إسرائيل تبدأ هجوما بريا على غزة

مصر تدين التصعيد وعباس يدعو حماس لقبول الهدنة

إسرائيل تبدأ هجوما بريا على غزة
المصدر: غزة- من فريق إرم

أعلن الجيش الإسرائلي بدء هجوم بري على غزة، بينما حملت مصر ضمنيا حركة حماس مسؤولية فشل مبادرة وقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر ووافقت عليه إسرائيل.

وأورد بيان عسكري إسرائيلي أنه “بعد عشرة أيام من الهجمات الجوية والبحرية والبرية لحماس والرفض المتكرر لتهدئة الوضع، بدأ الجيش عملية برية في قطاع غزة”.

وأضاف البيان، أن الحكومة الإسرائيلية، أمرت الجيش بالبدء بهذه العملية البرية بهدف “إحداث ضرر كبير بالبنى التحتية الإرهابية لحماس” و”إعادة الأمن إلى مواطني إسرائيل”.

واوضح الجيش أن هذه العملية ستشمل عمليات للمشاة والمدفعية والاستخبارات معززة بالطيران والبحرية.

مقتل أول جندي إسرائيلي

ومع الساعات الأولى لبدء العدوان البري للقطاع،أعلن الجيش الإسرائيلي، مقتل أحد عناصره ليلة الخميس/الجمعة بشمال قطاع غزة، ليصبح أول جندي إسرائيلي يقتل منذ بدء العملية البرية على قطاع غزة مساء الخميس.

وكتب الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي على تويتر “قتل جندي إسرائيلي في المواجهات خلال العملية البرية في غزة الليلة الماضية. وتم إبلاغ عائلته”.

وتزامن إعلان جيش الاحتلال، مع قصف مدفعي وجوي وبحري عنيفا وكثيفا على أنحاء قطاع غزة، وصفه شهود عيان بأنه الأعنف منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على القطاع في 7 يوليو/ تموز الجاري.

وأفاد شهود عيان، بأن الآليات المدفعية الإسرائيلية المتمركزة قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة، قصفت الشريط الحدودي الشرقي لجميع مناطق قطاع غزة بعشرات القذائف المدفعية والقنابل الدخانية.

كما قصفت الزوارق البحرية الإسرائيلية شواطئ بحر قطاع غزة بعدد كبير من القذائف بالإضافة إلى أنها فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل كثيف تجاه منازل الفلسطينيين القريبة من شواطئ القطاع، فيما شنت الطائرات الحربية أكثر من 50 غارة على أهداف متفرقة في جميع أنحاء القطاع.

قذيفة كل 10 ثوان

ووفق شهود عيان فإن قذيفة إسرائيلية تسقط كل 10 ثواني في المناطق الشرقية لشمالي قطاع غزة، وأكد شهود العيان، أن الاحتلال قصف مواقع مختلفة بقنابل دخانية تحوي غازا ساما أدى لإصابة العديد بحالات اختناق.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينة، أشرف القدرة، وصول عشرات الإصابات اختناقا بغاز أبيض سام استخدمته قوات الاحتلال في شمال قطاع غزة، وفي منطقة الشوكة في رفح.

وألحق القصف الإسرائيلي الجوي والبري والبحري أضرارا كبيرة بعشرات المنازل الفلسطينية المحاذية للحدود الشرقية مع إسرائيل، إضافة إلى تضرر أراضٍ زراعية ومحاصيل تعرضت للقصف، كما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي، بشكل كامل، عن المناطق الشرقية لمدينة غزة، وفق الشهود.

وتسمع أصوات انفجارات متلاحقة وعنيفة في جميع أنحاء القطاع، ناتجة عن القصف الإسرائيلي المتواصل، لليوم الحادي عشر على التوالي.

ولا تزال طائرات حربية ومروحية واستطلاع إسرائيلية تحلق بشكل كثيف وعلى ارتفاعات منخفضة في مختلف أنحاء قطاع غزة.

واقترحت مصر خطة وقف دائم لإطلاق النار يوم الثلاثاء وافقت عليها إسرائيل بينما رفضتها حماس التي قالت انه تم تجاهل شروطها.

وتريد حماس من إسرائيل ومصر إنهاء القيود المفروضة على الحدود التي عمقت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها 1.8 مليون شخص يسكنون القطاع وتسببت في أزمة مالية لدى الحركة التي عجزت منذ شهور عن دفع رواتب موظفيها.

مصر تندد

ونددت مصر بـ”التصعيد” الإسرائيلي في قطاع غزة، مجددة دعوتها الأطراف المعنيين إلى الموافقة على خطة التهدئة التي طرحتها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن مصر “تتابع بقلق عميق واهتمام بالغ التطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية وتدين التصعيد الأخير في العمليات العسكرية في قطاع غزة من جانب إسرائيل، وتطالبها بتوخي أقصى درجات ضبط النفس من خلال وقف أعمال القصف والإجتياحات البرية التي لا تزيد الموقف إلا اشتعالاً ولا توفر لها الأمن”.

وأكدت الخارجية “مسؤولية إسرائيل القانونية كقوة احتلال بضرورة حماية أرواح المدنيين والامتناع عن أساليب العقاب الجماعي والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي واتفاقات جنيف الأربع”.

وجددت “دعوتها كل الأطراف المعنية بالقبول الفوري وغير المشروط للمبادرة المصرية لما تتيحه من توفير للحماية للشعب الفلسطيني وباعتبارها السبيل الوحيد لوقف الاعتداءات وصيانة أرواح المدنيين”.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قال سابقاً إنه كان في وسع “حماس” إنقاذ أرواح العشرات من سكان غزة لو أنها قبلت بوقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر ووافقت عليه إسرائيل.

واتهم شكري “محور حماس- قطر- تركيا بمحاولة إفشال الدور المصري الذي يعد بمثابة حائط الصد ضد المخطط الرامي الى تفتيت المنطقة إلى دويلات متحاربة، مستشهداً على ذلك بما يحدث في ليبيا والعراق وسورية والسودان”.

وفي هذه الأثناء، منعت كمائن الجيش المصري بالطريق الصحراوي لرفح المؤدي للحدود المصرية الفلسطينية، الصحفيين، من الاستمرار مع القوافل الإغاثية للوصول للحدود مع غزة.

وقال إيهاب صابر الصحفي المصري بجريدة البداية في تصريحات خاصة لـ”إرم” إنه فوجئ وزملاؤه الصحفيون، بطلب الأمن المصري لهم بالنزول من القافلة التابعة لنقابة الأطباء المتجهة للحدود مع غزة والعودة مجددا إلى القاهرة .

عباس: الهجوم البري سيعقد الأمور

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التعبير عن قلقه البالغ من تدهور الأوضاع في قطاع غزة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي، وإعلان إسرائيل الشروع في عملية برية.

وقال عباس خلال لقائه مع الإعلاميين والمثقفين المصريين مساء الخميس في مقر إقامته في القاهرة، “إننا نمر في مرحلة صعبة جدا وآخر الأخبار التي وصلتنا قبل دقائق، تؤكد أن قوات الاحتلال ستقوم بعملية برية في قطاع غزة وذلك بناء على ما أقره “الكابينيت” الإسرائيلي، وأنا اقول لهم إنها ستعقد الأمور والمساعي الناجحة، فعليكم أن لا تفعلوا أي شيء”.

وتابع: اتصلت برئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي مرتين وطلبت منه تقديم مبادرة مصرية التي أعلنت الاثنين الماضي وهي بطلبنا، ونحن الذين طلبنا من مصر أن تبادر لإيجاد حل رغم معرفتنا أن مصر تواجه مشاكل مع حماس.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “وفا” عن عباس قوله إن “المبادرة تنص على وقف إطلاق النار أولا وبعد الوقف بـ24 ساعة يبدأ الحوار والمطالب، وخلاصة المبادرة هي وقف العمل والتفاوض وذكر اتفاق 2012 لتطبيقه، وقمنا بالمقارنة بين المبادرة والاتفاق الذي أعلن في 2012 لم نجد فروقا تذكر إطلاقا، فلماذا لا نقبل بها الآن؟”.

وأضاف إن “لقائي مع الرئيس السيسي اليوم كان مهما وبحثنا معه تفاصيل المبادرة، وأبلغنا أنه يريد بأن يقوم بالواجب الذي اعتدنا عليه من مصر الكبيرة”.

وقال عباس إننا “بدأنا بالتحرك، حيث اجتمعت مع قيادة الجهاد الإسلامي ووجدت نوعا من القبول، أتمنى أن يقنعوا الآخرين بتثبيت هذه المبادرة المهمة والتي تدعو لوقف إطلاق النار ووقف القصف والتدمير المستمر حتى اللحظة” .

دعوات دولية للتهدئة

واجهت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إعلان إسرائيل بدء الهجوم البري، بالتهديد والوعيد، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي سيفشل في مسعاه، واصفة العملية بالخطوة الخطيرة غير محسوبة العواقب.

وقال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، إنه واثق في أن الهجوم الإسرائيلي البري على غزة لن ينجح.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية أرضا وجوا وبحرا، طالبت جهات أممية ودولية، إسرائيل بضبط النفس وتجنب التصعيد.

فبينما نددت مصر بالتصعيد العسكري الإسرائيلي، طالب الأردن بعقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن لبحث التطورات الخطيرة في القطاع.

ولم تجد الخارجية الفرنسية غير الإعراب عن قلقها حيال التصعيد الإسرائيلي، في الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى تفادي التصعيد العسكري.

واكتفى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالقول إن على إسرائيل “بذل جهد أكبر لتجنب قتل المدنيين” .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث