غزة..تصعيد عسكري وترقب دبلوماسي

مجزرة جديدة في الشجاعية وارتفاع عدد الشهداء إلى 1255 منذ بدء العدوان

غزة..تصعيد عسكري وترقب دبلوماسي
المصدر: القدس المحتلة - من نظير طه

غزة – صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي من عدوانها على قطاع غزة، وتجاهلت هدنة إنسانية كانت قد أعلنتها من جانب واحد، وفي مناطق محدودة، فيما لفت الجهود الدبلوماسية حالة من الضبابية؛ حيث لم يتسرب أي معلومات عن الاجتماعات المنتظرة التي ستستضيفها القاهرة ويحضرها وفد فلسطيني موحد ووفد إسرائيلي.

ميدانيا ،استشهد 17 مواطنا وأصيب أكثر من 180 آخرين، مساء اليوم الأربعاء، في قصف إسرائيلي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي كان على مرتين، حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية مكانا قرب سوق الشجاعية، وبعدما تجمع الناس حول المكان باغتتهم بـ10 قذائف، خلفت هذا العدد الكبير من الجرحى.

وذكرت المصادر أن القصف استهدف أيضا طواقم الإسعاف ووسائل الإعلام، فيما أفاد شهود عيان بأن الاحتلال تعمّد ذلك.

وقالت مصادر طبية فلسطينية انه نقل في بداية القصف 17 شهيدا وأكثر من 160 جريحا.

وأضافت أن من بين الشهداء مصور صحفي يدعى عاهد زقوت، ومسعفين، واحد رجال الدفاع المدني، وعدد من الأطفال.

وبذلك ترتفع حصيلة الشهداء اليوم إلى 71 بينهم 19 قضوا في استهداف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، فيما تجتمع الحكومة الإسرائيلية لبحث المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.

في ضوء ذلك، فإن حصيلة العدوان الإسرائيلي بلغت على قطاع غزة، لليوم الـ”24″ على التوالي 1283 شهيدا، وإصابة 7170 آخرين.

ارتفاع الخسائر الإسرائيلية

وأعلن الجيش الاسرائيلي مساء الاربعاء عن مقتل ثلاثة من جنوده في القتال الدائر في قطاع غزة.

وقالت متحدثة باسم الجيش “قتل ثلاثة جنود اليوم داخل قطاع غزة” وبهذا يرتفع عدد الجنود الذين قتلوا منذ بدء العملية العسكرية ضد قطاع غزة في 8 من تموز/يوليو الماضي الى 56 جنديا.

هجوم على مدرسة تديرها الأمم المتحدة

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن اسرائيل قصفت اليوم الأربعاء مدرسة تديرها المنظمة الدولية في مخيم للاجئين في غزة مما ادى الى استشهاد 19 شخصا وإصابة نحو 125 آخرين لجأوا إلى المنشأة للاحتماء من الغارات.

وتناثرت الدماء على الأرض وعلى الأحشية داخل الفصول وأخذ بعض الناجين يجمعون أشلاء الجثث وسط الحطام لدفنها.

عند أطراف فناء المدرسة سقط على الأرض نحو 20 حمارا نفقت خلال القصف وهي مقيدة في سياج.

وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية في تل ابيب إنه ليس لديها معلومات فورية عما حدث في المدرسة التابعة لوكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتي قالت انها جمعت شظايا من القصف.

وقال خليل الحلبي مدير عمليات الأونروا في غزة ان نحو 3000 فلسطيني كانوا يحتمون بالمدرسة في مخيم جباليا لدى تعرضها للقصف وقت الفجر تقريبا.

وقال إن خمس قذائف اسرائيلية سقطت على الناس وقتلت كثيرين وهم نيام موضحا ان هؤلاء الناس لجأوا الى المدرسة لانها حددت كمأوى تابع للامم المتحدة.

وذكر الحلبي ان من بين الجرحى هناك خمسة حالتهم حرجة.

وقال عبد الكريم المسامحة (27 عاما) انه جاء مع اسرته الى المدرسة هربا من المعارك الدائرة قرب منزله في شمال قطاع غزة.

وقال “لم نجد الامان هنا. الناس استشهدوا أمام أعيننا. قطعت أوصالهم.”

ويتعرض مخيم جباليا للقصف الاسرائيلي طوال الاربع والعشرين ساعة الماضية ويعتبر من أكبر مخيمات اللاجئين في غزة ويعيش فيه 120 الفا زادت أعدادهم مع فرار مزيد من الفلسطينيين من القتال الدائر بين اسرائيل والنشطاء الفلسطينيين في صراع متفجر منذ 23 يوما.

وقالت حليمة غابن وهي تمسك بطفلها الصغير في المدرسة “لا يوجد أي مكان آمن لا البيوت ولا المدارس. ماذا أقول للعالم؟ أوجدوا لنا حلا.. نحن مدنيون وأطفال عزل.”

وتقول أونروا وهي وكالة الاغاثة الرئيسية التابعة للامم المتحدة في غزة انها تقترب من “نقطة الانهيار” بعد ان لجأ أكثر من 200 الف فلسطيني الى مبانيها بعد ان أنذرت اسرائيل سكان أحياء بأكملها باخلائها قبل بدء العملية العسكرية.

وقصف الجيش الإسرائيلي كذلك، منزلا لعائلة “الأسطل” في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 10 أفراد من العائلة.

وقتل 5 أفراد من عائلة واحدة (الخليلي)، في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم شرق مدينة غزة.

بينما قتل 53 عسكريًا إسرائيليًا و3 مدنيين إسرائيليين، حسب الرواية الإسرائيلية، فيما تقول كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس”، إنها قتلت 110 جنود إسرائيليين وأسرت آخر.

وكثفت إسرائيل هجومها بعد مقتل عشرة من جنودها في هجمات عبر الحدود يوم الاثنين بينما توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحملة طويلة على القطاع.

اجتماع إسرائيلي

ويجتمع مجلس الوزراء الأمني مرة أخرى اليوم الأربعاء لتقييم احدث المستجدات في الصراع ودراسة خطواته التالية.

وذكرت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي أن المجلس سيجري تقييما للموقف تمهيدا لاتخاذ القرارات بالنسبة للمراحل القادمة من العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

ونقلت القناة عن مصادر عسكرية إسرائيلية، لم تسمها، أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث كذلك المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون “يميلان إلى وقف إطلاق النار”.

غير أن القناة، نقلا عن المصادر نفسها، عادت وقالت إن نتنياهو يخشى الذهاب إلى وقف إطلاق النار ثم تقوم حماس بالرفض “فيظهر بمظهر الضعف”.

وقال الجيش إنه يحتاج إلى حوالي أسبوع لإكمال مهمته الرئيسية وتدمير الأنفاق الحدودية التي يستخدمها مقاتلو حماس للتسلل منها لشن هجمات داخل إسرائيل.

ضغوط دولية

وتصاعدت الضغوط الخارجية على نتنياهو لكبح جماح قواته بينما لا يريد سوى عدد قليل من الإسرائيليين انهاء العملية الآن.

واستدعت تشيلي وبيرو سفيريهما لدى إسرائيل.

وتعيش في تشيلي العضو غير الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكبر الطوائف الفلسطينية في العالم خارج الشرق الأوسط وكذلك طائفة يهودية كبيرة.

وقالت وزارة خارجية تشيلي في بيان “تلاحظ تشيلي بقلق واستياء بالغين أن العمليات العسكرية التي يبدو في هذه المرحلة انها أصبحت عقابا جماعيا للفلسطينيين المدنيين في غزة لا تراعي الأعراف الأساسية للقانون الإنساني الدولي.”

عمليات نوعية للمقاومة

وأذاع تلفزيون حماس لقطات مصورة ظهر فيها مقاتلون يستخدمون نفقا للوصول إلى برج مراقبة تابع للجيش. ويظهر المقاتلون وهم يفاجئون حارسا إسرائيليا ثم يفتحون النار ويقتحمون مجمع برج المراقبة ليحاصروا جنديا سقط على الأرض.

وقال محمد ضيف زعيم الجناح المسلح لحماس في تسجيل صوتي أذيع مع الفيديو إن الفلسطينيين سيواصلون المواجهة مع إسرائيل حتى يتم إنهاء الحصار المفروض على غزة.

وقال ضيف إن الكيان المحتل لن ينعم بالأمن ما لم يعش الشعب الفلسطيني يحرية وكرامة. وأضاف أنه لن يكون هناك اي وقف لإطلاق النار قبل توقف “العدوان” الإسرائيلي وإنهاء الحصار وإن حماس لن تقبل حلولا مؤقتة.

وترفض إسرائيل فتح حدود قطاع غزة بموجب أي اتفاق للتهدئة ما لم يضمن نزع أسلحة حماس.

مشاورات مكثفة في مصر

وقالت مصر يوم الثلاثاء إنها تدخل تعديلات على اقتراح هدنة غير مشروطة كانت قد وافقت عليه إسرائيل ورفضته حماس وإن الاقتراح الجديد سيقدم للوفد الفلسطيني المتوقع أن يصل إلى القاهرة. وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل قد ترسل هي أيضا مبعوثا إلى القاهرة.

وقال المسؤول المصري “نسمع أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار لكن حماس لم توافق.” ولم تؤكد حكومة نتنياهو هذه الرواية أو تنفها.

وأعلنت حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية انها تتحدث باسم حماس والجهاد الإسلامي تأييدها لوقف لاطلاق النار يتراوح ما بين 24 و72 ساعة.

لكن سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس نفى ذلك البيان لكنه أكد وجود اتصالات مكثقة مستمرة بشأن الهدنة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة تل أبيب ونشر يوم الثلاثاء أن 95 بالمئة من الغالبية اليهودية في إسرائيل تشعر بأن الهجوم له ما يبرره. ولا يرى سوى أربعة في المئة أنه تم استخدام القوة بشكل مفرط.

ودعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الى هدنة فورية تتيح وصول قوافل المساعدات الى 1.8 مليون فلسطيني يعقبها مفاوضات بشأن وقف مستمر للأعمال القتالية.

وفشلت الجهود التي قام بها وزير الخارجية الامريكي جون كيري الأسبوع الماضي في تحقيق انفراجة وأدى تفجر أعمال العنف الى تقويض الآمال الدولية في ان تتحول هدنة قصيرة خلال عطلة عيد الفطر الى وقف مستمر لإطلاق النار.

وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود من خزانات الوقود في المنشأة التي تمد القطاع بثلثي احتياجاته من الطاقة. وقالت هيئة الطاقة المحلية ان التقييم المبدئي للاضرار يشير الى ان المحطة قد تبقى خارج الخدمة لمدة عام.

وقطعت الكهرباء عن مدينة غزة وأجزاء عديدة من القطاع الذي تسيطر عليه حماس بعد ما قال مسؤولون انه قصف اسرائيلي للحاويات التي بها ثلاثة ملايين لتر مكعب من وقود الديزل.

وقال محمد الشريف مدير المحطة ان المحطة “انتهت”. ولم يكن لدى المتحدثة العسكرية الاسرائيلية اي تعقيب وقالت انها تستوثق من التقرير.

وقالت بلدية مدينة غزة ان الأضرار التي لحقت بالمحطة قد توقف العديد من مضخات المياه بالمنطقة وحثت السكان على ترشيد استهلاك المياه. وبدأت غزة التي كانت تحصل على الكهرباء بضع ساعات فقط يوميا تواجه الآن خطر البقاء عدة شهور بدون كهرباء.

وقال الجبش إن الفلسطينيين أطلقوا 54 صاروخا نحو جنوب ووسط إسرائيل بما فيها منطقة تل ابيب وأضاف أنه تم إسقاط خمسة صواريخ بنظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ. ولم ترد انباء عن وقوع اصابات أو أضرار.

وقال الجيش الاسرائيلي ان جنوده قتلوا خمسة مسلحين فتحوا النار بعد ان خرجوا من أحد الانفاق داخل قطاع غزة وان 110 أهداف مهمة ضربت في القطاع يوم الثلاثاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث