ِالإعلام الأمريكي يحن لحقبة صدام حسين

ِالإعلام الأمريكي يحن لحقبة صدام حسين
المصدر: إرم- الولايات المتحدة من عماد هادي

شكل قرار أوباما عدم إرسال قوات إلى العراق، لمساعدة المالكي في القضاء على تنظيم “داعش” الذي بات يسيطر على أجزاء واسعة من العراق، خيبة أمل كبيرة لدى خصومه الراغبين في “رفع هيبة الولايات المتحدة ” بعد أن مرغتها روسيا في كل من سوريا وأوكرانيا.

وبدا الإعلام الأمريكي بشقيه المؤيد والمعارض لإدارة أوباما، في بداية الأحداث الدراماتيكية المتسارعة في العراق، منحازا إلى صف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي معتبرا الجماعات السنية المسلحة بما فيها “داعش” “خطر يهدد السلام في الشرق الأوسط برمته، وسوقت تلك الوسائل كثيرا -في الأسبوع الأول لسيطرة المسلحين على مدن عراقية -لفكرة التعاون مع إيران لطرد مسلحي داعش.

لكن يبدو أن دولا عربية أجرت اتصالات على مستوى رفيع أثرت على القرار الأمريكي -غير المتحمس -للعودة إلى العراق مجددا، ما حدا بأوباما الاكتفاء بتقديم “دعم لوجستي” لجيش المالكي المنهار أمام ضربات المسلحين السنة فيما أعلن عن صول 300 جندي فقط من مشاة البحرية إلى بغداد لحماية السفارة الأمريكية.

اللافت أن كثيرا من تلك الصحف بدأت هذه الأيام، بسرد مقارنات بين عهد صدام حسين وعهد المالكي، أو عراق ما بعد صدام حسين من ناحية توفير الأمن والسلم الاجتماعي ومكافحة الإرهاب والحفاظ على العراق موحدا.

وقالت صحيفة “هاف بوست” في عددها الصادر،الأربعاء، إن صدام حسين عمل على تقييد نفوذ إيران التي تعتبر العدو الأكبر لأمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط وعمل على إنها الصراعات الطائفية في العراق وحفظ حقوق الأقليات مثل المسيحيين والتركمان، ومنح للأكراد حكما ذاتيا ما كانوا ليحصلوا عليه في عهد المالكي.

وسردت الصحيفة قدرة صدام حسين على إبعاد ما أسمته “التطرف الإسلامي” وعناصر القاعدة العائدين من أفغانستان من الاستقرار في العراق مثل ما حدث في دول عربية كثيرة التي باتت تعاني من خطر التنظيمات الإرهابية اليوم، لكن –بحسب رأي الصحيفة- فقد شكل اجتياح الولايات المتحدة للعراق في 2003 نقطة تحول كبرى دفعت بالكثير من الخلايا النائمة إلى الالتحاق بمسلحي السنة في العراق لمقاتلة القوات الأمريكية في حين كانت إيران تدرب وتمول ميليشيات شيعية متطرفة عملت على تصفية الكثير من الكوادر العراقية ونتج عن ذلك حرب طائفية راح ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين العراقيين.

من جانبه تحدث الكاتب الأمريكي الشهير “دوغ باندو” عما أسماها بـ “تركة بوش الابن” المريرة في العراق والتي أسقطت نظام دولة كان قائما وله سفراء وممثلين في الأمم المتحدة وامتثل في نهاية المطاف لجميع شروط الأمم المتحدة المتعلقة بالتفتيش على الأسلحة الكيميائية التي تبين بعد غزو العراق أنها أكذوبة كبرى حاكها بوش الابن وإدارته لشرعنة إسقاط نظام قائم كان سيكون ندا في التفاوض على كل الملفات، وكان سيبقي العراق خاليا من الإرهابيين الذي حولوا العراق اليوم إلى مزرعة لتدريب الإرهابيين.

ويضيف الكاتب أن حرب بوش خلفت آلاف القتلى من الأمريكيين وعشرات الآلاف من الجرحى بينما قتل مئات الآلاف من العراقيين نتيجة حرب لم يتضح الهدف من ورائها حتى اليوم سوى أنها: “أهدت العراق لإيران على طبق من ذهب”.

ونوه باندو إلى أنه قبل غزو العراق كان ضمن مجموعة كبيرة من المحللين والمراقبين الذين حذروا من غزو العراق، لأن ما سيأتي بعد نظام صدام حسين سيكون الأسوأ كون المجتمع العراقي يتميز بالتنوع الطائفي وهناك ثارات واحتقانات ستولد حربا أهلية طاحنة وهو ما حدث بالفعل.

يشار إلى أن الإعلام الأمريكي شهد تحولا كبيرا في تناوله لقضايا العراق وسوريا، خاصة بعد بروز الدور الإيراني الواضح في سوريا واستماتتها من أجل بقاء الأسد في سدة الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث