الجديد المطروح من قبل العدالة والتنمية، برعاية شخصية من أردوغان.

وبنجاح أردوغان في التقرب من القوميين، والتخلص من عقبة النواب الأكراد، تقلصت الأصوات المعارضة لنهجه داخل البرلمان بشكل غير مسبوق؛ إذ تقتصر على بعض النواب المستقلين، بالإضافة إلى حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة، وذلك لا يشكل عقبة أمام أردوغان، إذ لا يستحوذ حزب الشعب الجمهوري سوى على 132 مقعدًا من أصل 550 معقدًا، في حين يستحوذ الحزب الحاكم على 258 مقعدًا، ويستحوذ حزب الحركة القومية على 80 مقعدًا، ما ينمحه غالبية في حال طرح الدستور للاستفتاء.

ويرى معارضون أتراك، أن إجراءات التضييق على النواب الأكراد في البرلمان، عبر رفع الحصانة عن الكثير منهم، في حزيران/ يونيو الماضي، تمهيدًا لإصدار مذكرات اعتقال بحق 15 نائبًا كرديًا؛ من بينهم الرئيسان المشتركان لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمير طاش وفيغان يوكسك داغ، في الـ 4 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ما هي إلا خطوة لإزاحة العقبات أمام محاولاته لتغيير الدستور.

ويتّهم معارضون أتراك أردوغان “باستفزاز حزب العمال الكردستاني، واستدراجه للقيام بردود أفعال عنيفة، ردًا على اعتقال النواب الأكراد، ليحقق غايته بالضرب على الوتر الحساس لدى القوميين، واستقطابهم”.

وبالفعل، نجح أردوغان في التقارب مع حزب الحركة القومية بعد إيجاد عدو مشترك، عبر التضييق والاعتقال بحق نواب حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد، والإصرار على تمرير عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى تصعيد حدّة المعارك ضدّ مقاتلي “الكردستاني” شرق البلاد، والضغط على جناحهم السوري؛ حزب الاتحاد الديمقراطي، بالحدّ من طموحاته شمال سوريا.

ويأتي تأييد حزب الحركة القومية لأردوغان، عقب شهور من التقارب، منذ فشل المحاولة الانقلابية التي كادت تطيح بأردوغان في تموز/ يوليو الماضي؛ إذ شهد المزاج العام لدى القوميين تغيرًا ملحوظًا، في ظل المخاوف التي عاشوها ليلة الانقلاب من إمكانية ضياع الديمقراطية، واستلام العسكر لمقاليد الحكم في البلاد.

كما يتخوف القوميون من تغلغل أطراف إسلامية في المؤسسة العسكرية، بعد اتهام جماعة “خدمة” الإسلامية، التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، بالتخطيط والوقوف وراء الانقلاب الفاشل، الأمر الذي تمكن أردوغان من استثماره، عبر حملة التطهير الموسعة التي طالت عشرات الآلاف من أنصار غولن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث