إسرائيل تتذرع بالجندي الأسير

حمام الدم يتواصل في غزة ونتنياهو يتوعد بمزيد من التصعيد

إسرائيل تتذرع بالجندي الأسير

غزة – لم تصمد التهدئة الإنسانية التي أعلنت في قطاع غزة صباح الجمعة أكثر من بضع ساعات، ليتواصل حمام الدم حاصدا عشرات الشهداء، في حين أعلنت إسرائيل مقتل اثنين من جنودها وأسر ثالث، ما يخلط أوراق الجهود المبذولة لوقف النزيف في القطاع.

وأدى استئناف القصف إلى استشهاد أكثر من 62 فلسطينيا وإصابة نحو 220 آخرين. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلس وزرائه الأمني المصغر إلى اجتماع طارئ وأصدر تحذيرا لقادة حماس والجماعات الأخرى من أنهم “سيتحملون عواقب تصرفاتهم.”

ودعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تركيا وقطر اليوم الجمعة إلى استخدام نفوذهما في تحقيق الإفراج عن الجندي الإسرائيلي

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية للصحفيين الذين يرافقون كيري “وجهنا لهما الدعوة لاستخدام نفوذهما وبذل كل ما بوسعهما من اجل عودة الجندي.”

واضاف “بخلاف ذلك فان مخاطر هذا التصعيد المستمر الذي يؤدي الى مزيد من الخسائر في الارواح عالية للغاية.”

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون اليوم الجمعة بما أسماه انتهاك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لهدنة إنسانية مدتها 72 ساعة في غزة وطالب بالإفراج الفوري غير المشروط عن الجندي الإسرائيلي الاسير.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفاني ديواريتش “لقد أصيب بمشاعر الصدمة والاستياء البالغ لهذه التطورات.” وأضاف ان “الامين العام يشعر بقلق شديد بشأن استئناف الهجمات الاسرائيلية على غزة.”

وقال ديواريتش “يحث الامين العام الجانبين على ابداء اقصى درجات ضبط النفس والعودة الى الهدنة الانسانية ومدتها 72 ساعة التي لم تستمر سوى فترة قصيرة من الوقت.”

وأنحى فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس باللائمة على إسرائيل.

وقال إن “العدو الإسرائيلي هو الذي خرق التهدئة عندما توغلت قوة اسرائيلية من القوات الخاصة الى داخل الحدود الشرقية في مدينة رفح”.

وأضاف برهوم أن إسرائيل تحاول تضليل العالم عن طريق الإشارة إلى أسر جندي إسرائيلي حددت هويته على انه الملازم ثان هدار جولدين (23 عاما).

وأوضح “لحتى الآن وسائل الإعلام الإسرائيلية تروج إلى مقتل جنديين وفقدان جندي إسرائيلي ثالث نحن لا نتعامل مع وسائل الإعلام الإسرائيلية والرواية بدأت من طرف واحد”.

مباحثات القاهرة

أكدت مصر الجمعة أن الدعوة التي وجهتها إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية لإجراء مفاوضات في القاهرة حول تهدئة في قطاع غزة “لا تزال قائمة” داعية الطرفين للالتزام بهدنة إنسانية كانت مقررة لمدة 72 ساعة منذ صباح الجمعة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها ان “الدعوة التي وجهتها للسلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لإرسال وفديهما التفاوضيين الي القاهرة لبحث كافة القضايا ذات الاهتمام لكل منهما ضمن الإطار الذي تناولته المبادرة المصرية لاتزال قائمة”.

وطالبت الخارجية المصرية في البيان “الأطراف المعنية بضرورة الالتزام الكامل بشروط التهدئة الانسانية التي سبق ان أعلن ممثل الامم المتحدة والمنسق الخاص انه تلقي ضمانات من الأطراف المعنية بقبولها لمدة 72 ساعة قابلة للتجديد بالتوافق”.

واعلنت الرئاسة الفلسطينية الجمعة ان وفدا فلسطينيا شكله الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتوجه الى القاهرة السبت “مهما كانت الظروف الامنية” لاجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول وقف لاطلاق النار في غزة.

وسيضم الوفد 12 ممثلا عن حركة فتح بزعامة عباس وعن حماس التي تسيطر على قطاع غزة وعن حركة الجهاد الاسلامي.

وكان مسؤول في حركة الجهاد الاسلامي قال ان مصر ابلغت مسؤولين فلسطينيين الجمعة انها ستؤجل مفاوضات الهدنة في القاهرة بعدما اشتكت اسرائيل بان مسلحين خطفوا احد جنودها في غزة.

توتر في الضفة

واستشهد فلسطينيان اثنان في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، الاول في مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية اثر صلاة الجمعة، والثاني في قرية صفا غرب رام الله، كما أصيب 73 آخرون بينهم 35 بالرصاص الحي، في المواجهات التي شملت كافة أنحاء الضفة اثر مسيرات تضامنية مع قطاع غزة.

وقتل الشاب تامر سمور (22 عاما) بعيار ناري في الصدر في المواجهات في طولكرم، وفق مصادر أمنية وطبية فلسطينية.

كما قتل الشاب عدي نافذ (19عاما) في مواجهات عند نقطة عسكرية بالقرب من الجدار الفاصل في قرية صفا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية.

واكد الطبيب احمد البيتاوي مدير مستشفى رام الله مقتل الشاب عدي نافذ، موضحا أنه “أصيب في قلبه وصدره”.

كما أصيب 73 فلسطينيا في مواجهات اندلعت بعد صلاة الجمعة على حاجز قلنديا ومعبر عوفر ومخيم الجلزون والرام وبيت اكسا ونعلين في منطقة رام الله، وفي لفيت وكفر الديك وكفر قدوم وحوارة وطولكرم شمال الضفة الغربية، وفي باب الزاوية في مدينة الخليل وعند معبر قبة راحيل في الخليل.

وقالت متحدثة باسم الجيش شارك 1200 شخص في مواجهات عنيفة عند المنطقة الصناعية في مدينة طولكرم والقوا الحجارة والزجاجات الحارقة على الجنود، فاستخدمت قوات الجيش وسائل التفريق وعندما اسنتفذت هذه الوسائل مفعولها، اطلق الجنود النار على المحرضين الرئيسيين، وسمعنا بان فلسطينيا قتل ويقوم الجيش بالتحقيق في الحادث”.

وفي مدينة الخليل شارك نحو 5000 فلسطيني في تظاهرة ضخمة رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية، هاتفين “اوقفوا المجزرة في غزة” و”محكمة الجنايات الدولية لاسرائيل”، بحسب مصور فرانس برس.

وقال مصدر امني فلسطيني “ان شبانا من بلدة سلفيت اقتحموا سياج مستوطنة ارئيل ودخلوها وجرت مواجهات مع قوات الجيش اصيب على اثرها فلسطيني في بطنه”.

وقال مسؤول العمليات في الهلال الاحمر” سقط شابان عن الجدار اثناء تسلقهما له واحد في قلنديا والاخر في الرام”.

وتابع “كما اصيب 43 بالغاز المسيل للدموع اصابة احدهم احدثت تعقيدات في القلب”.

كما جرت مواجهات في مدينة القدس بعد صلاة الجمعة. وقالت الناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية “ان مواجهات جرت في شارع السلطان سليمان عند مفرق متحف روكفلر القى خلالها الشبان المفرقعات والحجارة باتجاه رجال الشرطة”.

واضافت “اعتقلت الشرطة شابين ملثمين”.

كما جرت مواجهات في احياء العيسوية والطور في مدينة القدس .

ونشرت الشرطة الاسرائيلية قواتها في المدينة واقامت الحواجز والمتاريس ولم تسمح سوى لسكان البلدة القديمة بالوصول اليها كما سمحت فقط للرجال من حملة الهوية الزرقاء (فلسطينيو القدس الشرقية وعرب اسرائيل) فوق سن 50 عاما بالدخول الى القدس.

ولم يتم فرض اي قيود عمرية على دخول النساء، بحسب ما اعلنت الشرطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث