اجتماع دولي لبحث العدوان على غزة

مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار وحصيلة الشهداء تبلغ 165

اجتماع دولي لبحث العدوان على غزة

عواصم ـ استشهد 52 فلسطينيا على الاقل السبت في اكثر يوم دام منذ بدء الحملة الاسرائيلية على قطاع غزة فجر الثلاثاء، في حين دعا مجلس الامن الدولي في بيان الى وقف اطلاق النار بين الجانبين.

وكتب اشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة على موقعه على فيسبوك “ارتفاع عدد الشهداء إلى 165شهيدا”، وعدد الجرحى إلى أكثر من 1085 فلسطيني.

وارتفع الحصيلة بعد استشهاد 18 فلسطينيا في غارة اسرائيلية بعد صلاة التراويح على حي التفاح في مدينة غزة. واضاف القدرة ان 50 شخصا على الاقل اصيبوا بجروح في هذه الغارة.

وقال اشرف القدرة ان هذه الغارة استهدفت منزل قائد الشرطة في غزة اللواء تيسير البطش بجوار مسجد الحرام. واكد ان “بين الشهداء اطفالا ونساء ومسنين”.

واصيب اللواء البطش وهو من قيادات حماس في الغارة وحالته خطيرة جدا، وفق مصدر طبي.

وفي الوقت نفسه، شن الجيش الاسرائيلي غارة على منزل القيادي في حماس خليل الحية مما ادى الى تدميره وهو خال من السكان في حي الشجاعية، حسب شهود عيان.

مواقف سياسية
وأعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، السبت، أنه سيبحث وقفاً لاطلاق النار، في قطاع غزة، مع نظرائه الأميركي والفرنسي والألماني، على هامش الاجتماع حول النووي الإيراني، الأحد، في فيينا.

وقال هيغ، في بيان: “نحتاج إلى تحرك دولي عاجل ومنسق، بهدف إرساء وقف لإطلاق النار، كما حصل العام 2012″، وأضاف: “سأبحث هذا الأمر مع جون كيري، ولوران فابيوس، وفرانك فالتر شتاينماير، في فيينا”.

في غضون ذلك،دعا مجلس الأمن الدولي السبت إسرائيل وحركة حماس إلى وقف اطلاق النار و”احترام القوانين الانسانية الدولية وخصوصا حول حماية المدنيين”.

وفي بيان صدر بالاجماع، دعت الدول الـ 15 الاعضاء في المجلس الى “نزع فتيل (التوتر في قطاع غزة) وعودة الهدوء واعادة ارساء وقف اطلاق النار (الذي اعلن) العام 2012”.

في سياق متصل، بحث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان “الوضع الخطير” في قطاع غزة، وتوافقا على ضرورة التحرك من اجل وقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين، بحسب ما اعلنت الرئاسة الفرنسية.

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية إن الجانبين توافقا “على البقاء على تواصل والتحرك مع جميع القادرين على التدخل من أجل وقف لاطلاق النار”.

وتأتي هذه المكالمة الهاتفية غداة تصريحات لاردوغان اتهم فيها اسرائيل ب”الكذب” في شأن الغارات على غزة.

وطالبت تركيا، الثلاثاء، إسرائيل بان توقف “فورا” هجومها على القطاع الذي اسفر منذ الثلاثاء عن استشهاد 157 شخصا على الاقل واصابة 940 اخرين معظمهم من المدنيين وفق أجهزة الصحة الفلسطينية.

صواريخ تنطلق من لبنان

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن مجموعة مسلحة من لبنان أطلقت، مساء السبت، صواريخ على منطقة الجليل الغربي، شمالي إسرائيل، وهو ما أكده الجيش الإسرائيلي رسميا في وقت لاحق.

ونقلت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي عن المصادر، لم تسمها، القول “تعرض الجليل الغربي لثلاثة صواريخ من لبنان في منطقة مفتوحة من دون وقوع إصابات أو أضرار”.

ورجحت المصادر الإسرائيلية أن يكون وراء العملية “فصائل فلسطينية أو جماعات دينية متشددة (لم تسمها)”.

ولم يعلن الجانب اللبناني أي تعليق فوري على الواقعة،فيما قال الجيش الإسرائيلي إن قذيفتين صاروخيتين، أطلقتا الليلة من لبنان، سقطتا بمناطق فارغة في نهاريا.

وقال الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي في (تويتر) “لم تسجل أي أضرار أو إصابات”.

صواريخ جديدة من غزة نحو تل أبيب

وفي مستجدات الوضع الميداني، أطلقت كتائب عز الدين القسام مساء السبت عددا من الصواريخ من نوع جي 80 الجديدة في ترسانة حركة حماس على مدينة تل أبيب الإسرائيلية بعدما أعلنت الحركة في وقت سابق موعد إطلاق تلك الصواريخ.

وسقطت الصواريخ في بيت احتجفه وهيرتزليا في تل أبيب، بينما سقط صاروخ في منطقة بيت شيمش وميدعيم بالقدس الغربية.

ودوت صفارات الإنذار الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي وهو الوقت الذي أعلنت حماس قبله بساعة إنها ستطلق فيه صواريخ تجاه تل أبيب في تطور نوعي في الصراع بين الجانبين.

ولم ترد أنباء عن وقوع خسائر حتى الآن، لكن لوحظ ان الصواريخ سقطت في أماكن لم تدوي فيها صافرات إنذار.

وكانت القسام قد أصدرت بيانا دعت فيه المدنيين الإسرائيليين إلى توخي الحذر وإلى وسائل الإعلام إلى تصوير أماكن سقوط الصواريخ في المدينة.

إسرائيل تواصل القصف

إلى ذلك، واصلت إسرائيل السبت قصف قطاع غزة مؤكدة انها نجحت في الحد من قوة نيران حركة حماس، فيما يكثف جيشها الاستعدادات لهجوم بري محتمل.

وشوهدت عشرات الدبابات الاسرائيلية تنقلها شاحنات إلى محيط القطاع الفلسطيني حيث تركز عدد كبير من القوات.

ومنذ بدء الهجوم الثلاثاء، احصى الجيش الاسرائيلي اطلاق 564 صاروخا تم اعتراض نحو 140 منها اثناء تحليقها من جانب نظام القبة الحديدية. واسفرت هذه الصواريخ عن عشرة جرحى.

وادت الغارات الجوية الاسرائيلية السبت الى مقتل 22 فلسطينيا في قطاع غزة ما رفع عدد الشهداء منذ بدء الهجوم الثلاثاء إلى 135 وعدد الجرحى الى أكثر من 900 اغلبهم من المدنيين، منذ بدء عملية “الجرف الصامد” قبل خمسة ايام.

وخلفت الغارات السبت 22 شهيدا بينهم ستة في حي الشيخ رضوان بغرب مدينة غزة.

كذلك، استشهد فلسطينيان وجرح اربعة اخرون في غارة فجر السبت استهدفت “جمعية مبرة فلسطين للمعاقين” الخاصة في بيت لاهيا شمال القطاع بحسب المتحدث باسم لجنة الاسعاف والطوارئ في غزة اشرف القدرة.

وبين قتلى الغارات اثنان من اقرباء القيادي في حماس اسماعيل هنية افاد جيران انهما نضال وعلاء ملش.

واكد الجيش الاسرائيلي انه “اضعف بشكل كبير قدرات حماس” التي تسيطر على قطاع غزة. وقال في بيان ان طائراته قصفت “158 هدفا مرتبطا بحماس” خلال 24 ساعة في قطاع غزة بينها 68 قاذفة صواريخ و21 قاعدة لقوات خاصة ومخابئ أسلحة كان احدها داخل مسجد.

في الوقت نفسه، اطلقت 9 صواريخ منذ منتصف ليل الجمعة السبت من غزة على اسرائيل اعترضت منظومة “القبة الحديدية” اثنين منها. ومنذ بداية الهجوم اطلق 530 صاروخا من غزة دمر 140 منها في الجو. وادت الصواريخ الى جرح نحو عشرة اسرائيليين.

وهذا النزاع هو الاكثر دموية منذ عملية “عمود السحاب” التي نفذها الجيش اسرائيلي في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وهدفت الى وقف اطلاق الصواريخ من غزة. وادى الهجوم آنذاك الى استشهاد 177 فلسطينيا ومقتل ستة اسرائيليين.

الاستعداد لهجوم بري

وعلى الارض تتواصل الاستعدادات لهجوم بري على القطاع.

ويقول الجيش انه تمت تعبئة نحو 30 الفا من جنود الاحتياط.

وصرح المتحدث باسم الجيش الجنرال الموز موتي للاذاعة العسكرية السبت “نستعد للمراحل التالية في العملية، كي تكون القوات جاهزة لدخول الميدان”.

وبعد ظهر السبت، تعرضت الية للجيش الاسرائيلي كانت تقوم بدورية على طول السياج الامني بين اسرائيل والقطاع لاطلاق نار من دون ان يسفر عن ضحايا. والجمعة، اصيب جنديان بصاروخ مضاد للدبابات.

وفي الضفة الغربية، وقعت مواجهات محدودة ليل الجمعة السبت بين جنود اسرائيليين وشبان فلسطينيين كانوا يحتجون على الهجوم الاسرائيلي على غزة.

وشهدت مدن الخليل ورام الله واريحا وطولكرم ونابلس وقرى مختلفة تظاهرات مناهضة لاسرائيل.

وقال عصام بكر منسق القوى الوطنية والاسلامية في مدينتي رام الله والبيرة “هناك حالة من التضامن مع اهلنا في غزة، وهذه الحالة اخذة في الاتساع لكنها دون المستوى المطلوب”.

وليل السبت، وجهت دعوات الى التبرع بالدم للمصابين في غزة عبر مساجد قرى ومدن الضفة.

واندلعت اعمال العنف هذه بعد فقدان ثلاثة شبان اسرائيليين هم طلاب مدرسة تلمودية والعثور عليهم قتلى في الضفة الغربية، ثم احراق شاب فلسطيني حيا بايدي متطرفين يهود في القدس. واتهمت اسرائيل حماس بالوقوف وراء خطف الشبان الثلاثة.

ومساء الجمعة اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان اسرائيل ستقاوم كل تدخل دولي بهدف وقف اطلاق النار. وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي في قاعة تخضع لاجراءات حماية مشددة في وزارة الدفاع الاسرائيلية في تل ابيب الجمعة ان “اي ضغط دولي لن يمنعنا من ضرب الارهابيين الذين يهاجموننا”.

وعبر الرئيس الاميركي باراك اوباما لنتانياهو في اتصال هاتفي الخميس عن “تخوفه من التصعيد”، وعرض وساطة اميركية لمحاولة تهدئة الوضع.

وصرح مصدر دبلوماسي السبت ان وزراء خارجية الدول الاعضاء في الجامعة العربية سيعقدون الاثنين اجتماعا طارئا لمناقشة الوضع في القطاع.

لكن مصر الوسيطة في النزاعات السابقة بين اسرائيل وحماس بدا موقفها اكثر تراجعا في هذه المواجهة.

وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت من “مخاطر التصعيد العسكري، وما سيسفر عنه من ضحايا من المدنيين الأبرياء” في قطاع غزة، وذلك خلال استقباله مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط توني بلير.

واعلنت القاهرة الجمعة انها بذلت جهودا كثيفة لوقف العنف في غزة لكنها اصطدمت ب”تعنت” اطراف النزاع، داعية المجتمع الدولي الى التدخل.

من جهته، دعا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف السبت الى “الوقف الفوري” للقصف الاسرائيلي على قطاع غزة، وانتقد بحدة الموقف الاميركي الذي اعتبره متفرجا على مقتل المدنيين الفلسطينيين.

وقال جواد ظريف في مقابلة بثتها شبكة التلفزيون الاميركية “ان بي سي” واجريت الجمعة في فيينا على ان تبث كاملة الاحد “من المؤسف جدا ان يقتل هذا العدد من الناس. مئات الرجال والنساء والاطفال الابرياء يتعرضون لمجزرة والولايات المتحدة لا تحرك ساكنا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث