داعش يجتاح مناطق واسعة شمال سوريا

تركيا تفتح حدودها أمام النازحين وبارزاني يناشد العالم التدخل لحماية المدنيين

داعش يجتاح مناطق واسعة شمال سوريا

اسطنبول ـ واصل تنظيم داعش المتشدد هجومه على قرى كردية آمنة شمال سوريا، بينما فتحت تركيا حدودها أمام آلاف الفارين من المعارك، في حين ناشد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني المجتمع الدولي التدخل لحماية المنطقة من هجمات المسلحين.

وأفادت مصادر أن مسلحي تنظيم داعش تمكنوا من السيطرة على 60 قرية كردية قرب الحدود السورية التركية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه “خلال الـ 48 ساعة الماضية، سيطر مسلحو التنظيم على 60 قرية، 40 منها وقعت في يد التنظيم يوم الجمعة وحده”، فيما شهدت المنطقة حركة نزوح واسعة باتجاه الحدود التركية القريبة.

وأوضحت المصادر أن هذا التطور يأتي ضمن ما توصف بحملة للتنظيم تتركز على جوار منطقة كوباني، مشيرة إلى أن مسلحي التنظيم صاروا على بعد عشرة كيلومترات من مدينة كوباني.

وتقع مدينة كوباني، التي تعرف كذلك بـ “عين العرب” شمال شرقي حلب على بعد ثلاثين كيلومتراً شرقي نهر الفرات، وتتألف المنطقة من عدد من النواحي الإدارية (صرين والشيوخ) ويتجاوز عدد سكانها خمسة آلاف شخص.
ومع تصاعد الهجمات وازدياد عدد العالقين على الجانب السوري من الحدود، فتحت تركيا الجمعة حدودها للسماح بدخول نحو 5 آلاف من الأكراد السوريين الذين يقطنون مناطق الاشتباكات بين مسلحي داعش ومقاتلين أكراد، فاضطروا إلى النزوح جراء المعارك العنيفة.

وتستضيف تركيا أكثر من مليوني لاجئ سوري منذ بداية الحرب الاهلية السورية في 2011، وهي حاولت عبثا عرقلة نازحين وصلوا الخميس الى مداخل قرية دكمتاس قبل ان تقرر السماح لهم بالدخول.

وقال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في تصريح صحافي على هامش زيارة رسمية الى باكو (اذربيجان) “لقد فتحنا حدودنا. وسنقدم بالتأكيد مساعدة إلى هؤلاء الناس”.

وأضاف “سنساعد جميع المهجرين بكل الوسائل المتاحة لنا، لكن هدفنا الاساسي هو مساعدتهم ضمن الحدود السورية إذا امكن”.

وفور اعلان القرار، اجتازت افواج من النساء والاطفال والمسنين الذين كانوا يحملون بعض الاغراض الشخصية، الاسلاك الشائكة التي تفصل بين البلدين، على مرأى من قوات الامن التركية وكاميرات التلفزيون.

وشدد حاكم اقليم سانلي اورفا عزالدين كجك على الطابع “الاستثنائي” لهذا التدبير، قائلا:رأينا ان من واجبنا اتخاذ قرار باستقبال هؤلاء السوريين لانهم كانوا عالقين في منطقة محدودة ومهددين بالمعارك”.

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش ان “الدولة الاسلامية اقتربت 7 او 8 كلم من حدودنا وتهدد حوالى اربعة الاف شخص يقيمون في القطاع”، مشيرا إلى خطر نزوح 100 ألف شخص اذا سقطت مدينة كوباني بايدي التنظيم الاسلامي المتطرف.

وذكرت وسائل الاعلام ان ضجيج الاسلحة النارية والانفجارات كانت تسمع من قرية ديك ميداس التركية.

واثار القرار الاولي لانقرة بعدم استقبال هذه الموجة الجديدة من النازحين السوريين غضب الاكراد في تركيا.

واستخدمت قوات الامن التركية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئة متظاهر كانوا يحتجون على رفض سلطات انقرة في بادئ الامر استقبالهم.

وباتت المخيمات التي اقيمت على طول الحدود عاجزة عن استقبال مزيد من اللاجئين منذ فترة طويلة، ويعيش اكثر من نصف مليون منهم في مدن البلاد وغالبا في الشوارع، فتنجم عن ذلك حوادث متكررة مع السكان المحليين.

وترفض تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي المشاركة في اي عملية عسكرية ضد الدولة الاسلامية في اطار التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة لتشكيله، خشية ان تعرض للخطر حياة 49 من رعاياها الذين تحتجزهم الدولة الاسلامية في الموصل العراقية.

لكن مراقبين يرون أن أنقرة ليست صادقة في هذه الحجة، فهي متورطة، بحسب هؤلاء، في دعم هذا التنظيم المتشدد الذي اجتاح مناطق في شمال سوريا والعراق، ذلك أن حزب “العدالة والتنمية”، ذي التوجه الاسلامي الحاكم في البلاد، لا يخفي تعاطفه مع حركات الإسلام السياسي في المنطقة.
في غضون ذلك، حث رئيس إقليم كردستان العراق المجتمع الدولي الجمعة على استخدام كل الوسائل لحماية مدينة كوباني في سوريا المجاورة من هجوم وشيك لمقاتلي الدولة الإسلامية.

وقال الرئيس مسعود البرزاني في بيان “أدعو المجتمع الدولي لاستخدام كل الوسائل بأسرع ما يمكن لحماية كوباني.” وأضاف “إرهابيو الدولة الإسلامية… لا بد من ضربهم وتدميرهم أينما كانوا.”

وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية في العراق الشهر الماضي عندما هدد مقاتلو الدولة الإسلامية أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي حظي بدعم دولي واسع في مواجهته لتنظيم داعش.

ويأتي تقدم مسلحي الدولة الإسلامية بينما تضع الولايات المتحدة خططا لتحرك عسكري في سوريا ضد الجماعة المتطرفة التي تسعى لإقامة خلافة إسلامية في قلب الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون أتراك إن تركيا تحاول إقناع الولايات المتحدة بضرورة إقامة “منطقة عازلة” داخل سوريا لتكون ملاذا آمنا على الحدود من المرجح أن تتطلب منطقة لحظر الطيران تحرسها طائرات أجنبية يمكن تقديم المساعدات فيها للمدنيين النازحين.

وزادت الدول الغربية اتصالاتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذي يعتبر امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي، منذ أن استولت الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من العراق في يونيو حزيران الماضي.

وتقول وحدات حماية الشعب -وهي المجموعة المسلحة الكردية الرئيسية في سوريا- إنها تضم 50 ألف مقاتل وبالتالي يجب أن تكون حليفا طبيعيا في التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة لحشده لقتال الدولة الاسلامية.

لكن علاقة السوريين الاكراد مع الغرب معقدة بسبب تعاطفهم الواسع مع حزب العمال الكردستاني المصنف كجماعة إرهابية في عدد من الدول الغربية جراء حملته العسكرية في تركيا للمطالبة بحقوق الأكراد.

وفي حال تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة على كوباني الحدودية مع تركيا، فسيتوسع في المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها في شمال سوريا وشرقها، وسيصبح خطره داهما على المناطق الكردية في شمال شرق البلاد في منطقة القامشلي التي يحاول الاكراد منذ بدء النزاع السوري قبل اكثر من ثلاث سنوات التفرد بادارتها.
وكان الائتلاف السوري المعارض حذر في بيان اصدره الخميس من “مخاطر وقوع مجازر محتملة في حق المدنيين”، داعيا “المجتمع الدولي الى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين جراء هذا التقدم السريع للتنظيم قبل فوات الاوان”.

لكن الناشطين الأكراد ينتقدون بشدة أداء الائتلاف إزاء محنة الأكراد السوريين الذين يتهمون الائتلاف بالانصياع لأوامر تركيا التي تزدهر فيها أنشطة المعارضة السورية ومقراتها ومؤتمراتها.
إلى ذلك، دعا حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلى حماية المناطق الكردية من هجمات داعش، وتعهد بارسال مقاتليه للدفاع عن تلك المناطق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث