أوروبا والمتوسط والمسؤولية المشتركة

أوروبا والمتوسط والمسؤولية المشتركة
المصدر: إرم- من مدني قصري

ترى وزيرة خارجية إيطاليا السابقة، إيما بونينو، أن تصاعد الصراعات والتوترات في ليبيا وسوريا ومصر والعراق وفلسطين تقلق أوروبا من نواح كثيرة، فالأمن والاضطرابات في إمدادات النفط، والهجرة ليست سوى جزء من مخاوف الأوروبيين.

وفي حديث وجهته لصحيفة لبيراسيون الفرنسية تقول بونينو إن دور الاتحاد الأوروبي في منطقة البحر الأبيض المتوسط ما يزال غامضا “فهو غير قادر على إعطائنا الحد الأدنى من الضمان حول هذه التحديات”.

وتشير بونينو إلى أن الزيارات التي قامت بها عبر مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأشهر الأخيرة- من المغرب إلى تركيا، والمملكة العربية السعودية– مكنتها من الاطلاع على الأوضاع تحت المجهر.

وتضيف أنه على الرغم من الحالة المأساوية التي غرقت فيها أوكرانيا فإنه من الأهمية بمكان أن يركز الاتحاد الأوروبي على وجه السرعة على الحدود الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط، وينشر إستراتيجية جديدة غير مسبوقة.

وتتحدث بونينو عن هيمنة السلفيين، مع حلفائهم في مصر، مشيرة إلى أن الوضع في باقي بلدان المنطقة ليس أكثر من حالة انتقال هش، مثلما هو الحال في تونس، وفي الجزائر التي تعيش وضعا غير مؤكد، فيما تنمو في الأردن ولبنان قوى مضرة، بسبب الصراعات المتفاقمة في البلدان المجاورة.

ولذلك تلح بونينو على واجب تعزيز الدعم الأوروبي للبلدان الراغبة في الخروج من الأزمة، المغرب وتونس والأردن ولبنان، واستئناف عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الذي يحتاج إلى أداة جديدة، أي إلى مفوضية خاصة بالبحر الأبيض المتوسط، مزودة بهيكل ملائم، وقادرة على رسم سياسات ثنائية جديدة، لأن الحكومات التي تفضل مفوضية للهجرة، مخطئة في تصورها بتفضيل النهج الأمني الذي لا طائل من ورائه.

وأخيرا تقول بونينو: “حتى وإن لم نكن حاليا لاعبا رئيسيا في المنطقة على المدى المتوسط، فنحن نستطيع أن نمارس تأثيرا فاعلا في العديد من البلدان، ففي مصر وإيران أو أي مكان آخر، فإن أوروبا، وليس المملكة العربية السعودية، هي التي يُنظر إليها كأنموذج مرجعي، برنامج ايراسموس من أجل المتوسط، وتعزيز مراكزنا الثقافية المحلية يمكن أن يكون خطوة أولى لتعزيز العلاقات وبناء الثقة، فالاتحاد الأوروبي نفسه هو الذي يثبت أن السلام والرخاء يستندان إلى التكامل التدريجي للأسواق، وإلى العلاقات الثقافية والإنسانية”.

وفي تصور بونينو فإن المخرج الممكن الوحيد من الوضع الحالي، يتمثل في تخلي أوروبا عن نظام دوائر النفوذ، والحفاظ على مبدأ المسؤولية المشتركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث