كي مون يدعو إلى منع حزب الله من التسلح

كي مون يدعو إلى منع حزب الله من التسلح

نيويورك- دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الجمعة، الحكومة والجيش في لبنان إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية.

وأعرب الأمين العام عن خيبة الأمل إزاء عدم إحراز مزيد من التقدم صوب تنفيذ بقية أحكام القرار 1559 لعام 2004، الذي يطالب بـ “حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سيطرة حكومة لبنان على جميع أراضي الدولة، وانسحاب جميع القوات الأجنبية المتبقية من البلاد”.

وقال الأمين العام، في تقريره نصف السنوي، الذي ناقشه أعضاء مجلس الأمن الدولي الأربعاء بشأن تنفيذ قرار المجلس رقم 1559، إن “لبنان لا يزال يواجه تحديات خطيرة تهدد استقراره وأمنه، سواء على الصعيد الداخلي أو على طول حدوده مع سوريا، بما في ذلك من جراء الإرهاب وأنشطة الجماعات المتطرفة وتهريب الأسلحة واستمرار تدفق اللاجئيين”.

وفي تقريره، الذي يغطي الفترة من نيسان/ أبريل الماضي وحتى الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي، أدان الأمين العام “الانتهاك المستمر لسيادة لبنان من جراء الأعمال التي تقوم بها الأطراف المتحاربة في سوريا”، لافتا إلى أن الفترة المشمولة بالتقرير شهدت “أخطر تهديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية نتيجة للأوضاع السادة في سوريا حاليا”.

وأردف قائلا: “إنني أدين بشدة الغارات الجوية التي يقوم بها سلاح الجو السوري على الآراضي اللبنانية، وهو ما يشكل انتهاكا آخر للسيادة اللبنانية، وما زلت أدعو جميع الأطراف، بما فيها الحكومة السورية، إلى احترام سيادة لبنان وسلامته الإقليمية، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1559 لعام 2004”.

وحذر كي مون من استمرار مشاركة حزب الله وعناصر لبنانية أخرى في القتال الدائر في سوريا، وقال إن ذلك “يبرز الحاجة إلى التمسك بمبادئ إعلان بعبدا، وبسياسة النأي بالنفس، وضرورة تراجع الأطراف اللبنانية عن تدخلها في الشأن السوري”.

وتوافق الزعماء اللبنانيون في جلسة الحوار التي عقدت في حزيران/ يونيو 2012 على عدد من البنود ضمن ما عُرف بـ “إعلان بعبدا”. ونص البند الـ12 في الإعلان على “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية”.

ومع قرار حزب الله إرسال عناصره للقتال في سوريا، تنصل الحزب من “إعلان بعبدا”، وقال رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد، إن إعلان بعبدا “ولد ميتا ولم يبق منه إلا الحبر على الورق”.

ويتهم الحزب تيار المستقبل بأنه “أول من تنصل من هذا الإعلان من خلال إقحام نفسه بالأزمة السورية عبر مساندة قوى المعارضة عسكريا”، وهو ما ينفيه “المستقبل” جملة وتفصيلا.

وأشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، إلى تزايد المخاوف إزاء دخول مقاتلين مسلحين قادمين من سوريا إلى لبنان، وقال إن “الأعمال الوحشية التي ترتكبها تلك الجماعات، بما في ذلك قطع رأس جنديين لبنانيين على يد تنظيم داعش، وإعدام فرد ثالث من قبل جبهة النصرة، يبعث المخاوف في صفوف الطوائف اللبنانية”.

وأضاف “لقد سبق وحذرت مرارا من أن انتشار الأسلحة خارج سيطرة الدولة اللبنانية، إلى جانب وجود ميليشيات مسلحة تمتلك كميات ضخمة من السلاح، يقوضان أمن اللبنانيين، ولا يزال حزب الله يحتفظ بقدرات عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية، وهو مبعث قلق شديد، خاصة أنه يخلق جو من الترهيب ويشكل تحديا رئيسيا لسلامة اللبنانيين”.

وتابع “لذلك فإنني أحث الحكومة والقوات المسلحة في لبنان على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية، في انتهاك صارخ للقرار 1559 لعام 2004”.

وتطرق تقرير الأمين العام إلى أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء تدهور ظروفهم المعيشية في المخيمات، وإزاء تزايد الضغوط على الموارد المحدودة المتاحة داخل تلك المخيمات.

وناشد بان كي مون الدول المانحة تقديم الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين (أنروا) من أجل توفير الخدمات الضرورية لهؤلاء اللاجئين.

كما تحدث في تقريره عن “انتهاكات إسرائيل المتواصلة لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية”، أبرزها تحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، معربا عن “أسفه لاستمرار مثل تلك الانتهاكات”.

وحول إخفاق قادة لبنان على مدار الشهور الأربعة الأخيرة في انتخاب رئيس جديد للبلاد، أعرب كي مون في تقريره عن شعوره بـ “خيبة الأمل جراء الفشل في انتخاب رئيس جديد ضمن الأطار الزمني المحدد في الدستور اللبناني”.

وجدد دعوته لكافة السياسيين اللبنانيين إلى انتخاب الرئيس الجديد دون مزيد من التأخير؛ تحقيقا لمصلحة كافة الطوائف في لبنان.

ودعا الأمين العام في تقريره الدول والمؤسسات المانحة إلى الإسراع بالوفاء بتعهداتهم المالية لمساعدة لبنان على تحمل آثار التدفقات الهائلة للاجئيين الفارين من العنف الدائر في سوريا.

وقال: “في ظل استضافة لبنان أكبر عدد من اللاجئين في العالم (بالنسبة لعدد سكانه) فقد سببت التطورات الأمنية الأخيرة، لا سيما في المنطقة الحدودية الشرقية، المزيد من الضغوط بالنسبة لللاجئيين والمجتمعات المضيفة لهم داخل البلاد بشكل عام”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث