إسرائيل توافق على وقف إطلاق النار

حماس ترفض المبادرة المصرية وارتفاع عدد الشهداء إلى 191

إسرائيل توافق على وقف إطلاق النار
المصدر: القدس المحتلة ـ إرم من ابتهاج زبيدات
أعلنت إسرائيل عن قبولها للاقتراح المصري لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، ابتداء من الساعة التاسعة من صباح اليوم، الثلاثاء. وقد تم التعبير عن ذلك في بيان مقتضب جدا صدر عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، المنعقد صباح اليوم، وجاء فيه أن “الكابينيت قرر قبول الاقتراح المصري لوقف إطلاق النار” في قطاع غزة.

وعلى أثر ذلك، أوقف الجيش الاسرائيلي غاراته وأعلن أن عملية “الجرف الصامد”، التي أطلقها قبل ثمانية أيام قد وصلت الى نهايتها. ولكن حماس من جهتها لم تقبل المبادرة المصرية بعد ويقال ان الجناح العسكري فيها يعتبرها خنوعا فلسطينيا ولذلك فقد واصل اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل بعد الموعد الذي حدده المصريون لوقف النار.

ومع ان نص المبادرة المصرية لم ينشر رسميا بعد، فقد أشارت مصادر اسرائيلية الى انه يتضمن بالأساس البنود التالية:

إنهاء الأزمة وإلزام الطرفين بوقف النيران في موعد أقصاه الساعة السادسة حسب التوقيت العالمي (غرينتش)، أي الساعة التاسعة من صباح اليوم الثلاثاء حسب توقيت القدس. فبعد اتصالات أجرتها مصر مع الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية وسائر الفصائل الفلسطينية، طرحت مبادرة تؤدي إلى وقف جميع الأعمال العدائية براً وبحراً وجوا والى الالتزام خلال فترة وقف إطلاق النار بالآتي:

• أ- تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) على قطاع غزة برأ وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح برى لقطاع غزة أو استهداف المدنيين.

• ب- تقوم جميع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية «Hostilities» من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين.

• ج- فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.

• د- أما باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن سيتم بحثها مع الطرفين ابتدا من الخميس في القاهرة بلقاءات تتم بشكل غير مباشر بين الطرفين بوساطة مصرية.

وقد اعتبر مسؤول إسرائيلي وقف اطلاق النار بمثابة انجاز لإسرائيل لأنه سيعيد الاوضاع الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية بينما ضعفت قوة حماس عسكريا وسياسيا. وقال ان “منظومة صواريخ حماس تعرضت الى ضربة كبيرة، وكذلك قدراته العسكرية الأخرى”. وقال المسؤول الاسرائيلي ان المبادرة المصرية لا تطرح أي شروط مسبقة ولا تتجاوب مع المسائل التي طالبت بها حماس، كدفع رواتب عشرات آلاف مستخدميها في غزة واطلاق سراح اسرى صفقة شليط الذين اعادت اسرائيل اعتقالهم. واضاف: “لم تنجح حماس طوال العملية بتوجيه ضربات الى إسرائيل كما اعتقدت، بينما وجهت اليها إسرائيل ضربات فاقت توقعاتها”.

إلا أن اليمين المتطرف في اسرائيل رفض المبادرة وهاجمها علنا فقال الوزير اوري اريئيل من البيت اليهودي، إن وقف اطلاق النار بمثابة وصمة عار، وإن وقف النار لم يحقق الردع. وقال زميله نيسان سلوميانسكي ان على الحكومة الاسرائيلية الاعتذار لسكان الدولة على افتقادها للشجاعة ولأنها ستضطر بعد عام او عامين للمرور بالتجربة نفسها. وقال: من المؤسف انه ليست لدينا قبة حديدية لاعتراض تردد الحكومة. كما هاجم داني دانون من الليكود، موافقة نتنياهو على وقف اطلاق النار وقال ان موافقته تشكل صفعة لكل سكان اسرائيل، خاصة سكان الجنوب الذين ابدوا استعدادهم لدفع الثمن الباهظ مقابل تحقيق انجازات اكبر امام حماس. كما انتقدت النائب ميري ريغف رئيس الحكومة وطالبته بعدم الموافقة على الاتفاق وحسم المعركة عسكريا لاضعاف حماس من خلال هجمات جوية وبرية وبحرية. واعتبرت ان “شباك الفرص” هذا لن يتكرر.

في المقابل، رفضت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، فجر الثلاثاء المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة اياها “ركوعا وخنوعا” ومتوعدة اسرائيل بأن معركتها معها “ستزداد ضراوة”.

وقالت القسام في بيان “لم تتوجه الينا اي جهة رسمية او غير رسمية بما ورد في مبادرة وقف اطلاق النار المزعومة التي يتم الحديث عنها في وسائل الاعلام. ان صح محتوى هذه المبادرة فانها مبادرة ركوع وخنوع نرفضها جملة وتفصيلا وهي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به”.

وتابعت “معركتنا مع العدو ستستمر وستزداد ضراوة وشدة وسنكون الاوفياء لدماء الشهداء ونعد شعبنا انها لن تضيع سدى ولن يجهضها احد كائنا من كان”.

وكانت حركة حماس اعلنت ليل الاثنين-الثلاثاء رفضها اي وقف لاطلاق النار في قطاع غزة بدون التوصل لاتفاق شامل، مؤكدة ان المبادرة المصرية لم “تصلها بشكل رسمي”.

يأتي ذلك بينما تنتظر القاهرة وصول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في زيارة تتعهلق بالتشاور بشأن تهدئة تنهي العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ أسبوع والتي خلفت 191 شهيدا فلسطينيا.

ويجري الوزير الأمريكي خلال زيارته مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين المصريين، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وقالت الوكالة إن كيري اتصل بنظيره المصري سامح شكري الأحد بخصوص الأزمة الراهنة في غزة وتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية.

وهاتف كيري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد لتكرار عرض واشنطن التوسط من أجل الاتفاق على تهدئة.

وبعد إعلان المبادرة المصرية بوقت قصير ألقى إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية الأسبق والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كلمة شدد فيها على أن مطلب غزة هو رفع الحصار وأن توقف إسرائيل اجتياحات للضفة الغربية وليس العودة إلى تهدئة في ظل مثل هذا الوضع.

وقال هنية في كلمته التي أذيعت تلفزيونيا “المشكلة هي واقع غزة: الحصار.. التجويع.. القتل.. إهانة الناس… ليست المشكلة في التهدئة.”

وأوضح هنية أن إسرائيل قوضت التفاهمات بمواصلة الحصار البري والبحري وشن عمليات في القطاع بين وقت وآخر.

واشنطن ترفض هجوما بريا

في سياق متصل، دعت الولايات المتحدة إسرائيل الاثنين الى عدم شن هجوم بري على قطاع غزة، وقالت إنه يمكن ان يعرض حياة المزيد من المدنيين للخطر.

إلا ان البيت الابيض امتنع عن انتقاد اسرائيل بشأن عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا في قطاع غزة جراء الغارات الجوية والهجمات المدفعية الاسرائيلية.

وقال إن الحكومة الاسرائيلية لها “الحق” وعليها “مسؤولية” حماية مدنييها من الهجمات الصاروخية.

إلا انه اكد أن المزيد من المدنيين سيتعرضون للخطر إذا ما قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي الاستجابة لدعوات المتشددين في ائتلافه الحاكم وارسل قوات برية الى غزة.

ألمانيا تنتقد “العنف” !
من جانبه، ندد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الإثنين باستمرار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل.

جاء ذلك خلال زيارة شتاينماير لعمان حيث التقى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة.

وقال شتاينماير عقب اللقاء “الموضوع الرئيسي لمناقشاتنا كان العنف المتصاعد بين إسرائيل وحماس الذي أدى إلى مقتل كثير من الأبرياء. الخوف والرعب من الهجمات يعانيه الجانبان. الصورة المروعة للمدنيين الأبرياء الذين قتلوا ومنهم نساء وأطفال لا يمكن لأحد أن يتهاون بشأنها.”

الاتحاد الأوروبي يعمل لأجل التهدئة

في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين أنه على اتصال “بالأطراف في المنطقة” للتوصل إلى تهدئة بين الجانبين.

وقالت المتحدثة باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوسيانيتش “ندعو كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي الخسائر في الأرواح والعودة إلى الهدوء.”

من جهتها، ناشدت الجامعة العربية الاثنين المجتمع الدولي حماية سكان قطاع غزة، وطالبت “باتخاذ التدابير اللازمة للوقف الفوري لإطلاق النار وتوفير الحماية للفلسطينيين”.

وأضافت أن “التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة أصبح أمرا لا يجب الصمت تجاهه ويتطلب تدخل المجتمع الدولي”.

وطالبت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بإنهاء العنف فورا ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

حماس والجهاد ترفضان “الهدوء من أجل الهدوء”

إلى ذلك، أوضحت حماس وجماعة الجهاد الإسلامي أنهما لن تقبلا مجرد “الهدوء من أجل الهدوء” حيث يتراجع كل من المقاتلين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية من حالة المواجهة.

وقال الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز إن هناك حاجة متنامية إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشيرا أنه ليس هناك “هدفا مفيدا” من الاستمرار في الهجمات التي خلفت عشرات القتلى والجرحى.

وعلى الرغم من الإقرار بأن من الممكن إيجاد حل دبلوماسي في نهاية الأمر قال مسؤول إسرائيلي إن بلاده ستواصل هجومها العسكري في الوقت الحالي “لإعادة الهدوء لفترة طويلة من خلال إلحاق أضرار كبيرة بحماس والجماعات الإرهابية الأخرى في قطاع غزة”.

الأردن يحذر من التداعيات الخطيرة

في السياق ذاته، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من “تداعيات خطيرة” للعملية العسكرية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، بحسب ما أفاد مصدر رسمي الاثنين.

وقال الديوان الملكي الاردني في بيان إن الملك عبد الله وبان بحثا في “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث جدد الملك التحذير من التداعيات الخطيرة لما يجري في القطاع على المنطقة واستقرارها”.

واكد العاهل الاردني “ضرورة وقف استهداف المدنيين وأهمية احترام القانون الدولي في هذا الشأن”، محذراً من “مخاطر الفراغ الناجم عن توقف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي وفق حل الدولتين، مما سيؤدي إلى مزيد من العنف والتصعيد”.

وتأتي هذه التحركات والجهود البلوماسية في وقت واصلت فيه إسرائيل غاراتها الجوية على قطاع غزة، كما واصلت حماس إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث