صمود غزة يعيد النظر بجهود التهدئة

واشنطن تجدد المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار ومصر لا تمانع تعديل مبادرتها

صمود غزة يعيد النظر بجهود التهدئة

عواصم ـ بدا واضحا أن صمود غزة في وجه العدوان الإسرائيلي والخسائر التي لحقت بجيش إسرائيل دفعت إلى تغيير النبرة الحادة إزاء الفصائل الفلسطينية، فواشنطن تتحدث عن وقف فوري لإطلاق النار، بينما أبدت القاهرة استعدادها لإدخال بعض التعديلات على مبادرتها، في وقت تتواصل فيه جهود المنظمة الأممية من أجل التوصل إلى هدنة.

ضمن هذا السياق، أعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما أن وزير الخارجية جون كيري سيضغط من أجل وقف فوري لاطلاق النار في قطاع غزة، بعيد وصوله المتوقع إلى القاهرة في ساعة متأخرة من الاثنين.

وقال أوباما في كلمة مقتضبة في البيت الأبيض “إن أولويتنا وأولوية المجتمع الدولي هي التوصل إلى وقف لاطلاق النار ينهي المعارك ويحقن دماء المدنيين الأبرياء أكان في غزة أو في اسرائيل”.

واضاف الرئيس الاميركي انه يرسل وزير خارجيته الى المنطقة لكي “يضغط من اجل وقف الاعمال العدائية على الفور”.

واضاف “ان المهمة لن تكون سهلة، فهناك الكثير من الانفعالات وكذلك من الصعوبات الاستراتيجية الكبيرة، لكن بالرغم من كل ذلك طلبت من جون (كيري) بذل كل ما بوسعه لوقف الاعمال العدائية”، مشيرا الى ان اسرائيل “الحقت اضرارا كبيرة في البنى التحتية الارهابية لحماس في غزة”.

واستشهد اكثر من 530 فلسطينيا كما اصيب اكثر من ثلاثة الاف اخرين بجروح معظمهم من المدنيين في خلال 14 يوما من الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة بحسب اجهزة الطوارىء الفلسطينية.

اما في الجانب الاسرائيلي فقد قتل 25 جنديا.

كيري يعد بمساعدة المدنيين في غزة بـ 47 مليون دولار
وفي أحدث المواقف الأمريكية،وعد وزير الخارجية الاميركي جون كيري ليل الاثنين الثلاثاء بتقديم مساعدة انسانية الى المدنيين في قطاع غزة بقيمة 47 مليون دولار.
ووصل كيري مساء الاثنين الى القاهرة سعيا الى ارساء وقف لاطلاق نار في قطاع غزة الذي يتعرض لهجوم عسكري اسرائيلي منذ اسبوعين.
العربي يحض حماس على قبول المبادرة المصرية
من جهته، حض الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ليل الاثنين الثلاثاء حركة حماس على الموافقة على مبادرة التهدئة المصرية في قطاع غزة حيث يستمر الهجوم الاسرائيلي منذ اسبوعين.

وصرح العربي للصحافيين إثر لقائه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في القاهرة ان “المبادرة المصرية تدعو بكل وضوح لوقف اطلاق النار.. ونأمل أن تقبل من جانب حماس”.

وأضاف العربي ان “مباحثاته مع بان كي مون تناولت الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة نتيجة الغزو البري الاسرائيلي والمذابح التي يرتكبها الإسرائيليون في القطاع وأوقعت أكثر من 500 شهيد حتى الآن .. كما دار الحديث حول كيفية وقف إطلاق النار”.

وتشهد العاصمة المصرية حركة دبلوماسية متنامية في محاولة لوضع حد للهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ اسبوعين والذي خلف اكثر من 570 قتيلا.

الأمم المتحدة: نحو هدنة غير مشروطة
من جانبه، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين، الى “الوقف الفوري للعنف” في قطاع غزة، خلال مؤتمر صحافي عقده في القاهرة التي وصلها الاثنين في اطار المساعي لوقف النزاع بين اسرائيل و”حماس”.

وأعرب بان عن أسفه لمقتل 60 شخصاً في حي الشجاعية في غزة، مؤكداً أنه “كان أمراً مؤسفاً ورهيباً وأدينه”، مطالباً بـ “وقف إطلاق النار من دون أي شروط”، معلناً استعداده للتوسط في أي “آلية حوار”.

وتحدث بان بعد جلسة مباحثات أجراها مع وزير الخارجية المصري سامح شكري تركزت على الأوضاع في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية.

من جهته، أكد شكري أن مصر لا تنوي تعديل المبادرة التي طرحتها، مؤكداً أنه “حتى الآن لم نطلع على أي طرح يؤدي إلى أي نوع من التحول في الفكر الذي كان وراء صياغة المبادرة المصرية ‎الساعية لوقف إطلاق النار”.

وجاء تصريح شكري بعد أن افادت تقارير نقلاً عن مسؤولين مصريين بأن “مصر قد تدخل تعديلات على المبادرة لتلائم مطالب “حماس”.

الى ذلك، وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى القاهرة، لإجراء مشاورات مع الجانب المصري.

وأعلنت وكالة الشرق الأوسط للأنباء الرسمية أن كيري سيلتقي شكري، اضافة الى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ثم رئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي، اضافة الى بان كي مون. وسيعقد كيري مؤتمراً صحافياً في أحد فنادق مصر الجديدة بعد ذلك.

وتتزامن زيارة كل من بان كي مون وكيري، مع الزيارة التي يقوم بها حالياً ممثل الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري، فضلاً عن المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط ووه سيكه.

مصر قد تدخل تعديلات على مبادرتها
في غضون ذلك، قال ثلاثة مسؤولين مصريين الاثنين إن مصر يمكن أن تجري تعديلات على مبادرة هدنة أطلقتها بشأن الحرب في قطاع غزة وإسرائيل بما يلبي مطالب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي كانت قد رفضت المبادرة.

وقال مسؤول مصري كبير “مصر لا تمانع إضافة بعض شروط حماس بشرط موافقة كل الأطراف المعنية.”

ومن بين شروط حماس رفع الحصار المصري والإسرائيلي عن قطاع غزة والإفراج عن عدة مئات من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل الشهر الماضي خلال عملية البحث عن ثلاثة صبية يهود خطفوا في الضفة الغربية المحتلة. وعثر على جثث الثلاثة في وقت لاحق فألقت إسرائيل بمسؤولية القتل على حماس.

ويشتبه مسؤولون مصريون في أن حماس رفضت مبادرة وقف إطلاق النار بطلب من قطر التي ستكون لاعبا استراتيجيا في التوصل لاتفاق فعال بحكم كونها تستضيف عددا كبيرا من الإسلاميين المنفيين من كل أنحاء الشرق الأوسط بمن فيهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.

والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خلاف مع قطر بسبب دعمها لجماعة الإخوان المسلمين التي أزاحها عن السلطة في مصر العام الماضي.

ومن المتوقع أن يجتمع الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون بمسؤولين مصريين كبار بشأن أزمة غزة في إطار جولة بالشرق الأوسط.

حماس: لا تهدئة إلا برفع الحصار ومنع تكرار العدوان
إلى ذلك، جدد اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس الاثنين شروط التهدئة مع اسرائيل والتي حددها برفع الحصار بكافة اشكاله عن قطاع غزة وتفادي تكرار الهجوم على القطاع، والافراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا مؤخرا في الضفة الغربية.

وقال هنية في كلمة بثها “تلفزيون الاقصى” إن “شروط التهدئة هي أولا وقف العدوان وعدم تكرار هذا العدوان ورفع الحصار عن غزة بكل مجالاته والافراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا في الفترة الاخيرة بالضفة الغربية”.

واضاف “لا يمكن ان نعود الى الوراء، الى الموت البطىء”.

واكد “ان الحرب البرية تحمل اعلانا صريحا بفشل الحرب الجوية والقصف”، في اليوم الرابع عشر من الهجوم والذي اوقع اكثر من 560 قتيلا وآلاف الجرحى.

واضاف “أن العدو الصهيوني بطائراته ودباباته وآلياته وقواته وجنوده ينهزم الآن على حدود قطاع غزة المحاصر منذ 8 سنوات بفضل صمود أبناء شعبنا وتصدي المقاومة الفلسطينية الرائع والأسطوري لهدا العدوان”.

واكد ان ” شروط المقاومة الفلسطينية هي الحد الأدنى لأي تهدئة قادمة ولا يمكن للمقاومة وأبناء شعبنا الذين قدموا كل هذه التضحيات خلال هذه الحرب المجنونة القبول بأقل من ذلك”.

مقتل 7 جنود إسرائيليين

في هذه الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي إن سبعة جنود إسرائيليين قتلوا الاثنين في اشتباكات مع حركة حماس مما زاد عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 25 جنديا خلال يومين.

ولم يعط الجيش مزيدا من التفاصيل.

وكانت وسائل إعلام محلية أفادت أنه كان هناك عدد من الوفيات حينما تسلل مقاتلون فلسطينيون تحت حدود قطاع غزة في وقت سابق عبر نفق.

من جانبها، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن نصب كمين محكم لدورية إسرائيلية شرق الشجاعية شرق غزة، اسفر عن مقتل 10 جنود.

وفي التفاصيل الأولية في البلاغ العسكري لكتائب القسام أنه “وفي تمام الساعة 17:45 وقعت دورية صهيونية في كمين محكم متقدم للقسام شرق حي الشجاعية شرق غزة، واشتبك المجاهدون معهم من مسافة صفر ما أسفر عن مقتل 10 جنود وإصابة آخرين وقد عاد مجاهدونا بسلام”.

عباس ومشعل يتفقان على ضرورة وقف العدوان ورفع الحصار

إلى ذلك، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل طلبا “وقف العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار” عن قطاع غزة خلال لقاء جمعهما الاثنين في الدوحة.

وقال عريقات إن الرجلين اللذين يلتقيان للمرة الاولى منذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على غزة في الثامن من تموز/يوليو قررا ايضا “مواصلة المشاورات مع مختلف الفصائل الفلسطينية وتكثيف الاتصالات” مع الخارج توصلا الى وقف لاطلاق النار.

واضاف عريقات ان عزام الاحمد المسؤول في حركة فتح “سيتوجه الى مصر” في اطار الاتصالات الجارية لوقف اطلاق النار، خصوصا ان مصر تجري وساطة في هذا الاطار، وهي قدمت مبادرة الاسبوع الماضي لم توافق عليها حماس في حين قبلت بها اسرائيل.

ومن ناحيته،قال مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الاحمد إن اللقاء “كان مهما وتم فيه استعراض كل الجهود الدولية والاقليمية من اجل وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

واكد “اتفقنا على ان نبدأ بوقف اطلاق النار اولا ونستمر بالنقاش مع مصر وكل الاطراف الاقليمية والدولية حتى يتم بلورة الصيغة النهائية لاتفاق التهدئة”.

وبحسب الاحمد فان “المشاورات مع حماس متواصلة”.

واضاف “حماس والرئيس اتفقا على ان تعمل كل الاطراف الفلسطينية كفريق واحد هدفه وقف اطلاق النار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

واشنطن تحذر من السفر إلى إسرائيل وغزة

حذرت وزارة الخارجية الأمريكية رعايا الولايات المتحدة الاثنين من السفر إلى اسرائيل والضفة الغربية وغزة بسبب القتال بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس.

وأضافت الوزارة “توصي وزارة الخارجية بأن يأخذ المواطنون الأمريكيون في الحسبان تأجيل السفر لغير أغراض الضرورة إلى إسرائيل والضفة الغربية وتعيد التأكيد على تحذير مستمر منذ فترة طويلة للمواطنين الأمريكيين بعدم السفر إلى قطاع غزة.” مشيرة إلى أن هذا التحذير يحل محل تحذير آخر صدر في الثالث من فبراير/ شباط.

وأضاف بيان الخارجية “الأجواء الأمنية ما زالت معقدة في إسرائيل والضفة الغربية وغزة.. وينبغي للمواطنين الأمريكيين أن يكونوا على وعي بمخاطر السفر إلى تلك المناطق بسبب الصراع الحالي بين حماس وإسرائيل.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث