إسرائيل تستعد لاجتياح غزة

العدوان الجوي يتواصل لليوم الرابع ورد صاروخي يطال تل أبيب

إسرائيل تستعد لاجتياح غزة
المصدر: غزة- من فريق إرم

استكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي، استعداداتها لشن عملية عسكرية برية داخل قطاع غزة، فيما واصلت ولليوم الرابع على التوالي، غاراتها الجوية على القطاع ملحقة مزيدا من الخسائر البشرية والمادية.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الاستعدادات لشن حملة عسكرية برية داخل قطاع غزة وصلت مراحلها النهائية.

وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الجيش، الثلاثاء، تكثيف العمليات العسكرية في قطاع غزة وتوسيع رقعتها، ردا على إطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوبي إسرائيلي، وكذلك طلب من الجيش استدعاء 40 ألف جندي من الاحتياط.

وتوقّع السفير الإسرائيلي لدى تشيكيا، غاري كورين، هجوما بريا وشيكا للقطاع، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي جاهز تماما للقيام بعملية برية واسعة ستستمر لفترة أطول.

وقال إن المواجهات الآن تختلف عن السابقة من الناحية التكتيكية، مشيرا إلى أن حركة حماس تعلمت من الأخطاء السابقة لها وتحاول تحسين إمكانيات إلحاق الأذى بإسرائيل من خلال إطلاق موجات من الصواريخ دفعة واحدة مثلا، وتجاوز نظام القبة الحديدية.

وأضاف، “حماس بدأت بإنتاج الصواريخ في غزة بشكل مكثف وأن بعضها له مدى أطول، الأمر الذي ظهر خلال الهجمات التي شنت في الساعات الأخيرة”.

770 غارة خلال 72 ساعة

واستيقظ أهالي قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي، على وقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت العديد من المواقع في مدينتي غزة وخانيونس، ما أسفر عن استشهاد وجرح العشرات، وتدمير عشرات المنازل.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة، ، فجر اليوم: إن “ثلاثة فلسطينيين استشهدوا وأصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة في قصف إسرائيلي استهدف سيارة في شارع النفق شرق مدينة غزة”.

وفي تطور لاحق، استشهد طفل وشاب وأصيب آخرون بجروح خطيرة، في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة. و مدينة خانيونس جنوب القطاع.

وقالت مصادر محلية إن طائرات إسرائيلية استهدفت منزلا في مخيم جباليا ما أدى إلى استشهاد الطفل عبد الله أبو غزل (أربع سنوات)، وإصابة شقيقه بجروح، وجرى نقلهما إلى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا المجاورة.

ومع استمرار العدوان الإسرائيلي حتى هذه اللحظات على، ما زالت أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع، حيث وصلت حتى الآن إلى 81 فلسطينيًا، والمصابين إلى أكثر من 550، منذ إطلاق الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين الماضي، عملية “الجرف الصامد”، ضد قطاع غزة، بحسب مصادر طبية فلسطينية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية فجر اليوم، إنعدد الغارات الإسرائيليةعلى قطاع غزة منذ بدء عملية “الجرف الصامد” بلغ نحو 770 غارة خلال الساعات الـ72 الماضية، كان أغلب ضحاياها من المدنيين العزل الذين يمثل الأطفال والنساء غالبيتهم.

وأوضح القدرة أن “فلسطيني يبلغ من العمر (30 عاما) قتل متأثرا بجراح أصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف منزلا فجر الخميس بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة”.

وكان فلسطيني استشهد وأصيب 7 آخرون بجروح متوسطة وخطيرة في غارة إسرائيلية استهدفت المنزل المذكور، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي شنّ العديد من الغارات على الشريط الحدودي بمنطقة رفح.

كما وأصيب أربعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وانتشلت طواقم الإسعاف جثماني فلسطينيين كانا قد قتلا في قصف إسرائيلي استهدف استراحة على شاطئ بحر مدينة خانيونس.

وذكر القدرة في وقت سابق من فجر اليوم، أن 6 فلسطينيين استشهدوا وأصيب 15 آخرون بجروح خطيرة ومتوسطة في قصف إسرائيلي استهدف الاستراحة المذكورة.

واستشهد 7 فلسطينيين وأصيب 16 آخرين بجروح متفاوتة معظمهم من الأطفال والنساء، جراء قصف إسرائيلي استهدف، فجر الخميس، منزلاً سكنياً في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بحسب القدرة.

وقال شهود عيان إن طائرة إسرائيلية أغارت على منزل في خان يونس ما أدى إلى استشهاد الشاب إسماعيل أبو جامع (19 عاما) وإصابة آخرين بجروح، ونقل جثمان الشهيد والمصابون إلى مستشفى ناصر.

حماس تنفي مقتل رئيس وحدة إطلاق الصواريخ

ومن جهة أخرى، أعلنت إسرائيل اغتيال أيمن صيام، القائد والمسؤول في كتائب القسام عن إطلاق الصواريخ، في قصف مباشر استهدفه في قطاع غزة، بعد أن كانت هناك محاولات اغتيال سابقة باءت كلها بالفشل.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أكدت اليوم الخميس، اغتيال صيام، والذي قالت إنه “قائد الوحدة الصاروخية” في كتائب القسام، نتيجة غارة نفذها سلاح الجو الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق، أعلنت حماس كذب هذه الادعاءات، وقالت في بيان أن صيام ما زال حياً يُرزق، وأن الرواية الإسرائيلية هدفها الترويج وتخفيف الضغط عنها إبان فشلها في الحملة الأخيرة.

يذكر أن أيمن صيام، قائد وحدة المدفعية تعرض لمحاولة اغتيال عن طريق تفجير بيته عام 2009 في حي الجبلية، لكنه نجا منه، وقد أصدرت كتائب القسام بياناً جاء فيه: “أيمن صيام مستمر بنشاطاته، وندعو وسائل الإعلام الفلسطينية إلى تحري الخبر، وعدم تصديق الأكاذيب الإسرائيلية في الترويج”.

الجيش الإسرائيلي يتوعّد بالمزيد

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ خلال الساعات الـ23 الأخيرة 322 غارة على قطاع غزة، بمعدل 14 غارة في الساعة، ما يوازي غارة كل نحو 4 دقائق.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، ” تم صباح اليوم الخميس استهداف ٣ عناصر من منظومة تصنيع الصواريخ التابعة لحركة الجهاد الإسلامي شمال قطاع غزة”.

وأضاف أدرعي في سلسلة تغريدات على حسابه في (تويتر) “الجيش الإسرائيلي أغار على حوالي ٥٠٠ هدف في قطاع غرة خلال ٥٠ ساعة وهناك الكثير من الأهداف أمامنا”.

إسرائيل تحشد الرأي العام

وكما هي العادة، تتذرع إسرائيل بصواريخ المقاومة لتصعيد عملياتها العسكرية ضد القطاع، بالقصف الجوي والبحري والتلويح باجتياح بري، على ما يبدو بات وشيكا.

وتعمل إسرائيل على حشد الرأي العام العالمي والغطاء الدولي، حيث أجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالات هاتفية مع كي مون وكيري وميركل، مبررا العملية العسكرية على غزة ومطالبا بإدانة دولية لإطلاق الصواريخ على بلاده.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب تسعى إلى حشد تأييد فكرة تجريد قطاع غزة من مخزونه من الصواريخ كجزء من تفاهم على تهدئة طويلة المدى.

وقالت هذه المصادر: إن إسرائيل قد تقبل تخفيف الحصار المفروض على القطاع في إطار قرار يلزم حماس بنزع الصواريخ.

صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب

وفي هذه الأثناء، قال راديو الجيش الإسرائيلي، أن نشطاء فلسطينيين في قطاع غزة أطلقوا صواريخ على مدينة تل أبيب صباح اليوم الخميس مما أدى الي انطلاق صفارات الانذار.

وأضاف الراديو، أن منظومة القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أسقطت صاروخين على الأقل.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في تقرير على موقعها الالكتروني،الأربعاء، إن “40% من سكان إسرائيل، أي قرابة 3.5 مليون إسرائيلي، باتوا الآن في مرمى الصواريخ المنطلقة من غزة”.

وكان استهداف مدينة ديمونا التي يقع بها المفاعل النووي الإسرائيلي، بثلاثة صواريخ اعترضت القبة الحديدية أحدها الأربعاء، بمثابة حجة إسرائيلية لترويج خطر الصواريخ الغزية ليس على إسرائيل فحسب وإنما على المنطقة، رغم أن الصواريخ لم تسفر عن وقوع أي ضحايا وتأثيرها في الغالب محدود، على عكس الغارات الإسرائيلية التي حصدت إلى الآن أرواح 75 فلسطينيا أعزل.

وفي المقابل، قالت مصادر أمنية فلسطينية، إن فصائل المقاومة أطلقت اليوم وحتى الساعة 4:45 (تغ) من يوم الخميس، نحو 320 صاروخًا تجاه بلدات ومدن إسرائيلية.

وأعلنت كتائب القسام اليوم، عن قصفها مدينة تل أبيب وسط إسرائيل بصاروخين “M75″ محليي الصنع،كما أعلنت، قصفها قاعدة عسكرية شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، بـ”5” صواريخ “غراد”.

وساطة مصرية و ردود عربية غاضبة

وجاءت ردود الفعل العربية منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، داعية الأولى إلى الوقف الفوري لتصعيدها العسكري.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، متعهدا له بالتدخل للوقف الفوري للعدوان على غزة.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، إن السيسي، أكد لعباس، أن مصر حريصة على سلامة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتجنيب القطاع هذا الهجوم الخطير ووقف التصعيد من أجل العمل على التوصل لوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن”.

وأدان حزب “مصر القوية” برئاسة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، “جرائم العدو الصهيوني في غزة والضفة والقدس؛ مطالبا السلطات المصرية بأن تطرد السفير الإسرائيلي فورا من أرض القاهرة، وأن تفتح معبر رفح لإدخال المساعدات ولعلاج المرضى وأن تقدم كل أنواع الدعم لفلسطين ردا على هذا العدوان الصهيوني الهمجي”.

وحيا الحزب ثبات المقاومة الفلسطينية وأعمالها البطولية التي تضرب عمق الكيان الصهيوني.

وكذلك دعت تونس، المجتمع الدولي ومجلس الأمن “لتحمل مسؤولياتهما والتدخل العاجل لحمل الحكومة الإسرائيلية على الوقف الفوري والتام للاعتداءات غير المبررة على قطاع غزة”.

وفي الأردن، نظّم المئآت في اليومين الماضيين، وقفات احتجاجية عقب صلاة التراويح في العاصمة عمان وعدد من المحافظات، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة.

وجاء الموقف الرسمي مطابقا للموقف الشعبي، حيث حذر وزير الدولة لشؤون الإعلام، محمد المومني من “آثار الاعتداء الوحشي وما قد يجره من انعكاسات سلبية على القطاع والمنطقة بأسرها”، مطالبا “بوقفه فورا والابتعاد عن كل أشكال التصعيد والتحريض”.

الغرب يدين صواريخ المقاومة

وتوالت ردود الأفعال الدولية الداعية إسرائيل إلى ضبط النفس، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، حيث دعا الرئيس الأمريكي خلال مقال على “دي تسايت” الأسبوعية، الإسرائيليين والفلسطينيين إلى “ضبط النفس” في الصراع المتصاعد بينهما، و”عدم التصرف بطريقة انتقامية”.

وأدان أوباما الصواريخ المطلقة من القطاع تجاه إسرائيل، داعيا جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية والإسرائيلية بـ”الخطيرة” مؤكدا أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لإنهاء العنف.

وكذلك جاءت ردة الفعل الأوروبية، حيث جاء في بيان لمكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون: “الاتحاد الأوروبي يدين بشدة إطلاق النار العشوائي على إسرائيل من قبل جماعات مسلحة في قطاع غزة” واستدرك البيان “نستنكر سقوط عدد متزايد من الضحايا المدنيين خاصة من الأطفال، الذي تسببت به نيران الرد الإسرائيلية”.

جلسة طارئة

في هذه الأثناء، أكدت مصادر دبلوماسية، أن مجلس الأمن سيعقد جلسة طارئة اليوم لبحث التطورات الخطيرة في القطاع وبحث التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، على حد وصف تلك المصادر، إلا أن قرارا لوقف العدوان الإسرائيلي، تبدو احتماليته معدومة في ظل موقف أمريكي داعم لإسرائيل.

وفي موقف متسق مع الموقف الأمريكي الذي أدان بشدة استهداف المقاومة الفلسطينية لإسرائيل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء عن إدانته بقوة “الهجمات الصاروخية المتعددة التي شنت من غزة على إسرائيل”، مشددا “مثل هذه الهجمات غير مقبولة ويتعين أن تتوقف”.

ودعا بان، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامبن نتنياهو، إلى “إظهار أقصى درجات ضبط النفس واحترام الالتزامات الدولية لحماية المدنيين”، قائلا “أنا أدين العدد المتزايد من الأرواح التي أزهقت في غزة”.

وأعلن مساعد الأمين العام لشؤون فلسطين فى الجامعة العربية,السفير محمد صبيح, أن الدكتور نبيل العربي يجري اتصالات مستمرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس للوقوف على آخر التطورات.

وقال صبيح في تصريحات خاصة لـ”إرم” إن العربي كلف المجموعة العربية في مجلس الأمن للتنسيق فيما بينها لمناقشة التطورات في الجلسة المقرر عقدها اليوم، كما أجرى اتصالات مكثفة مع دول أعضاء فى مجلس الأمن ومع وزراء الخارجية العرب و الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وفي ظل إدانة غربية للحلقة الأضعف في المعادلة، تجد إسرائيل إرهاصات اجتياح بري للقطاع وتنفيذ حرب شاملة، بعد أن أعطيت الضوء الأخضر من القوى الغربية التي سارعت بإدانة صواريخ المقاومة قبل أن تدعو إسرائيل إلى ضبط النفس.

(تغطية محمد المومني و إلياس توما ومي زيادة و محمود صبري ونظير طه)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث