واشنطن: مصير العراق على المحك

رئيس إقليم كردستان يسعى لاستفتاء على الاستقلال ومقاتلات روسية فوق بغداد

واشنطن: مصير العراق على المحك

واشنطن ـ جددت واشنطن دعوتها القادة العراقيين الثلاثاء إلى الاسراع في تشكيل حكومة جديدة بعد فشل البرلمان العراقي في انتخاب رئيس له وسط فوضى عارمة، محذرة من أن “الوقت ليس في صالح العراق”، فيما أعرب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عن سعيه إلى إجراء استفتاء على استقلال الإقليم خلال أشهر.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف “كان من المهم انعقاد البرلمان العراقي الجديد اليوم كما وعد”، مشيرة إلى أن “مصير العراق على المحك”.

وأضافت أن “ذلك كان أمرا جيدا، ولكن نأمل في أن يتحرك القادة العراقيون بالسرعة القصوى التي يتطلبها الوضع الحالي”.

وانعقد البرلمان العراقي الثلاثاء لأول مرة منذ انتخابات نيسان/ابريل، ولكن ورغم الدعوات إلى الوحدة ساد الغضب والفوضى تلك الجلسة، ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسته المقبلة في بغداد في 8 تموز/يوليو.

وقالت المتحدثة الأمريكية إن “أمام القادة العراقيين خيار مهم حول مستقبل بلادهم: هل سيجتمعون؟ هل سيشكلون حكومة؟ هل سيقولون سنقاتل هذا التهديد معا؟”.

وأضافت هارف “كان من الأفضل لو اختاروا رئيسا للبرلمان اليوم، وكان من الأفضل لو قاموا بذلك قبل 8 تموز/يوليو، ولكننا نفهم كذلك أن هذه عملية صعبة”.

ورفضت المتحدثة التلميح إلى أن رسالة وزير الخارجية جون كيري إلى القادة العراقيين أثناء زيارته بغداد وإقليم كردستان الأسبوع الماضي لم تلق الاستجابة المطلوبة.

وقالت “الديموقراطية يمكن أن تشوبها الفوضى أحيانا”، لافتة إلى أن قادة الطوائف العراقية الثلاث وعدوا أثناء محادثاتهم مع كيري بالالتزام بالعملية الديموقراطية.

وأوردت “نريد أن نرى الآن أفعالا تدعم تلك الأقوال”.

فوضى دستورية وتراشق كلامي حاد

وكان البرلمان العراقي فشل في جلسته الأولى الثلاثاء في انتخاب رئيس له، وسط فوضى دستورية عارمة وتراشق كلامي حاد، ليستنسخ بذلك الانقسام الذي ظلل عمل البرلمان السابق لأربع سنوات، في وقت تقاتل البلاد لوقف زحف مسلحين جهاديين باتوا يحتلون أجزاء واسعة منها.

ورغم أن مسألة تشكيل حكومة جديدة وإمكان بقاء نوري المالكي على رأسها لولاية ثالثة بدت في الأسابيع الماضية كأنها أكبر تحديات البرلمان الجديد، إلا أن فشل الالتزام بالدستور الثلاثاء والتفسيرات المتناقضة له أظهرا أن الخلاف السياسي أعمق من ذلك.

وينص الدستور العراقي على أن “ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيسا، ثم نائبا أول ونائبا ثانيا، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بالانتخاب السري المباشر”، من دون أن يوضح كيفية التعامل مع فشل انتخاب هؤلاء في الجلسة الأولى.

والى جانب انتخاب رئيس مجلس النواب، ينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

ورغم أنه ليس مذكورا في الدستور، إلا أن العرف السياسي السائد في العراق ينص على أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.

وجاء فشل البرلمان في تأدية أولى واجباته في وقت دخل هجوم تنظيم “الدولة الاسلامية” والتنظيمات المتطرفة الأخرى أسبوعه الثالث مع استمرار سيطرة مسلحي هذه التنظيمات على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت (160 كلم شمال بغداد) والموصل (350 كلم شمال بغداد).

واكد “الدولة الاسلامية” اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا والذي اعلن الاحد قيام “الخلافة الاسلامية” ومبايعة زعيمه ابو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”، نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

ودعا زعيم تنظيم “الدولة الاسلامية” ابو بكر البغدادي الثلاثاء المسلمين في كلمة صوتية جديدة للهجرة الى دولته، وتوعد بحماية المسلمين في أماكن اخرى.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية اليوم في بيان أن خمس طائرات جديدة من طراز “سوخوي 25” وصلت إلى العراق، وأن عددا من هذه الطائرات حلقت فوق بغداد، فيما قال متحدث باسم الوزارة إن الطائرات الروسية ستبدا عملياتها القتالية “اليوم أو غدا”.

رئيس إقليم كردستان يسعى لاستفتاء على الاستقلال

وفي سياق تطورات المشهد السياسي والعسكري في العراق، قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إنه يعتزم إجراء استفتاء على الاستقلال خلال أشهر، مشيرا إلى أن العراق مقسم بالفعل.

وأضاف أنه في الوقت الذي يؤدي فيه الأكراد دورا في الحل السياسي للأزمة في البلاد، فإن الاستقلال – بحسب وصفه – حقهم الطبيعي.

وأوضح رئيس إقليم كردستان أن “كل ما حدث مؤخرا يظهر أنه من حق الأكراد تحقيق استقلالهم،ومن الآن فصاعدا، لن نخفي أن هذا هو هدفنا. العراق بالفعل مقسم الآن. وهل من المفترض أن نبقى في هذا الوضع المأساوي الذي تعيش فيه البلاد؟ لست أنا من يقرر موضوع الاستقلال. إنه الشعب. سنجري استفتاء، خلال أشهر”.

واشنطن لم تمنح الضوء الأخضر

إلى ذلك، كشف سياسي عراقي قريب من القيادات الكردية عن أن واشنطن رفضت اعطاء ضوء أخضر لهم لإعلان استقلال إقليم كردستان العراق

وقال المصدر الذي كان يشارك في التجمع الدولي لدعم المعارضة الإيرانية الذي انعقد في العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي الموافق 27 حزيران/يونيو، نقلا عن مسعود بارزاني أن الإدارة الأمريكية أبلغت بارزاني رفضها إعلان استقلال الإقليم، حين قام بجس نبضها بالخصوص مؤخرا.

ولم يذكر المصدر تاريخ حصوله على هذه المعلومة، أو تاريخ اتصال بارزاني بالإدارة في واشنطن، وما إذا كان تم ذلك قبل أم بعد سيطرة المسلحين على محافظات عراقية.

وأضاف المصدر نقلا عن بارزاني قوله إنه لا يستطيع الإقدام على هذه الخطوة دون موافقة واشنطن.

تحذير إيراني وتركي

في غضون ذلك، حذر مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان الذي يزور موسكو من عواقب وخيمة في حال تفكك العراق، مؤكدا أن طهران تؤمن بضرورة أن تبقى جارتها (العراق) دولة ذات سيادة.

وفي انقرة، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج أن تركيا لا تريد عراقا “ممزقاً ومقسماً”. وأكد دعم بلاده لوحدة اراضي العراق.

وافاد مسؤول تركي آخر طلب عدم ذكر اسمه: “لا نؤيد أي استقلال يقوض هذه الوحدة. لا يمكن مناقشة أي شيء من هذا القبيل”، مشيرا إلى أن أنقرة تؤيد الدعوات إلى تأليف حكومة توافق او وحدة تمثل مصالح كل العراقيين.

تأييد إسرائيلي

ويؤيد موضوع استقلال الأكراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال خلال نهاية الأسبوع إنه رد ضروري في مواجهة ما سيطر عليه متمردو داعش.

ومنذ فترة طويلة يتطلع الأكراد، الذين يبلغ تعدادهم نحو أربعين مليون، إلى وجود دولة مستقلة لهم، لكنهم لايزالون منقسمين بين سوريا، وتركيا، والعراق، وإيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث