الجيش العراقي ينقلب على المالكي

تراجع حدة التوتر في بغداد والقادة العسكريون يتعهدون بالولاء للرئيس

الجيش العراقي ينقلب على المالكي

بغداد – ازدادت على ما يبدو عزلة رئيس الوزراء العرقي السابق نوري المالكي اليوم الثلاثاء مع تعهد القادة العسكريين بالولاء للرئيس فؤاد معصوم واحترام قراره بتكليف حيدر العبادي بتشكيل حكومة جديدة وسط قبول دولي واسع.

ورغم أن المالكي لا يزال يرأس حكومة تسيير الأعمال إلا أن موقف القوات المسحلة يبدد مساعيه لعرقلة تشكيل حكومة جديدة.

وقال مسؤول حكومي كبير إن المخاوف من حدوث مواجهة عسكرية في العاصمة خفت.

وتابع “ساد بغداد توتر شديد أمس. ولكن القادة العسكريين الكبار اتصلوا فيما بعد بالرئيس وابدوا دعمهم له وليس للمالكي.”

ولاحقا أعلن المالكي أنه أمر القوات الأمنية بعدم التدخل في “الأزمة السياسية” التي تمر بالبلاد في خطوة تبدو مناورة من الزعيم المخضرم لتحقيق مكاسب سياسية تضمن له قدرا من النفوذ في الحكومة المقبلة.

وجاء في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء ان “رئيس الوزراء (نوري المالكي) حث القادة الضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية بالابتعاد عن الأزمة السياسية والالتزام بواجباتهم الأمنية والعسكرية لحماية البلاد وان لا يتدخلوا فيها”.

وتابع وأن “يتركوا هذا الموضوع للشعب والسياسيين والقضاء”.

وبات المالكي، أكثر عزلة من أي وقت مضى بعدما تخلى عنه غالبية حلفائه وأعضاء ائتلافه السياسي الذين اتهموه بالسير بالبلاد نحو الطائفية السياسية والاستبداد.

ودعا بيان لميليشيا عصائب الحق الشيعية المهمة التي أيدت المالكي وعززت الجيش العراقي حين انسحب من الشمال في يونيو حزيران الى وضع حد للجدل القانوني من النوع الذي يستخدمه المالكي لتبرير بقائه في السلطة وحث كل الأطراف على ضبط النفس.

وقال إن الزعماء يجب ان يعطوا اولوية للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة وان يحترموا ارشادات الزعماء الدينيين في إشارة إلى ما أوضحه آية الله العظمى علي السيستاني من أنه يؤيد ابعاد المالكي لعلاج الازمة الوطنية.

وفي المقابل رحب المجتمع الدولي وإيران والجامعة العربية والجارتان السنيتان تركيا والسعودية ئ بتعيين العبادي.

هدوء في بغداد

وفي الاحياء الشيعية والسنية على السواء في بغداد تحدث كثير من الناس عن إحساس بالارتياح والأمل الحذر في حدوث تغيير.

وقالت أم عقيل (68 عاما) وهي تسير في حي كرادة التجاري “انا سعيدة أن المالكي لن يكون رئيسا للوزراء مرة أخرى. أنا اكرهه.. لقد قتل أولادي وكسر قلبي.”

وقالت إن اثنين من أبنائها قتلا في العنف على مدى العام المنصرم كان احدهما جنديا في الشمال وقتل في مايو آيار. وأضافت “المالكي لا يعرف سوى لغة الحرب ولا يؤمن أبدا بالسلام.. تماما مثل صدام.” حين سمعت امس أنه خرج احسست أن الله اقام العدل.. وأن ولدي الحبيبين اللذين قتلا بسببه سيرقدان في سلام.”

لكن في حين كانت ام عقيل توزع الحلوى على المارة في الحي الذي يغلب عليه الشيعة للتعبير عن فرحتها نهرها مرتضى الوالي وهو أحد السكان قائلا ان من الخطأ ان تحتفل.

وقال “قريبا ستندمون جميعا على رحيل المالكي.” واضاف “هو الذي بنى جيشا قويا. سيتمزق العراق بعد المالكي وسنخسر المعركة مع الارهابيين. سيدفع الشيعة ثمنا غاليا لفقدان المالكي. فقط انتظروا وسترون.”

وفي حي الاعظمية الذي يغلب عليه السنة حيث عبر كثير من الناس طويلا عن استيائهم مما يرونه تصميما من المالكي على ابعاد السنة عن مراكز النفوذ قال خالد سعد وهو صاحب مقهى إنه يأمل ان يتعلم العبادي الدرس من الماضي بأن يحافظ على مسافة بينه وبين ايران وان يدع السنة يعيشون في سلام.

وقال “المالكي عاملنا نحن السنة كغرباء.” واضاف “نأمل ان يتعلم العبادي من أخطاء المالكي القاتلة وان ينتشل البلاد من بحر مشاكلها.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث