هاجس الإرهاب يظلل جلسات الأمم المتحدة

هاجس الإرهاب يظلل جلسات الأمم المتحدة

نيويورك ـ هيمنت قضية الإرهاب، على الكلمات التي ألقاها زعماء دول العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعسكت الخطابات حجم القلق الذي ينتاب دول العالم في ظل تصاعد التهديدات التي تمثلها التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش.

وأجمع قادة العالم على ضرورة تكثيف الجهود من أجل مواجهة الإرهاب بمختلف اشكاله، والعمل على وقف تمويل هذه التنظيمات ومنع تدفق “الجهاديين” والانضمام اليها.

وطالب مجلس الأمن الدولي الاربعاء كل الدول بأن تجرم بشدة سفر مواطنيها الى الخارج للقتال مع جماعات متشددة او لتجنيد آخرين او تمويلهم للقيام بذلك في تحرك اثاره صعود تنظيم الدولة الاسلامية.

وفي جلسة رأسها الرئيس الأمريكي باراك اوباما وافق المجلس المؤلف من 15 دولة بالاجماع على مسودة قرار صاغته الولايات المتحدة يلزم الدول “بمنع وقمع” تجنيد وسفر المقاتلين المتشددين الى الصراعات الخارجية.

وصدر القرار بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يجعله ملزما قانونا للدول الاعضاء في المنظمة الدولية البالغ عددها 193 دولة ويعطي مجلس الامن سلطة فرض قرارات بالعقوبات الاقتصادية او القوة.

وفي سياق الجهود التي تبذل لمواجهة الإرهاب، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الأربعاء، إنه ينبغي مواجهة تنظيم الدولة على كافة المستويات لتدميره بشكل كامل، مؤكدا أنه لا تفاوض مع التنظيم.

وأضاف أوباما أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها “القتلة”، في إشارة إلى مسلحي تنظيم الدولة.

وتعهد الرئيس الأميركي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمواصلة الضغط العسكري على “تنظيم الدولة”

وطالب من انضموا للجماعة بأن “يتركوا ميدان المعركة حينما يمكنهم ذلك”.

وقال: “لم نواجه مشكلة التطرف في الدول النامية بشكل كاف”، مضيفا أن “الإرهاب في سوريا والعراق يحتاج إلى أن يحظى بكل اهتمامنا”

وأكد على ضرورة أن يتوحد العالم في مواجهة إرهاب تنظيم الدولة في العراق وسوريا، مشددا على أنه: “لن نسمح بوجود أي ملاذ آمن للإرهابيين وسنتعامل مع التهديدات ضدنا وضد حلفائنا”.

وشدد على أن الإرهاب سرطان يسيطر على مناطق واسعة في العالم الإسلامي، وأن العالم يواجه نوعا جديدا من الإرهاب يستغل التكنولوجيا لقتل الأبرياء، على حد تعبيره.

وبين أوباما أن واشنطن ليست في حرب مع الإسلام ، وأن “الإرهابيين” يسعون لحرب دينية، وأن المتطرفين يستغلون الدين لنشر الكراهية والعنف.

من جانبه، ندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء في نيويورك بالقتل “الجبان” و”الوحشي” للرهينة الفرنسي في الجزائر بيد مجموعة متطرفة مرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا ان هذا الامر يعزز “تصميمه” على التصدي لهذا التنظيم.

وكانت جماعة جند الخلافة أعلنت في وقت سابق عن قتلها للرهينة الفرنسي في الجزائر، بعدما رفضت باريس الرضوخ لتهديداتها.

وتابع الرئيس الفرنسي “سنواصل مكافحة الارهاب في كل مكان وخصوصا المجموعة المسماة داعش (الدولة الاسلامية) التي تنشر الموت في العراق وسوريا”، مشددا على ان “العمليات العسكرية الجوية (الفرنسية في العراق) ستتواصل ما دامت ضرورية”.

من جانبه، طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوقف تهريب السلاح إلى ليبيا بشكل فعال وعدم التساهل مع التيارات المتطرفة التي تلجأ للعنف هناك.

ودعا السيسي إلي تجفيف منابع الإرهاب مخاطبا الحضور : “الإرهاب وباء لا يفرق في تفشيه بين مجتمع نام أو متقدم مما يحتم علينا التعاون والتنسيق لتجفيف منابع الدعم للتنظيمات الإرهابية”.

وأوضح الرئيس المصري أن بلاده عانت من الإرهاب منذ عشرينيات القرن الماضي”، مسرداً تفاصيل ذلك الإرهاب في عبارات موجزة، تحمل إشارات إلى جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الحكومة المصرية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأنها “إرهابية”.

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، دعا، بدوره، الاربعاء من على منبر الامم المتحدة الى اعتماد “استراتيجية جماعية” للقضاء على مسلحي تنظيم “الدولة الاسلامية” المتطرف.

وقال العاهل الاردني في كلمته إن “هؤلاء الارهابيين والمجرمين الذين يستهدفون سوريا والعراق ودولا اخرى هم الاشكال المتطرفة لتهديد عالمي خطير”.

واضاف “نحن بحاجة الى استراتيجية جماعية للسيطرة على هذه المجموعات والحاق الهزيمة بها وبلدي في الخطوط الامامية لهذه الجهود”.

والاردن جزء من التحالف الذي اقامته واشنطن ضد المتطرفين الاسلاميين في العراق وسوريا وشارك، بحسب مسؤولين اميركيين، في الغارات الجوية في سوريا ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية الثلاثاء والاربعاء.

بدوره، قال أمير قطر الشيخ حمد بن تميم آل ثاني إنه لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب أنها حربها وليس حروب نظام يقمعها.

وتابع: “علينا جميعا مضاعفة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة أيا كان شكلها أو هدفها أو مصدرها”.

وبين أمير قطر أنه “لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة الإرهاب يجب أن ننصفها وألا نخيرها بين الإرهاب والاستبداد أو بين الإرهاب والتمييز الطائفي”.

وأكد أنه “لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب أنها حربها وليست حرب من أجل تثبيت نظام يقمعها”.

وجدد الشيخ تميم التأكيد على أن بلاده “ستواصل سياستها الفاعلة في توفير فضاء للحوار في مناطق الصراع وفي التوسط بين الأطراف المختلفة؛ لأننا نؤمن بحل النزاعات بالطرق السلمية “.

وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض الأمريكي، أن الرئيس باراك أوباما، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، قد اتفقا خلال اللقاء الثنائي الذي جمع بينهما، الأربعاء، على ضرورة بقاء التواصل، والعمل الوثيق بينهما بشأن العديد من الموضوعات الدولية، والإقليمية، ومن بينها التهديد الذي يمثله تنظيم داعش.

واكد الرئيس التركي أن انقرة يمكن ان تقدم دعما عسكريا او لوجستيا للعمليات العسكرية ضد داعش.

وسبق لتركيا ان رفضت في البداية الانضمام الى التحالف، لكنها سرعان ما أعلنت انضمامها إليه، بعد الافراج عن رعاياها الذين كانوا قد خطفوا على يد داعش في يونيو /حزيران الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث