السعودية وأمريكا تحشدان لمحاربة داعش

اجتماع إقليمي في جدة وأوباما يعلن عن خطته ضد التنظيم

السعودية وأمريكا تحشدان لمحاربة داعش
المصدر: إرم ـ خاص

تشكل جولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في المنطقة، والتي انطلقت من بغداد الأربعاء، واجتماع جدة الخميس، بداية الجهود الفعلية لواشنطن والرياض في سعيهما لبناء تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف، بينما ينتظر العالم كلمة للرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي سيعلن خلالها عن الاستراتيجية المعتمدة لمحاربة التنظيم الذي أحرز تقدما في الاشهر الأخيرة في كل من العراق وسوريا.

وقال البيت الابيض في بيان قبل الكلمة ان الولايات المتحدة “ستنتهج استراتيجية شاملة لتفكيك، وفي النهاية تدمير تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال البيان ان أوباما سيتطرق ايضا الى جهود ادارته لبناء تأييد دولي للخطة الامريكية بين الحلفاء ودول أخرى في المنطقة والعمل مع الكونجرس.

وقال مسؤولون امريكيون إن أوباما الذي سيعرض استراتيجية موسعة طويلة الأجل، خلال كلمته، مستعد للتصريح بضربات جوية ضد التنظيم في سوريا.

وسيتوجه كيري الخميس الى جدة غربي السعودية للقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي التي طلبت الحصول على مزيد من التفاصيل بخصوص مشاركتها في التحالف.

كما سيحضر اجتماع جدة ممثلون عن العراق والاردن ومصر وتركيا، والذي يأتي بعد اعلان دول الجامعة العربية تصميمها على “التصدي لجميع التنظيمات الارهابية” بما فيها تنظيم “الدولة الاسلامية”.

واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اتصل هاتفيا الاربعاء بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل ساعات من خطابه.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأمريكي أن نظيره السعودي سعود الفيصل أبلغه ان الرياض وجهت دعوة لوزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري لحضور اجتماعات جدة، بينما لم توجه الدعوة لإيران.

وتشعر السعودية بالقلق من التقدم السريع الذي يحرزه تنظيم “داعش”، وتخشى من أن ينجح التنظيم المتشدد في إشاعة التطرف بين الشبان السعوديين وشن هجمات على المملكة كما حدث بعد الاحتلال الأمريكي للعراق العام 2003.

واتخذت الرياض مؤخراً عدة خطوات باتجاه محاربة تنظيم “داعش” بدأت عملياً في مرسوم ملكي، أصدره العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز يقول بإن عقوبة السجن “ستشمل كل من يفصح عن التعاطف مع أي جماعة أو منظمة متطرفة أو مصنّفة كمنظمة إرهابية بأي وسيلة كانت أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة”.

كما أعلنت المؤسسة الدينية في السعودية أن الصراع في سوريا هو “جهاد” ولكن للشعب السوري وليس للسعوديين، وحثت المواطنين تكراراً على عدم التوجه للقتال هناك.

وأطلقت السعودية، قبل أيام، مشروعاً لبناء سياج أمني على طول حدودها الشمالية مع العراق والتي يبلغ طولها نحو 900 كيلومتر وهو ما يعد أطول سياج أمني في العالم، ويقول مراقبون إن الهدف من السياج الأمني هو المخاطر الأمنية؛ حيث تخشى الرياض من انتقال مسلحي تنظيم “داعش” إليها عبر حدودها الشمالية مع العراق.

ومن بغداد، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي يزور الشرق الأوسط حالياً لحشد الدعم العسكري والسياسي والمالي للتصدي لداعش، إن العراق شريك في الحرب ضد مقاتلي التنظيم المتشدد.

وأوضح الوزير الأمريكي أن “التحالف الدولي سيهزم الاسلاميين المتطرفين” في العراق وسوريا، معربا عن ثقته أن التحالف المنتظر سيزداد نموا مع الايام.

وأضاف كيري خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه مسؤولين عراقيين “نعلم جميعا، واعتقد اننا توصلنا الى ذلك بكل ثقة، ان تحالفنا الدولي سينجح في القضاء على التهديد في العراق والمنطقة والعالم”.

وجاءت تصريحات كيري بعد محادثات مع قادة العراق الجدد حول دورهم في الجهود لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

وتواجه الادارة الاميركية انتقادات متزايدة بسبب عدم قيامها بعمل قوي ضد مسلحي “الدولة الاسلامية” الذين ارتكبوا سلسلة من الفظائع عرضوا مشاهدها على الانترنت.

وتسارعت الجهود الدولية لصد التهديد المتزايد للتنظيم الاسلامي المتشدد، وفي هذا السياق يزور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند العراق الجمعة قبل تنظيم مؤتمر في باريس حول الامن في العراق.

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اللقاء مع كيري الى دعم دولي لمحاربة المتطرفين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلاد.

واكد، مستخدما نفس التسمية التي اطلقها الرئيس الاميركي “اننا مصممون على محاربة هذا السرطان في العراق”.

ويعاني العراق انقسامات حادة بين مختلف طوائفه خصوصا السنة والشيعة، ويتهم رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي بتحمل مسؤولية ما آلت اليه اوضاع البلاد.

وسرعت الولايات المتحدة تحركاتها في اعقاب قمة الحلف الاطلسي الجمعة حيث وضع عدد من الدول اسس هذا التحالف ضد التنظيم المتشدد المؤلف من الاف المسلحين، الذين يتم تجنيد بعضهم في الغرب.

وافادت مصادر غربية أن أوباما مستعد لتوسيع حملة الضربات الجوية الى سوريا بعد بدئها في العراق.

وصرحت المساعدة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية ميشال فلورنوي لواشنطن بوست ان تنظيم “الدولة الاسلامية” “لا يحترم الحدود الدولية. لا يمكننا ان نترك لهم ملاذا، سيكون الرئيس واضحا جدا”.

وحتى الان قامت الولايات المتحدة بضربات جوية محدودة في أجزاء من العراق بهدف زعزعة استقرار التنظيم واستبعد أوباما ارسال قوات برية أمريكية مقاتلة.

وقد يأمر أوباما بضربات جوية لقائمة موسعة من الاهداف داخل العراق كما أنه يبحث توجيه ضربات في سوريا أيضا بشرط ان تكون قوات المعارضة المعتدلة في وضع يتيح لها الاحتفاظ بالاراضي التي يتم تطهيرها من مقاتلي الدولة الاسلامية بواسطة الضربات الجوية.

وقيام العراق بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة نسبيا يوم الاثنين مهد الطريق لعمل أمريكي أوسع لدعم القوات المسلحة العراقية والقوات الكردية في بلد دخلت فيه الولايات المتحدة في صراع عسكري مرير على مدى تسع سنوات بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

وأظهرت استطلاعات الرأي هذا الاسبوع ان غالبية الامريكيين يؤيدون القيام بعمل ضد المتشددين.

ووجد استطلاع للرأي ان أكثر من 70 في المئة من الامريكيين يؤيدون توجيه ضربات جوية في العراق، كما أيد 65 في المئة استخدامها في سوريا.

ومازال يتعين على أوباما الذي انتخب في عام 2008 بوعد بأن يسحب القوات الامريكية من العراق وفعل ذلك بحلول نهاية 2011 ان يقنع الرأي العام وان يحشد تأييد الكونجرس.

والتقى أوباما مع أعضاء بارزين بالكونجرس الثلاثاء ومن المتوقع ان يعقد مسؤولون بالادارة اجتماعات اوسع الخميس. وتتباين آراء المشرعين بشأن ان كان يتعين على الكونجرس ان يعطي تفويضا بأي عمل عسكري أوسع في المنطقة.

وفي دمشق انتقد الإعلام السوري الرسمي تشكيل تحالف إقليمي ضد “داعش” واقترح في المقابل إقامة ائتلاف “سوري – إيراني – روسي”، علماً أن واشنطن استبعدت التنسيق مع سوريا وإيران وروسيا في التحالف العسكري المرتقب.

من جانبه، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، أنه لم يتم دعوة الجامعة للمشاركة في الاجتماع الإقليمي الأمريكي الذي تستضيفه السعودية، و”هي ليست طرفا فى ذلك”.

وأشار العربي إلى القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب، في اجتماعهم بالقاهرة الأحد الماضي، بشأن تكثيف التعاون العربي لمحاربة الإرهاب، قائلا إنه سيتم دراسة كيفية تنفيذه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث