الدولة الإسلامية والحرب الغامضة ضدها

الدولة الإسلامية والحرب الغامضة ضدها
المصدر: إرم- من مدني قصري

ردا على الهجوم الأخير للدولة الإسلامية في المناطق الكردية في شمال سوريا، قرر باراك أوباما ضرب المنظمة الجهادية في معقلها في الرقة، مع دعم عسكري من عدة دول الجامعة العربية، باريس التي لا تشارك في ضربات في سوريا، تعهدت بمواصلة الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق.

الأهداف العسكرية لهذه الحرب

يقول المحللون ، حسب صحيفة لبراسيون الفرنسية، أن الدولة الإسلامية تضم مقرين الرقة في سوريا، والموصل في العراق. أما الهدف التكتيكي الأول للائتلاف، بقيادة الولايات المتحدة، فهو ضرب المدينة السورية التي تخفي فيها المنظمة الجهادية قيادتها، وثكناتها، ومستودعات الوقود والذخيرة، وسجونها (ففي مدينة الخليفة هارون الرشيد القديمة كان الرهائن الغربيون محتجزين).

لكن، يضيغ المحللون، سيكون من الصعف على التحالف الغربي أن يقصف المكان بسبب الكثافة السكانية. والموصل مدينة تاريخية كبيرة أيضا، يقطنها ما يقرب من مليوني شخص، وهي العاصمة السياسية لأبي بكر البغدادي، ومقر قيادته العسكرية. والحال أن قصف الأولى دون الثانية لن يتيح إضعاف الدولة الإسلامية بصورة دائمة.

لماذا قررت فرنسا المشاركة؟

“إضعافُ منظمة إرهابية، وتقديم المساعدة للسلطات العراقية” هو الهدف الذي حدده الرئيس فرانسوا أولاند لتدخل فرنسا. في العراق، والعراق فقط. باريس التي كانت على وشك أن تقصف قوات بشار الأسد قبل عام، تستبعد بشكل قاطع ضرب الدولة الإسلامية في سوريا، خوفا من تعزيز النظام في دمشق. كلمات اختيرت بعناية: “إضعاف” لا يعني تقليص. عمل عسكري على الأرض، تقوم به قوات محلية، وحده الكفيل بهزيمة الدولة الإسلامية التي تمتلك قدرات قوية.

لتبرير التزام فرنسا في هذه المعركة، ذكر فرانسوا أولاند أيضا أسباب أمنية. “هذا الارهاب لا يستهدف الشرق الأوسط وحده، بل يهددنا نحن أيضا. هناك للأسف مقاتلون يأتون من جميع أنحاء العالم ويجدون أنفسهم في العراق أو سوريا “. فمن خلال حصتها في العملية الحالية، تسعى باريس لكسر مراكز تجنيد الجهاديين، لاسيما المراكز الفرنسية، للحد من خطر الإرهاب في فرنسا.

لكن خبيرا فرنسيا طلب عدم الكشف عن اسمه، يرى أن هذه الحجة الأمنية لا تحظى بالإجماع، إذ يقول: “إن عواقب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تهددنا أيضا ولم نفعل شيئا”. فيما قال دبلوماسي سابق : “إن النتيجة الأولى لمشاركتنا، للحد رسميا من مخاطر الإرهاب، هو اختطاف رهينة فرنسية في الجزائر! وعلاوة على ذلك، علينا أيضا أن نسأل أنفسنا ما هو الخطأ الذي فينا إلى الحد الذي يجعل شبابنا يغادرون أوروبا لممارسة الجهاد”.

هل الاستراتيجية العسكرية مواتية

مصطلح “استراتيجية” في حد ذاته مرفوض من قبل الأكاديمي أوليفييه زاجيك الذي يقول “إن الأهداف السياسة لهذه العملية غير مقروءة، والوسائل المستخدمة ليست متناسبة”. فمن خلال استخدام الضربات الجوية، مع استبعاد أي تدخل على الأرض، تغامر الجيوش الغربية بمطاردة عدو يصعب العثور عليه في النهاية. “إن الدولة الإسلامية ليست هدفا، بل هي شبكة سوف تتغير مع مرو الوقت، أي أنها قابلة لأن تظهر من جديد تحت مسمى آخر، ومع دعم مختلف، وتمويلات أخرى” يقول أحد المحللين. ويضيف هذا الأخير: “ففي كل هذه الحروب لم نفعل على مدى عشر سنوات، سوى معالجة العواقب، من دون اسئصال الأسباب العميقة التي تغذي الصراع”. منذ سنوات عديدة والولايات المتحدة الأمريكية تقوم بعمليات ضد الحركات الإرهابية، في اليمن والصومال وأفغانستان، من دون التوصل إلى نتيجة.

هل العملية العسكرية ستستمر؟

في باريس، كما في واشنطن، لا أحد يجرؤ على أن يذكر موعدا نهائيا لنهاية هذه الحرب الجديدة في العراق. إن ما يصنع قوة الدولة الإسلامية هي القدرات القتالية التي يمتلكها المحاربون، وقدرتهم على المناورة. ومن هنا الفرضية التي ترى أن العديد من الضباط السابقين لصدام حسين، والذين يقدر عددهم بالآلاف في الموصل، قد انضموا بعد إعلان التوبة تجاه الخليفة إبراهيم. ولذلك، فإن الدولة الإسلامية لن يكون من السهل هزيمتها، كما لاحظ البشمركة الأكراد ذلك، على الرغم من سمعتهم كمقاتلين أشداء.

ضعف الدولة الإسلامية، يضيف المحللون، حسب الصحيفة، لا يمكن أن يدوم إلا إذا في حال نمو المعارضة غير الإسلامية في سوريا، وفيحال خروج الجيش في العراق من قوقعته الطائفية الشيعية، ليصبح قوة وطنية حقيقية، بضم ضباط من السنة. ويبقى أنه في كلتا الحالتين، يظل الطريق طويلا.

هل يعيد التدخل الشرعية لبشار الأسد؟

نعم ولا، يقول المحللون. نعم، لأن واشنطن كانت حريصة على تحذير السفير السوري في الأمم المتحدة من الهجوم. فمنذ الآن “الريس” يظهر على المشهد السوري على أنه أكثر اعتدالا من الدولة الإسلامية، بينما ساهم بشكل كبير في تعزيز المنظمة المتطرفة، وذلك على الخصوص بالامتناع عن محاربتها حتى يقضي على المتمردين. – طيران بشار الأسد الذي ركز معظم القصف على حلب، التي تقع جزئيا في أيدي المتمردين “المعتدلين” لم يقصف الرقة على هذا النحو أبدا.

ولا، لأن التدخل يدل على أن الريس، رسول القومية، لم يعد يسيطر حقا على بلاده. “نحن لم نطلب الإذن من النظام. ونحن لم نعط إشعارا مسبقا للسوريين، ولا أعطينا أي إشارة لا عن توقيت القصف ولا عن الأهداف المحددة”، قالت وزارة الدفاع الفرنسية.

ومن هنا جاءت ردة الفعل القوية من طهران: “أي عمل عسكري في سوريا دون إذن من حكومة هذا البلد، ومن دون احترام القانون الدولي، أمر غير مقبول”.

وموسكو التي تعارض بشدة هذا التدخل، لم تعد تملك ضد التدخل، شيئا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث