رئيس وزراء أوكرانيا يستقيل من منصبه

رئيس وزراء أوكرانيا يستقيل من منصبه

كييف- أعلن رئيس الوزراء الأوكراني، ارسيني ياتسينيوك، الخميس 24 تموز/ يوليو الجاري، استقالته من منصبه، منددا بحل الائتلاف الحكومي في البرلمان في أوج أزمة اقتصادية تمر بها البلاد، ووسط نزاع مسلح مع الانفصاليين الموالين لروسيا.

وطلب الرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، من البرلمان عدم المصادقة على استقالة حكومة ياتسينيوك خلال تصويت طلب الأخير إجرائه الجمعة.

وقال بوروشنكو إن “حل الائتلاف الحكومي ليس سببا لاستقالة الحكومة”، معربا عن أمله في أن “تهدأ الخواطر، وأن يتغلب حس المسؤولية، وأن تواصل الحكومة عملها”.

كما طلب الرئيس الأوكراني من النواب دراسة القوانين التي تسمح بزيادة الموازنة، ولم يجر التصويت عليها في جلسة الخميس، وهو أحد الأسباب التي تذرع بها ياتسينيوك للاستقالة.

وبانتظار تصويت البرلمان، عينت الحكومة نائب رئيس الوزراء المكلف، فلوديمير غرويسمان، رئيسا للوزراء بالوكالة.

وقال ياتسينيوك: “أعلن استقالتي بالنظر إلى حل الائتلاف البرلماني، الأمر الذي يعرقل المبادرات الحكومية”، منددا بـ”جريمة سياسية ومعنوية”.

وحذر من أن حل الائتلاف “سيكون له عواقب مأساوية على البلاد”.

وقال أمام النواب إن “حكومتنا ليس لديها أجوبة على كيفية دفع الرواتب غدا، كيف نعبىء خزانات وقود المدرعات ونمول الجيش”، مشيرا إلى أنه “لم يتم التصويت على قوانين مهمة على إثر حل الائتلاف”.

واستقالة ياتسينيوك التي نظر إليها الغرب بتقدير، تشير إلى انشقاق داخل الفريق الحاكم الموالي للغرب، وربما تؤدي إلى إغراق أوكرانيا في أزمة سياسية خطيرة، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والنزاع الدامي بين قوات كييف والانفصاليين.

وطلب رئيس البرلمان، اولكسندر تورتشينوف، وهو حليف تيموشنكو، من حزبي اودار بزعامة الملاكم السابق فيتالي كليتشكو، وسفوبودا (قومي)، اللذين غادرا الائتلاف، “تقديم مرشح تكنوقراطي بصورة عاجلة” لمنصب رئيس الوزراء، ليتولى رئاسة الحكومة حتى الانتخابات التشريعية المرتقبة.

وعلى الأرض تكثفت المواجهات بين القوات النظامية الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا، وسط اتهامات بضلوع مباشر لقوات موسكو.

ويبدو أن المعارك ترمي على الأخص إلى السيطرة على الحدود الروسية الأوكرانية التي يسيطر الانفصاليون على جزء منها، ما يجيز لهم، بحسب كييف، تلقي تعزيزات من روسيا، بينها دبابات ومدرعات.

وتحدثت رئاسة أركان “عملية مكافحة الإرهاب” الأوكرانية، الخميس 24 تموز/ يوليو الجاري، عن إطلاق عدد من صواريخ غراد “من الجهة الروسية” على نقاط مراقبة في مطار لوغانسك وعدة بلدات في المنطقة، وكذلك على امفروسيفكا في دونيتسك.

وسقطت قذائف هاون على افديفكا في دونيتسك دون سقوط ضحايا، بحسب رئاسة الأركان، فيما استقدمت مدرعات لتعزز مواقع المتمردين حول دونيتسك، في غورليفكا وايلوفايسك، بحسب المصدر نفسه.

وأعنلت الرئاسة الأوكرانية، الجمعة، عن أن قواتها استعادت من الانفصاليين مدينة ليسيتشانسك في شرق أوكرانيا.

وقالت في بيان: “رفع العسكريون الأوكرانيون العلم الأوكراني على مقر بلدية ليسيتشانسك”.

وأفادت مصادر لدى المتمردين في معلومات تعذر تأكيدها من مصادر مستقلة، أن “وحدة مظليين من الكتيبة المجوقلة الـ25 في الجيش الأوكراني، محاصرة قرب الحدود الروسية، ما حدا بكييف إلى إرسال أربع طائرات مطاردة سوخوي، الخميس، جرى إسقاط إثنتين”.

واتهم رئيس الوزراء الأوكراني، ارسيني ياتسينيوك، روسيا، بشكل ضمني، بإسقاط واحدة من الطائرتين على الأقل، بحسب تصريحات له نقلها التلفزيون الأوكراني.

وقال: “أسقطت الطائرة الثانية على الأرجح بصاروخ جو-جو، هذا يعني أنها أسقطت من طرف طائرة أخرى لم تكن طبعا أوكرانية”.

وتمكن قائدا الطائرتين من الخروج منهما. ولم يجدهما المتمردون، لكنهما لم يصلا بعد إلى المناطق الخاضعة للقوات النظامية، بحسب متحدث عسكري.

وفي مؤشر آخر غير مباشر إلى تفاقم التوتر في أوكرانيا، منع المتمردون الصحافيين العاملين في مناطقهم، الاقتراب من مناطق القتال وحواجز المراقبة بلا تراخيص محددة مسبقة من “وزارة الدفاع” لديهم.

كما يبدو أن مشاكل أمنية تعرقل عمل المحققين الدوليين المكلفين بالتحقيق في قضية إسقاط طائرة النقل المدني الماليزية، في 17 تموز/ يوليو الجاري، مما أدى إلى مقتل 298 شخصا.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمن الهولندي (او في في) الذي يدير التحقيق، سارا فيرنوي، في تصريحات صحفية، إن “المحققين ما زالوا في كييف وخاركيف، تعذر عليهم الذهاب إلى موقع التحطم لأسباب أمنية، لكن المحادثات جارية”.

وفي السياق ذاته، أعلنت بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، عبر حسابها على “تويتر”، عن أن مراقبيها تمكنوا من المغادرة الخميس، إلى موقع التحطم برفقة خبراء ماليزيين وأستراليين.

وأكدت كييف أن هولندا وأستراليا أعربتا عن استعدادهما لإرسال بعثة شرطية بإشراف الأمم المتحدة، لحماية موقع التحطم وضمان تحقيق مستقل.

وبعد حصار فرضه المتمردون مطولا، جرى نقل أغلبية الجثامين الثلاثاء 22 تموز/ يوليو الجاري، إلى خاركيف، على متن قطار مبرد، لكن لا زالت بعد الأشلاء البشرية في موقع التحطم، بحسب بعثة منظمة الأمن والتعاون.

ووصل الصندوقان الأسودان إلى المملكة المتحدة، الأربعاء 23 تموز/ يوليو الجاري، لتحليلهما. وجرى نقل بيانات أحدهما بنجاح.

وأكد مسؤولون في الاستخبارات الأميركية، طلبوا إخفاء هوياتهم، أن الطائرة الماليزية ربما أسقطت على يد المتمردين الموالين لروسيا “عن طريق الخطأ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث