احتضار عملية السلام التركية الكردية

احتضار عملية السلام التركية الكردية
المصدر: أنقرة – من مهند الحميدي

شهدت الأيام القليلة الماضية تراجعاً في عملية السلام وخرقاً للهدنة التي دامت لأكثر من عام ونصف بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، جراء احتجاج الأكراد على الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع حصار عين العرب/كوباني السورية.

وأقدم عناصر الـ “بي كي كي” على شن غارات، بالصواريخ والدوشكا، على مراكز للشرطة في ملاطية وديار بكر/آمد ذات الغالبية الكردية شرق البلاد.

وبدورها؛ قصفت الطائرات الحربية التركية، من طراز إف 14 و إف 16، مراكز حزب العمال الكردستاني، في المناطق الشرقية، بأمر مباشر من رئيس الأركان نجدت أوزال، بالتنسيق مع رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو.

وتُعدّ العملية الجوية هي الأولى من نوعها للقوات المسلحة، منذ انطلاق مباحثات السلام بين أنقرة وزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي ينفذ حكماً بالمؤبد، في محبسه الانفرادي، في جزيرة إميرلي في بحر مرمرة، منذ 15 عاماً.

ويجدد خرق الهدنة حرباً دامية، امتدت على مدى ثلاثة عقود، وراح ضحيتها 40 ألف شخص، مع حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبره الكثير من الأكراد، مدافعاً عن قضاياهم، ومطالباً بحقوقهم.

وسبق أن هدد قادة الحزب الكردي -في أكثر من مناسبة- بإنهاء عملية السلام والعودة إلى الكفاح المسلح ضد أنقرة احتجاجاً على عدم تدخل الحكومة التركية في حماية كوباني/عين العرب السورية المحاصرة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد، منذ أسابيع.

وقال أوجلان إن سقوط مدينة كوباني يعني نهاية مسار السلام مع تركيا، إذا لم تتحرك الأخيرة قبل 15 أكتوبر/تشرين الأول.

وكان مسار مفاوضات عملية السلام، التي انطلقت عام 2012، شهد تعثراً منذ فترة سابقة لأزمة كوباني، بعد اتهام الحزب أنقرة بالتخلي عن الإصلاحات المتفق عليها لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي للأكراد.

وخلال الأسبوع الماضي؛ لقي العشرات من المواطنين مصرعهم أثناء تفريق مظاهرات احتجاجية غاضبة، سيّرها أكراد، ضد الموقف التركي من قضية كوباني.

ويسعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى السيطرة على كوباني لتشديد قبضته على المنطقة الحدودية وتعزيز مكاسبه التي حققها في العراق وسوريا في الشهور الأخيرة، في الوقت الذي أخفقت فيه الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في وقف تقدم مقاتلي التنظيم صوب كوباني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث