واشنطن تنسق مع الأسد عبر العراق

واشنطن تنسق مع الأسد عبر العراق

بيروت – أطلع مستشار الأمن الوطني العراقي الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الثلاثاء على جهود التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية في اول اجتماع من نوعه منذ بدأت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد التنظيم المتشدد في العراق.

ورفضت الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى فكرة التعاون مع سوريا في قتال تنظيم الدولة الاسلامية الذي استولى على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وترى الحكومات الغربية الاسد جزءا من المشكلة وتقول انه يجب ان يترك السلطة.

لكن الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد كانت الى جانب ايران وجماعة حزب الله اللبنانية حلفاء مهمين للأسد منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكمه في 2011 . وقاتلت ميليشيات شيعية عراقية في صف الأسد ضد مقاتلين يقودهم اسلاميون سنة.

ويبين الاجتماع بين مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض والأسد أن الحكومة العراقية تهدف الى الحفاظ على تلك العلاقات. وتشير أيضا الى نطاق التعاون المحتمل غير المباشر بين سوريا والغرب في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية عبر اطراف ثالثة مثل العراق.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) ان الفياض وضع الاسد “في صورة آخر تطورات الاوضاع في العراق والجهود التي تبذلها الحكومة والشعب العراقي لمواجهة الارهابيين.”

واضافت أن اللقاء أكد “على اهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين في مجال مكافحة الارهاب الذي يضرب سوريا والعراق ويهدد المنطقة والعالم.”

ولم يصدر تعليق فوري من بغداد. وسيطر مقاتلو الدولة الاسلامية على مدينة الموصل العراقية الشمالية في يونيو حزيران ولهم سيطرة فضفاضة على الاجزاء الشمالية والغربية من البلاد وعلى نحو ثلث سوريا المجاورة.

وتشمل الارض التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا أغلب محافظة دير الزور التي تحد العراق.

رسائل غير مباشرة بين الخصوم

وقال جوشوا لانديس وهو خبير في شؤون سوريا في جامعة اوكلاهوما الأمريكية إن من المرجح أن تستخدم واشنطن ودمشق العراق للتواصل بصورة غير مباشرة بشأن تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال “نحن نتحدث الى الحكومة في العراق وهم سيتحدثون الى الحكومة في سوريا ولن يحتاج الامر اكثر من ثوان للتواصل.”

واضاف “انا متأكد أن ضباط المخابرات الامريكية سيضعون ذلك في اعتبارهم ويبعثون برسائل عبر العراقيين.”

وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما الاسبوع الماضي إنه لن يتردد في ضرب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. وقالت الحكومة السورية إن اي تحرك عسكري يتخذ دون موافقتها سيعتبر عملا من اعمال العدوان.

وقال الاسد لفياض إن جهود مكافحة الارهاب يجب أن تبدأ بالضغط على الدول التي تدعمه وتموله في اشارة الى دول خليجية عربية مثل السعودية وقطر تتهمها دمشق برعاية جماعات مسلحة متشددة.

وتقود الولايات المتحدة -التي تدعم مقاتلين اكثر اعتدالا يحاربون الاسد- جهودا لتشكيل تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وحضر العراق مؤتمرين في الايام القليلة الماضية لحشد الدعم الدولي في هذا الشأن لكن سوريا لم تدع الى اي منهما.

وقال مسؤول لبناني تربطه علاقات وثيقة بالحكومة السورية إن فياض عبر عن استياء حكومة بغداد من استبعاد سوريا من الجهود ضد التنظيم المتشدد وهو موقف مشابه لموقف حليفي الاسد ايران وروسيا.

وقال المسؤول الذي اطلع على فحوى المحادثات إن العراقيين ابلغوا الاسد أن الادارة الجديدة في بغداد بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي ستواصل التعاون الذي كان قائما حين كان نوري المالكي رئيسا للوزراء.

وقال المسؤول إن هذا التعاون سيستمر كما كان ايام المالكي وربما يكون اوثق “بالنظر الى ان سوريا والعراق في خندق واحد في مواجهة خطر تنظيم الدولة الاسلامية.”

وحثت روسيا يوم الاثنين الحكومات الغربية والعربية على تجاوز نفورها من الاسد والتواصل معه لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية. وانتقدت ايران الجهود الامريكية وقال الزعيم الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي انه شخصيا رفض عرضا من واشنطن لاجراء محادثات مع ايران بشأن محاربة التنظيم.

وقال الصحفي اللبناني القريب من دمشق سالم الزهران إن حلفاء الاسد يعملون على صياغة ردهم.

واضاف مشيرا الى مناقشات وملاحظات خلال رحلة حديثة الى طهران أن جماعة حزب الله وايضا ايران وروسيا يبحثون عن سبل جديدة للعمل مع سوريا للتصدي للتهديد.

وقال إن السوريين واللبنانيين والروس كانوا هناك وعقدت اجتماعات بشأن استراتيجية فعلية للمواجهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث