فبركة الأخبار بين المصداقية والتضليل

فبركة الأخبار بين المصداقية والتضليل

مع تنامي لجوء الجمهور لمواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للاخبار، بدأت ظاهرة جديدة تهدد الاعلام التقليدي، تعتمد على طريقة ترويج الشائعات والاخبار “المفبركة” عبر إعادة تدوير الاخبار لإضفاء مصداقية “مفتعلة” عليها.

خبراء الاعلام والاتصال بدورهم حذروا من هذه الظاهرة، وما عزز من هذه الظاهرة استخدام نشطاء وجماعات ضغط لتلك الوسائط للترويج لمواقفها ومزج الخبر بالرأي، وتنقل مواقع وسائل إعلام تقليدية تلك الأخبار ـ حتى لو نسبتها لتويتر أو فيسبوك.

وكنوع من الاستثمار في الإعلام كوسيلة للسياسة الخارجية، فان دولا و قوى كبرى، بدأت تطوع الظاهرة لإضفاء مصداقية على أخبار مختلقة بهدف التأثير في الرأي العام باتجاه معين، وعبر التدوير من موقع لموقع ثم لوسيلة إعلام رئيسية يصبح الخبر وكأنه “موثوق” وتختفي الإشارة عن الخبر باستخدام عبارات مثل (عن كذا وعن كذا).

ويصف الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز هذه العملية بأنها “غسيل الأخبار” بالضبط مثل غسيل الأموال مشبوهة المصدر وغير الشرعية، ويضيف: “يقوم صاحب المصلحة بتعديد مصادر ومنصات الخبر بهدف تحقيق مصلحة سياسية أو مجتمعية عبر اختلاق وقائع لخلق سياق حقائق غير سليمة”. مواقع.. ودول

وتكررت الأمثلة في الآونة الأخيرة لهذه الظاهرة بشكل لافت للانتباه، وفي أخبار بعينها تستهدف “خدمة” موقفا في السياسة الاقليمية أو الدولية.

ومن الأمثلة المباشرة على ذلك “سيطرة داعش على مئات ملايين الدولارات من بنك الموصل”والذي ظهر على مواقع غير معروفة، ثم تم تدويره عبر مواقع الإعلام الاجتماعي ثم في النهاية نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية (وهي وسيلة إعلام تقليدية موثوقة)، وبعد فترة عادت الصحيفة البريطانية ونفت ما سبق أن نشرته لأنه لم يتم التحقق ان كان البنك به هذه الأموال بالفعل أم لا. أما المثال الأكثر فجاجة فهو جماعة الإخوان، التي لديها العديد من المواقع وبعضها لا يبدو “إخوانيا” اطلاقا في الظاهر، ويتم فبركة خبر على أحد هذه المواقع، وينقله موقع آخر أكثر انتشارا ولديه بعض المصداقية ثم تنقله قناة فضائية توصف بأنها “قناة الإخوان الدولية” فيبدو حقيقيا.

هناك بعض الدول التي تستخدم الإعلام أداة رئيسية في سياستها الخارجية، إذ تنشئ مواقع لهذا الغرض ـ غالبا لا تبدو مرتبطة بها ـ على سبيل المثال لاحظ نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مواقع محددة، ثم تدوير الخبر ذاته في “أسرار عربية” ثم تنقله وكالة “رصد” أو “نبض” ثم يجد طريقه إلى فضائيات اخبارية رئيسية او صحف تقليدية موثوقة. ويرى د. ياسر عبد العزيز أن على مؤسسات الإعلام المحترمة تفادي الوقوع في تلك الفخاخ بالتركيز على “المصادر مقابل المنصات”، بمعنى نسبة المعلومات إلى مصادرها الأصلية بوضوح وعدم الاكتفاء بالنقل عن منصات أخرى، وكذلك توضيح مواقف المصادر وانتماءاتها السياسية والإيديولوجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث