صمود الهدنة في غزة

المفاوضون الإسرائيليون يصلون القاهرة للمشاركة في محادثات التهدئة الدائمة

صمود الهدنة في غزة

القدس المحتلة – قال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية إن المفاوضين الإسرائيليين وصلوا اليوم الاثنين إلى القاهرة للاجتماع مع الوسطاء المصريين الذين يجرون محادثات لانهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أكثر من شهر بين اسرائيل والنشطاء الفلسطينيين.

كان الجانبان قد اتفقا أمس الأحد على وقف جديد لإطلاق النار لمدة 72 ساعة لمنح المفاوضات فرصة بعد انتهاء هدنة سابقة يوم الجمعة دون التوصل لاتفاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن صاروخا واحدا أطلق على منطقة تل أبيب -المركز التجاري لإسرائيل- قبل أن يبدأ سريان الهدنة في الساعة 2100 بتوقيت جرينتش يوم أمس الأحد وربما يكون قد انفجر في البحر.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إنها أطلقت هذا الصاروخ.

وقتل 1939 فلسطينيين و67 إسرائيليا في نحو شهر من القتال، بينما دمر القصف الإسرائيلي مساحات واسعة من القطاع المكتظ بالسكان.

ويقول مسؤولو مستشفيات في غزة إن القتلى الفلسطينيين هم أساسا مدنيون منذ أن شنت إسرائيل هجومها في الثامن من يوليو تموز لوقف إطلاق الصواريخ من القطاع.

وتكبدت إسرائيل 64 جنديا وثلاثة مدنيين في الحرب فيما أثار مقتل مدنيين وتدمير آلاف المنازل في غزة إدانة دولية واسعة النطاق.

وكان الوفد الاسرائيلي قد عاد إلى بلاده يوم الجمعة بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق لتمديد هدنة سابقة مدتها ثلاثة أيام. وقال مسؤول من حركة حماس إن فصائل فلسطينية قبلت دعوة مصر وان محادثات القاهرة ستستمر.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس إن المفاوضات خلال الهدنة الجديدة ستكون “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق.

وتطالب حماس بانهاء الحصار الاسرائيلي ورفع القيود المصرية على حدود القطاع الساحلي وفتح ميناء بحري في غزة وهو مشروع تقول اسرائيل انه لا يمكن مناقشته إلا في إطار محادثات مع الفلسطينيين بشأن اتفاق سلام دائم.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن ذلك يأتي “من أجل تهيئة الأجواء لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية اللازمة وإصلاح البنية التحتية واستغلال تلك الهدنة في استئناف الجانبين للمفاوضات غير المباشرة بصورة فورية ومتواصلة”.

هدنة طويلة الأمد

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية أوفال شتاينتز في مقابلة إذاعية اليوم الاثنين إن سحب سلاح الجماعات المسلحة في قطاع غزة أمر حيوي للحفاظ على استمرارية هدنة طويلة الأمد وعبر عن أمله في أن يتم التوصل إلى هذا الأمر عبر القنوات الدبلوماسية وليس باستخدام القوة.

وقال للإذاعة الإسرائيلية “آمل حقا التوصل إلى حل دبلوماسي. أنا مقتنع أنه عاجلا أم آجلا سيكون علينا اختيار الحل العسكري واستعادة السيطرة الموقتة على القطاع لنزع السلاح منه مرة أخرى.”

وفي غزة فتحت المحال التجارية أبوابها وبدت حركة السير عادية بينما كانت العائلات النازحة تعود إلى منازلها التي أجبرت على تركها خلال الهجمات الإسرائيلية وعبروا عن أملهم في أن تستمر هذه الهدنة بعد سلسلة فاشلة من اتفاقات لوقف اطلاق النار.

وقال أبو سلمى وهو أحد سكان حي الشجاعية بينما كان يتوجه وعائلته على عربة يجرها حمار إلى منزلهم “الله وحده يعرف ما إذا كانت (الهدنة) دائمة”.

وأضاف “هدنة ولا هدنة. بات الأمر يشبه (المسلسل الكرتوني) توم وجيري. نريد حلا”.

وأشاد بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة بالهدنة الجديدة وحث في بيان الطرفين على “تجنب أي خطوات تؤدي إلى العودة للعنف”.

وأبدى بان “أملا قويا” في إحتمال أن تؤدي الهدنة إلى “وقف دائم لإطلاق النار لمصلحة كل السكان المدنيين وكنقطة بداية لمعالجة الشكاوى الأساسية للجانبين”.

وقال مسعفون إن الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي أمس الأحد أسفرا عن سقوط تسعة قتلى فلسطينيين في غزة بينهم صبي يبلغ من العمر 14 عاما وامرأة في ثالث يوم من تجدد القتال منذ انتهاء الهدنة.

وأدت إحدى الضربات الجوية إلى تدمير منزل رئيس بلدية غزة نزار حجازي في الجهة المقابلة لمكتب رويترز من الشارع حيث سقط المراسلون ومصورو التلفزيون على الأرض حينما وقع الانفجار.

ولم تقع خسائر في الأرواح جراء الهجوم لأن إسرائيل بعثت تحذيرات عن طريق الهاتف للمقيمين في المنزل والمباني المحيطة.

وقالت إسرائيل إنها استهدفت 11 “فريقا إرهابيا” في غزة بينهم مسلحون شاركوا أو أعدوا لإطلاق صواريخ.

ومنذ انتهاء الهدنة التي استمرت ثلاثة أيام ركزت الصواريخ وقذائف المورتر الفلسطينية على المزارع الجماعية الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود لاضعاف الروح المعنوية في إسرائيل فيما يبدو دون دفعها إلى غزو بري جديد لقطاع غزة.

واتهم سكان هذه الأحياء -الذين أكد لهم الجيش أنهم يستطيعون العودة إلى منازلهم عندما بدأ سريان الهدنة في الأسبوع الماضي- السلطات الإسرائيلية بتضليلهم.

وكانت أعمال العنف التي جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية أقل حدة من باقي فترات الحرب الماضية ما أنعش الآمال بأن النزاع ربما بات يشرف على نهايته.

وخلال المفاوضات التي بدأت في القاهرة بداية هذا الشهر اجتمع وسطاء مصريون بشكل منفصل مع كل من الطرفين في ظل إنكار حركة حماس التي تهيمن على قطاع غزة لحق إسرائيل في الوجود واعتبار إسرائيل الحركة منظمة إرهابية.

ومن بين النقاط الشائكة في مطلب إسرائيل بالحصول على ضمانات ألا تستخدم حماس أي امدادات يتم ارسالها إلى غزة لاعادة الاعمار في حفر المزيد من الانفاق التي يستخدمها مقاتلون فلسطينيون للتسلل إلى إسرائيل.

وتطالب حماس بانهاء الحصار الاقتصادي لقطاع غزة الذي تفرضه اسرائيل فضلا عن الاجراءات المشددة التي تتخذها مصر في منطقة الحدود فيما تعتبر القاهرة أن حركة حماس تمثل تهديدا لأمنها.

وتقاوم إسرائيل تخفيف الحصار على غزة وتعتقد أن حماس قد تعيد تزويد نفسها بأسلحة من الخارج.

وانسحبت الدبابات وقوات المشاة الإسرائيلية من قطاع غزة يوم الثلاثاء بعدما قال الجيش إنه استكمل مهمته الرئيسية ودمر أكثر من 30 نفقا حفرها نشطاء لشن هجمات عبر الحدود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث