عيد دام في غزة

حماس والجهاد في القاهرة لبحث المبادرة المصرية وإسرائيل تقر بمقتل 53 جنديا

عيد دام في غزة

القدس المحتلة ـ وهم يُطلقون على عيدهم مصطلح “عيد شهيد”، لم يكن أهالي قطاع غزة، يدركون أنّ كافة المفردات اللغويّة، لن تستطيع وصف قساوة “العدوان” الإسرائيلي وبشاعته.

فكلمة “شهيد” تبدو ترفا أمام حزنٍ لا تبدو له نهاية، كما يقول أحد أطباء مستشفى الشفاء بغزة، وهو يستقبل طفلا، مقطوع الرأس، وآخر حولّت الطائرات جسده إلى قطعة متفحمّة.

“أي عيد هذا”؟ يستدرك الطبيب، وهو يصيح بزملاء آخرين بأن يُجهزوا غرفة الطوارئ، لإجراء عملية جراحية لمصاب يبدو للوهلة الأولى أنه “ميّت”.

ويعلو الصراخ داخل مستشفى الشفاء بغزة، على راحلين، لا تسعفهم أعداد القتلى المتزايدة من إلقاء نظرة الوداع عليهم.

وفي الخارج تبدو الشوارع أكثر حزنا، وبؤسا، وكأنّ حدادا ضربّ مدن القطاع، وأحالها إلى كتلة صامتة.

وبدا المشهد في غزة اليوم الثلاثاء ثاني أيام عيد الفطر مغايرا لما كان عليه أمس، حين حاول كثيرون، أن يسرقوا فرحا من تحت الركام، والأنقاض.

وفود فلسطينية في القاهرة لبحث المبادرة المصرية

في هذه الأثناء، وصلت وفود من فصائل فلسطينية إلى القاهرة لبحث التهدئة في قطاع غزة، بترتيب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق مصدر بارز في حركة المقاومة الفلسطينية حماس.

وبحسب المصدر، فإن الوفود تمثل حركتي حماس والجهاد إلى جانب ممثلين عن عباس.

وأوضح أن الوفد الذي يزور القاهرة ممثلا عن حماس يرأسه موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، حيث سيجتمع مع وفد ممثل عن عباس يتزعمه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، ويضم أيضا رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

وأضاف المصدر أن وفدا آخر لحركة الجهاد الإسلامي سيشارك في اللقاءات، برئاسة نائب الأمين العام للحركة زياد النخالة.

وأوضح المصدر أن المقترحات التي يحملها وفد حماس بالقاهرة هي ذات المطالب التي قدمت لكافة الأطراف الأخرى، مشددا على أن حماس “لن تقبل بأي مبادرات وتسويات من دون رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل نهائي”.

فيما قال مصدر في حركة الجهاد إن الدعوة إلى الاجتماع كانت قبل 3 أيام، أعقبها مشاورات بين حماس والجهاد ، وتم التوافق على الذهاب للقاهرة “وفق شروط المقاومة”.

وأشار إلى أن أمين عام الجهاد الإسلامي رمضان شلح أجرى اتصالا هاتفيا أمس مع عباس “حول الزيارة وتوافقا على خطوط عريضة سيتم مناقشتها في القاهرة”، من دون أن يكشف عنها.

يأتي ذلك فيما قال المصدر إن حماس عرضت خلال الساعات الماضية إعلان “هدنة إنسانية” لمدة 24 ساعة، يبدأ بعدها الدخول في مفاوضات عبر الوسيط المصري بهدف التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل رفضت ذلك.

وأضاف أنه لا توجد حتى اللحظة “مبادرات واضحة”، قبل أن يعود ويقول”لكن توجد أفكار متطورة”.

القصف يتواصل بعنف أكبر
وقصف الجيش الإسرائيلي أهدافا في قطاع غزة الثلاثاء بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن على إسرائيل أن تكون مستعدة لحملة ممتدة على قطاع غزة، الأمر الذي يبدد أي أمل في نهاية سريعة للقتال الذي مضى عليه 22 يوما.
وفي أحدث التطورات قالت وزارة الداخلية في غزة إن طائرة إسرائيلية أطلقت صاروخا على منزل اسماعيل هنية القيادي بحركة حماس قبيل الفجر اليوم الثلاثاء فأحدث اضرارا ولكن لم يصب أحد بسوء.

واستشهد 11 شخصا في هجوم على منزل في مخيم البريج للاجئين في مدينة غزة حيث قصفت القوات الإسرائيلية أهدافا في انحاء القطاع في ليلة شهدت أوسع الهجمات انتشارا في القطاع الساحلي حتى الآن.

وفي السياق ذاته، استشهد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلة ومسنة، في غارة جوية اسرائيلية استهدفت فجر الثلاثاء منزلهم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الوزارة اشرف القدرة “استشهد اربعة مواطنين من عائلة ضهير، من بينهم طفلة ومسنة، في قصف عدواني على منزلهم في رفح جنوب قطاع غزة واصيب في نفس الغارة سبعة مواطنين اخرين حال احدهم خطرة جدا”.

وبهذا ترتفع حصيلة القتلى الذي سقطوا في القصف الاسرائيلي على القطاع منذ منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء 24 فلسطينيا، بينهم خمسة اطفال وعشر نساء، مما يرفع حصيلة الهجوم الاسرائيلي على القطاع منذ بدئه في الثامن من تموز/يوليو الى 1110 شهداء فلسطينيين، غالبيتهم العظمى من المدنيين.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إن نشطاء غزة الذين تسللوا إلى إسرائيل عبر نفق قتلوا خمسة جنود إسرائيليين في معركة بالأسلحة النارية قرب قرية نحال عوز القريبة من الحدود مع قطاع غزة.

واعلن الجيش ايضا ان جنوده قتلوا مسلحا فلسطينيا تسلل الى قرب كيبوتز ناحال عوز (جنوب) القريبة من الحدود مع القطاع.

وكانت حركة حماس اعلنت مسؤوليتها عن عملية نفذتها في هذه المنطقة الاثنين، مؤكدة انها اسفرت عن مقتل 10 جنود اسرائيليين.

وقالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، في أحدث بيان لها اليوم الثلاثاء إنها تمكنت من قتل 110 جندي وضابط إسرائيلي من بدء العدوان على غزة.

ومنذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من تموز/يوليو، قتل 53 جنديا اسرائيليا، وفق الرواية الإسرائيلية، وهي الحصيلة الاكبر منذ الحرب على حزب الله اللبناني في العام 2006.ورفع الحادث الذي وقع يوم الاثنين إلى 10 عدد القتلى العسكريين خلال ذلك اليوم.

وقالت حركة حماس ان محطة تلفزيون الأقصى ومحطة إذاعة الأقصى التابعتين لها استهدفتا أيضا لكن المحطة واصلت البث وتوقف بث محطة الإذاعة.

وقال نتنياهو بتعابير وجه مقطبة في كلمة أذاعها التلفزيون أن أي حل للأزمة سيستلزم نزع سلاح قطاع غزة. وأضاف نتنياهو “لقد كان يوما عصيبا ومؤلما.. إننا بحاجة إلى أن نكون مستعدين لحملة ممتدة. وسنواصل التحرك بقوة وسرية لحين استكمال مهمتنا.”

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر غزة قبل أن يدمر شبكة أنفاق حماس. وتابع نتنياهو إن أي حل للأزمة سيحتاج إلى تجريد حماس من أسلحتها.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة العاشرة ان غالبية كبيرة من الإسرائيليين تؤيد استمرار الهجوم على غزة الى ان يتم “نزع سلاح” حماس.

وحينما حل الليل على غزة أضاءت الطلقات المضيئة التي أطلقها الجيش السماء وسمع دوي قصف مدفعي مكثف. وحث الجيش آلاف الفلسطينيين على الفرار من منازلهم في مناطق حول مدينة غزة وهي في العادة مقدمة لشن هجمات كبيرة للجيش.

وأطلق عدد من الصواريخ من غزة صوب عدة مناطق في جنوب إسرائيل ووسطها. واعترض نظام القبة الحديدية صاروخا واحدا على الأقل من هذه الصواريخ. ولم ترد انباء عن وقوع أضرار أو إصابة أحد بسوء.

ضغوط خارجية

وتصاعدت الضغوط الخارجية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيث دعا الرئيس الأمريكي باراك اوباما ومجلس الأمن الدولي الى وقف فوري لإطلاق النار يسمح بوصول قوافل المساعدات الى 1.8 مليون فلسطيني يعقبها مفاوضات بشأن وقف مستمر للأعمال القتالية.

وتطالب اسرائيل بضمانات تفيد بأنه سيتم تجريد حماس من الأنفاق ومخزونات الصواريخ. وهي تشعر بالقلق خشية ان تستثمر الحركة الإسلامية محادثات الهدنة التي توسط فيها اصدقاء في قطر وتركيا لتخفيف الحصار الإسرائيلي والتدابير الأمنية المشددة التي تفرضها مصر علي الحدود مع غزة.

واتهم نتنياهو الذي تحدث الى الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يوم الاثنين مجلس الأمن بالانحياز الى جانب حماس.

وقال نتنياهو “البيان… يتعلق باحتياجات جماعة ارهابية قاتلة تهاجم المدنيين وليس لديه رد على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل – ومن بينها نزع سلاح قطاع غزة.”

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله “اسرائيل قبلت مقترحات الامم المتحدة بهدنة انسانية وحماس انتهكتها جميعا.”

وفي نيويورك استنكر بان ما سماه افتقارا للإرادة لدى كل الأطراف في الصراع. وقال للصحفيين “انها مسألة إرادتهم السياسية. يجب عليهم ان يظهروا انسانيتهم كزعماء سواء الإسرائيليين أو الفلطسينيين.”

وزار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المنطقة الأسبوع الماضي في محاولة لوقف نزيف الدم وسهلت مصر وتركيا وقطر والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعمه الغرب إتصالاته مع حماس التي تقاطعها واشنطن رسميا.

المفاوضات المتعثرة

وفشلت المفاوضات المتكررة التي تقودها الولايات المتحدة على مدى 20 عاما في التوصل الى اتفاق سلام دائم. وانهارت أحدث جولة من المفاوضات في ابريل نيسان حيث الفلسطينيون غاضبون من بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة والإسرائيليون في أشد الغضب من ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل حكومة توافق مع حماس.

وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية لقناة الجزيرة الفضائية إن اسرائيل لم تحترم وقف اطلاق النار الذي انهى حرب عام 2012 وان الوقت حان لرفع الحصار عن غزة.

وقال “كدنا مع وزير الخارجية الامريكية ان نصل الى نتائج ملموسة وجيدة والأخوة فى حماس عملوا بروح ايجابية جدا ولكن من الذى رفض ورقة كيرى.. إنها اسرائيل.”

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة إن أكثر من 167 ألف فلسطيني نزحوا إلى مدارسها ومبانيها بعد دعوات إسرائيل المتكررة للمدنيين لإخلاء أحياء كاملة قبل العمليات العسكرية.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس تعقيبا على تصريحات نتنياهو “تهديداته لا تخيف حماس أو الشعب الفلسطيني والاحتلال (الإسرائيلي) سيدفع ثمن مذابحه ضد الأطفال والمدنيين.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث