هل تهزم حرب الطيران “داعش”؟

هل تهزم حرب الطيران “داعش”؟
المصدر: عمان- من شاكر الجوهري

تقول آخر التقديرات التي باحت بها مصادر أمريكية إن الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”/ “داعش” قد تستمر 30 عاما، متراجعة بذلك عن تقدير الثلاثة ثم الـ 10 أعوام.

أمام هذه التقديرات الجديدة يبدو من البديهي السؤال، ما هو هدف هذه الحرب؟.

هل تهدف إلى تحقيق أمن واستقرار المنطقة، أم إقلاقه لأجل غير معلوم؟.

ثم تتوالى الأسئلة، وأهمها:

هل يمكن القضاء على تنظيم “داعش”، أو أي تنظيم إرهابي آخر بواسطة سلاح الجو، دون تدخل ومشاركة قوات برية تقوم بعمليات التقدم باتجاه قوات الخصم، ومحاصرتها، ثم القضاء عليها؟.

تقدم معارك “عين العرب”.. (كوباني) الإجابة على السؤال، ففي الوقت الذي تواصل فيه القصف والغارات الجوية، على مقاتلي “داعش” تواصل تقدمهم باتجاه المدينة، وهذا أمر متوقع لعدة أسباب رئيسة يدركها أصحاب الثقافة العسكرية، فالحرب بين الجيوش هي غيرها بين جيش وميليشيات، أو مقاتلي حرب العصابات.

باختصار، تكتيكات حرب الغوار مختلفة تماما عن حرب الجيوش، فهي تعتمد على تكتيك “أضرب واهرب”، وفي حالة الهجوم، تستطيع إخفاء مقاتليها بين ثنايا الطبيعة، وفي حالة اقتحامها مدينة أو بلدة أو قرية، يتوزع المقاتلون في الأحياء بين السكان، فيتعطل تماما عمل الطائرات.

هذا تكتيك استخدمه الجيش الباكستاني في أحد حروبه مع الهند، المتفوقة جوا، فقررت حينها قيادة الجيش الباكستاني أن تدفع بقواتها البرية لتلتحم بالقوات الهندية معطلة سلاح الجو الهندي عن العمل.

أما في حالة تشكل قوات جيش أو جيوش فقط من الطائرات، كما هو حال التحالف الأربعيني الذي يحارب “داعش”، فإن الأمر يزداد صعوبة بما لا يقارن، ذلك أنه محال تمكن الطائرات من قصف مقاتلي حرب العصابات، كل مقاتل بصاروخ، أي إطلاق صاروخ على كل حامل بندقية، فحملة البنادق في مثل هذه الحروب ينتشرون على مناطق واسعة من الأراضي والصاروخ الذي يتم إطلاقه عليهم بالكاد يصيب بضعة أفراد، فضلا عن الفرق الشاسع بين كلفة الصاروخ وكلفة البندقية، أو حتى القاذف الصاروخي الذي يحمل على الكتف.

هذه الحقائق الميدانية هي التي تقف وراء تقدم مقاتلي “داعش” رغم القصف الجوي الذي يتعرضون له.

ولا يعقل أن قيادات الجيوش التي قررت خوض الحرب على “داعش” لا تعرف هذه البديهيات في الحروب، فيما كانت تركيا أول من طالب بإشراك قوات برية، ودون ذلك يبقى حسم المعركة موضع شك مهما طالت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث