الشبهات تحوم حول علاقة تركيا بداعش

الشبهات تحوم حول علاقة تركيا بداعش

اسطنبول – لم يتمكن الباب المفتوح من ازالة الشبهات التي تحوم حولها، فما تزال تركيا موضع اتهامات باقامة علاقات غامضة مع الجهاديين رغم استقبالها عشرات الاف الاكراد الذين ارغمهم هؤلاء على الفرار من سوريا .

ومنذ ثلاثة ايام، يمضى ابراهيم بينيجي معظم اوقاته على معبر مرشد بينار الحدودي بين تركيا وسوريا بمواجهة الاسلاك الشائكة. ويحاول النائب عن الحزب الديموقراطي الشعبي مساعدة “اشقائه” على العبور هربا من المعارك الدائرة في مدينة عين العرب التي تقع على مسافة قريبة.

وبينما يتنقل بين الجنود الاتراك المزودين عربات مصفحة لمرافقة اللاجئين الاكراد والسلطات المحلية، لا يخفي النائب غضبه ازاء الحكومة الاسلامية المحافظة في انقرة.

ويقول في هذا الصدد ان “طائرتين فقط كانتا كافيتين لردهم عندما توجه مجانين داعش من الموصل لمهاجمة عين العرب (كوباني بالكردية)”.

ويتابع بينيجي ان “السلطات التركية مسؤولة جزئيا عن هذه الاوضاع لانها تحمي داعش المنظمة الارهابية، كما انها تمنع اليوم الشبان الاكراد من العودة الى سوريا للدفاع عن ارضهم”.

ويؤكد ان العديد من الشبان الاكراد عبروا الى تركيا لوضع عائلاتهم في مكان آمن ويحاولون الرجوع الى سوريا لمواصلة القتال ضد الدولة الاسلامية الى جانب مقاتلين اكراد.

وقد جدد حزب العمال الكردستاني الاثنين مناشدة اكراد تركيا محاربة الدولة الاسلامية.

لكن قوات الامن التركية تعارض عودة اللاجئين الى سوريا “لاسباب امنية” بحسب المسؤولين على الموقع الحدودي.

وعلى مسافة بضعة كيلومترات الى الشرق من معبر مرشد بينار، يحاول ثلاثة شبان سوريين يعيشون في اسطنبول منذ عام اغتنام الفوضى للتوجه الى سوريا.

ويقول احدهم لعناصر الشرطة الذين يسدون المعبر “جئنا لملاقاة عائلاتنا” لكن احد الموظفين، وهو اكبر سنا منه بقليل، يجيب قائلا “انت تمزح؟ نعرف انك ستنضم الى حزب الاتحاد الديموقراطي (ياكيتي احد الاحزاب الكردية الرئيسية في سوريا)”.

وبقي الامر على حاله دن اي تغيير. لكن مواجهات عنيفة اندلعت الاحد على المعبر الحدودي بين قوات الدرك والشرطة التركية ومئات الشبان الاكراد القادمين من جنوب شرق تركيا.

والاثنين، اندلعت المواجهات مجددا بين مئات الشبان الاكراد وقوات لامن في الحقول حول قرية سورتش الحدودية، بحسب مراسل لفرانس برس.

واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم الميها لتفريقهم.

وفي مرمى نيران هؤلاء الشبان ما يعتبرونه لعبة مزدوجة تقوم بها الحكومة الاسلامية المحافظة التي تحكم تركيا منذ العام 2002.

ويقول محمد امين اكمة الناشط في احد الاحزاب الكردية ان “السلطة لا تريدنا ان ندافع عن مدينتنا”. ويضيف الشاب القادم من جزرة اقصى جنوب شرق تركيا “انها تدعم مجانين داعش وليس الشعب السوري”.

وفي السياق ذاته، تظاهر حوالى عشرة الاف شخص في اسطنبول الاحد رافعين لافتات كتب عليها “الدولة الاسلامية قاتلة وحزب العدالة والتنمية شريك”.

ونظرا لتهديدات الدولة الاسلامية، غادر فياض بكير قريته كولي بشكل عاجل الى تركيا لكنه يوجه انتقادات الى المسؤولين عن استقبال اللاجئين.

ويقول الرجل الخمسيني “اعلن الاتراك انهم لا يستطيعون فعل اي شيء نظرا لوجود رهائن. لكنهم اصبحوا احرارا الان، فليساعدوننا، لكنهم لا يريدون ذلك بل يستمرون في تقديم الدعم لهم في الخفاء”.

وقد اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد ان “مفاوضات دبلوماسية” ادت الى الافراج عن 46 من الرهائن الذين احتجزهم تنظيم “الدولة الاسلامية” في العراق في حزيران/يونيو مؤكدا في الوقت نفسه عدم دفع اي فدية.

وقال للصحافيين في مطار انقرة قبيل توجهه الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة “لم تكن هناك ابدا مساومة من اجل المال. جرت فقط مفاوضات دبلوماسية وسياسية وهذا انتصار دبلوماسي”.

وردا على سؤال بشان احتمال ان يكون حصل تبادل لرهائن بمقاتلين من التنظيم المتطرف اجاب اردوغان “ليس مهما ان يكون قد حصل تبادل او لم يحصل، المهم ان (الرهائن) عادوا واجتمعوا مع اسرهم”.

ورغم نفيه الامر بشكل دائم، فان اردوغان متهم بدعم المجموعات المعارضة في سوريا بالسلاح وضمنها الدولة الاسلامية من اجل اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.

من جهته، يشرح اسماعيل امير زيرافيك الذي غادر سوريا قبل يومين السلوك الغامض لتركيا قائلا “انهم خائفون من قيام كردستان اخرى على ارضهم كما في العراق”. ويضيف “انهم على استعداد للقيام باي شيء لمنع هذا الامر بما في ذلك دعم داعش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث