أمريكا تحمي إسرائيل

أمريكا تحمي إسرائيل

واشنطن- يبدو أن السياسيين العالقين في الخلافات الداخلية في واشنطن، غير متفقين على أي شيء تقريبا في هذه الفترة، باستثناء دعمهم الثابت لإسرائيل.

وتدور معارك غير متكافئة بين جيش الاحتلال الذي يشن حملة جوية وبرية مكثفة على قطاع غزة، والمقاومة الفلسطينية التي تطلق الصواريخ ردا على العدوان الإسرائيلي.

وبلغت حصيلة العدوان الذي بدأه الاحتلال في 8 تموز/ يوليو، أكثر من 1110 شهداء، غالبيتهم من المدنيين، بينما قتل 53 جنديا إسرائيليا، في أكبر حصيلة منذ الحرب على حزب الله اللبناني في 2006.

ومع ارتفاع الحصيلة بهذا الشكل، تعرضت إسرائيل إلى انتقادات حادة في إنحاء عدة من العالم، بما فيها أوروبا، حيث تحولت تظاهرات مؤيدة لغزة إلى أعمال شغب معادية للسامية.

وبدا أن الوضع مختلف في واشنطن، فالولايات المتحدة هي الحليفة الكبرى لإسرائيل في الأمم المتحدة، حيث تعترض بشكل روتيني على أي قرارات تندد بدولة الاحتلال في مجلس الأمن.

وقدمت الولايات المتحدة مساعدات تبلغ أكثر من 10 مليار دولار منذ إعلان إسرائيل في 1948، كما أنها تزود حليفتها في الشرق الأوسط بأكثر الأسلحة تطورا بشكل دوري.

وتتم الموافقة على الأموال المخصصة لإسرائيل دون اعتراض يذكر في الكونغرس، حتى في الظروف الراهنة، إذ أشار نواب أميركيون إلى إمكانية تخصيص 225 مليون دولار لدعم القبة الحديدية المضادة للصواريخ في إسرائيل.

باختصار “أميركا تحمي إسرائيل”، على حد تعبير مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس، أمام تجمع لمسؤولين يهود في واشنطن، الإثنين 28 تموز/ يوليو الجاري، مضيفة: “لطالما جمعت بيننا علاقة خاصة”.

وكرر عدد من أعضاء الكونغرس الذين حضروا الاجتماع، من بينهم رئيس مجلس النواب، جون باينر، هذه العبارة كل بأسلوبه.

وقال كيفن ماكارثي، الذي سيصبح المسؤول الثاني الجمهوري في مجلس النواب الأسبوع المقبل، “إذا سقط صاروخ على إسرائيل فكأنه صاروخ يسقط على أميركا”.

واتحد أعضاء مجلس الشيوخ المختلفين على كل المسائل من قوانين الموازنة إلى تمويل الطرقات السريعة وغيرها، من أجل التصويت بالإجماع على قرار “يدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من صواريخ تطلقها حماس دون استفزاز مسبق من قبل الدولة العبرية”، كما جرى التصويت على إجراء مماثل في مجلس النواب.

أما الأسباب الرئيسية لهذا التوافق بين السياسيين في واشنطن على هذا القدر من التفاهم مع إسرائيل، فهي المبادئ الديموقراطية والقيم المشتركة وتأثير الإنجيليين المسيحيين وضغوط من اللوبي الإسرائيلي النافذ، كما يقول محللون.

واعترفت الولايات المتحدة بدولة إسرائيل بعد 11 دقيقة فقط على إعلانها، إلا أن العلاقة كانت متوترة في البداية. فقد اعترضت الولايات المتحدة على احتلال إسرائيل لأراض مصرية بعد حرب السويس في 1956، وامتنعت عن بيعها أي أسلحة كبيرة حتى الستينات.

لكن بفضل “سياسة الاحتواء الاستراتيجية الأميركية” إزاء الاتحاد السوفياتي، فإن “العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تطورت بأشواط بعد 1967″، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، مايكل بارنت.

ومنذ ذلك الحين، سعت واشنطن إلى أن تكون قوة لحل الخلافات في المنطقة على مر أعوام صعبة، وهجمات إرهابية دموية، ومبادرات سلام فاشلة، وتوسعات مثيرة للجدل في المستوطنات اليهودية.

واتخذ الاستقرار في الشرق الأوسط أهمية كبرى لواشنطن التي دخلت في شراكة مع إسرائيل لضبط الوضع في المنطقة.

وأقر غالبية الرؤساء الأميركيين بالعلاقة الخاصة بين البلدين منذ 1948. إلا أن الحاخام وليام غيرشون، يعتقد أنها تعود إلى قرون.

وقال غيرشون، رئيس جمعية الحاخامات في الحركة المحافظة في العالم، في تصريحات صحفية: “يمكن أن أقول أن العلاقة تعود إلى عام 1654، عندما أتى اليهود إلى هذه البلاد ودعموا الثورة الأميركية بشكل كبير”.

وتبنى يهود أمريكا الأوائل المبادئ الديمقراطية. وأبدى مؤسسو الدولة الأميركية احتراما للتقاليد اليهودية، ومع أنهم شددوا على احترام الأديان، إلا أن الجمهورية الحديثة مرتبطة بالإنجيل بشكل وثيق.

وأضاف غيرشون أن “العديد من الأميركيين يرون أن الدولة العبرية تعتمد المبادئ نفسها التي تحدد أميركا”.

ويؤمن الأميركيون المسيحيون دعما كبيرا لإسرائيل. وقال رئيس مدرسة ديفينتي في نيويورك، القس بول دي فرايز، أمام مسؤولين يهود “التزامنا إزاء إسرائيل كبير جدا”.

وأضاف دي فرايز، أن إسرائيل “تظل الدولة الوحيدة التي يمكن للمسيحيين أن يمارسوا فيها ديانتهم بحرية وأمان في كل الشرق الأوسط”.

وبوجود عدد كبير من الجمهوريين المحافظين الذين تحركم قاعدة انتخابية إنجيلية قوية، فإن هؤلاء يعتبرون من أكثر المناصرين لإسرائيل.

وهناك أيضا مجلس العلاقات الأميركية الإسرائيلي الذي حقق نجاحا كبيرا في تمرير قوانين يدعمها وتخدم مصالحها.

ويرى منتقدو هذا المجلس ومؤيدون على حد سواء أنه فعال بشكل ملفت، وصنفها إحصاء لـ “ناشيونال جرنال” في المرتبة الثانية بين أكثر مجموعات الضغط تأثيرا في واشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث