السيستاني يعجل برحيل المالكي

القوات العراقية تهاجم تكريت وتقصف مواقع بالموصل

السيستاني يعجل برحيل المالكي

بغداد – تخوض القوات العراقية مدعومة بغطاء جوي كثيف معارك مع مسلحين متطرفين عند أطراف مدينة تكريت السبت، في اكبر عملية برية تنفذها هذه القوات منذ بداية هجوم المسلحين، في وقت ضغط المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني على الأحزاب للاتفاق على حكومة في خطوة قد تقضي على مساعي رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي للبقاء في منصبه لولاية ثلاثة.

ويقطع تدخل السيستاني الطريق على المالكي للبقاء فترة طويلة كرئيس لحكومة تسيير أعمال كما هو الحال منذ إجراء انتخابات البرلمان في ابريل نيسان وكما جرى في الانتخابات السابقة عام 2010 حيث استغرقت المفاوضات نحو عشرة أشهر قبل تشكيل تحالف أبقى المالكي في منصبه.

ويعني تدخل السيستاني هذه المرة أن المالكي إما أن يشكل تحالفا خلال الأيام الثلاثة المقبلة لتأكيد استمراره في الحكم لولاية ثالثة أو يتنحى.

واتهم المالكي خصومه السياسيين بمحاولة منع انعقاد البرلمان في الموعد المحدد لذلك وإثارة أعمال العنف لتعطيل العملية السياسية.

وقال في اجتماع مع القادة بثه التلفزيون إن خصومه سعوا لتأجيل الانتخابات والآن يسعون لتأجيل أول جلسة لمجلس النواب مشيرا إلى أنهم إذا لم يستطيعوا الضغط لتأجيلها فإنهم سيعملون على التحريض على الحوادث الأمنية في بغداد.

وبموجب نظام الحكم الذي أنشىء بعد الإطاحة بصدام حسين كان رئيس الوزراء العراقي من الشيعة ورئيس الدولة وهو منصب شرفي كردي بينما يتولى سني رئاسة البرلمان.

وسيتطلب توزيع المناصب الثلاثة خلال أربعة ايام قبل انعقاد البرلمان كما يطلب السيستاني أن يلتزم زعماء من الجماعات الطائفية والعرقية الرئيسية الثلاث بالعملية السياسية والمسارعة إلى حل معظم مشاكلهم الملحة وعلى رأسها مصير المالكي.

وقال ممثل للسيستاني في خطبة الجمعة إن المطلوب هو أن تتفق الكتل السياسية على “الرؤساء الثلاثة” خلال الأيام المتبقية قبل انعقاد البرلمان يوم الثلاثاء وفقا للمهلة التي حددها الدستور.

وكان المالكي الذي فاز ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه بمعظم المقاعد في انتخابات أبريل نيسان يستعد لفترة ولاية ثالثة قبل أن يبدأ هجوم المتشددين. ويقول أوثق حلفائه إنه مازال يسعى للبقاء في منصبه لكن شخصيات كبيرة في ائتلاف دولة القانون قالت إن من الممكن أن تحل محله شخصية أقل إثارة للاستقطاب.

ويتهم السنة المالكي باستبعادهم من السلطة واضطهادهم الأمر الذي يدفع الجماعات العشائرية المسلحة لدعم الحملة التي تقودها جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام. وقال رئيس إقليم كردستان العراق إن على المالكي أن يرحل.

ويرى دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه أن المالكي انتهى.

وقال “يبدو أن الجدل يدور حول ما إذا كان سيصبح (رئيس الوزراء) طارق نجم من داخل دولة القانون أو شخص من خارج ائتلاف المالكي” في إشارة إلى المدير السابق لمكتب المالكي والعضو البارز في حزب الدعوة.

وأضاف الدبلوماسي “مفهوم بوجه عام أنه لن يكون المالكي… الأمن كان قضية رئيسية وهو فشل.”

ويقول حلفاء المالكي إن دعوة السيستاني لاتخاذ قرار بسرعة لا تستهدف تنحية رئيس الوزراء جانبا ولكن تستهدف الضغط على الأحزاب السياسية حتى لا تطيل أمد عملية تشكيل حكومة جديدة بسبب الخلافات فيما بينها بينما تواجه الدولة خطر التفكك.

ويهدد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية بإشعال صراع طائفي شامل على غرار ذلك الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 100 ألف عراقي أثناء الاحتلال الأمريكي بين عامي 2003 و2011 .

واليوم السبت قال الفريق الركن صباح الفتلاوي قائد عمليات سامراء (110 كلم شمال بغداد) “انطلقت فجر اليوم عملية كبيرة لتطهير مدينة تكريت من عناصر داعش”، في إشارة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الجهادي المتطرف.

وأوضح أن “قوات أمنية من النخبة ومكافحة الإرهاب معززة بالدروع والدبابات والمشاة ومسنودة جويا انطلقت من سامراء صوب تكريت (160 كلم شمال بغداد) لتطهيرها”، مضيفا “نحن واثقون أن الساعات القادمة ستشهد أنباء سارة للشعب العراقي”.

وتابع الفتلاوي ان “مئات الآليات وآلاف الجنود من مختلف الصنوف تتقدم حاليا وهناك فريق هندسي يعمل على تطهير الطريق الرابط بين ناحية دجلة (20 كلم جنوب تكريت) ومدينة تكريت بسبب زرع عبوات ومتفجرات ولا نريد ان نخسر جنديا واحدا”.

وأكد شهود عيان أن القوات العراقية وصلت إلى ناحية دجلة واشتبكت مع مسلحين ينتمون إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي يسيطر منذ أكثر من أسبوعين مع تنظيمات أخرى على مناطق واسعة من شمال العراق.

وفي وقت لاحق، قال شهود عيان آخرون أن القوات العراقية بلغت أطراف مدينة تكريت من جهة الغرب حيث تخوض معارك ضارية مع المسلحين.

وكانت القوات العراقية تمكنت الخميس من السيطرة على جامعة تكريت الواقعة في شمال المدينة بعد عملية انزال قامت بها قوات خاصة اعقبتها اشتباكات مع مسلحين ما مهد الطريق بحسب مسؤولين عسكريين لاطلاق العملية البرية اليوم.

من جهته، قال المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا في مؤتمر صحافي في بغداد ان المسلحين “يختبئون في القصور الرئاسية”، المجمع الرئاسي الواقع في وسط تكريت معقل الرئيس السابق صدام حسين.

واضاف ان القوات العراقية تقوم بتوجيه “ضربات جوية في مناطق مهمة، مناطق تواجد الارهابيين او اخفاء الاسلحة والعجلات” (السيارات).

والعملية التي تقوم بها حاليا القوات العراقية وتحاول من خلالها استعادة السيطرة على تكريت مركز محافظة صلاح الدين، هي اكبر عملية عسكرية لهذه القوات منذ بدء هجوم المسلحين.

وقالت مصادر عراقية إن الجيش قصف كذلك بمقاتلات حربية السبت تجمعات بتنظيم “داعش” في مدينة الموصل.

ونقلت شبكة “سي ان ان” الأمريكية عن صلاح الدين النعيمي، مدير دائرة الصحة بالمدينة قوله، إن الغارات التي استهدفت أيضا مقر الدائرة، أوقعت سبعة مدنيين قتلى وإصابة اثنين آخرين بجراح.

وفي هذا السياق تحدث عطا عن تنسيق مع المستشارين العسكريين الاميركيين المتواجدين في العراق، قائلا “لغاية الان القوات الامنية العراقية هي التي تنفذ الخطة، والتنسيق مستمر مع الجانب الاميركي في مجال دراسة الاهداف المهمة”.

ونشرت الولايات المتحدة 180 مستشارا عسكريا في الايام الاخيرة لمساعدة القوات العراقية على وقف تقدم الاسلاميين المتطرفين.

في موازاة ذلك قال مسؤول اميركي رفيع المستوى في واشنطن الجمعة ان “بضع” طائرات من دون طيار اميركية تحلق فوق بغداد لحماية القوات الاميركية والدبلوماسيين الاميركيين، موضحا “بدأنا ذلك خلال الساعات ال48 الماضية”.

واكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاميرال جون كيربي ان “بعض الطائرات (من دون طيار) مسلحة قبل اي شيء لحماية العسكريين على الارض”، مضيفا ان العراق طلب من واشنطن من جهة اخرى شراء 800 صاروخ اضافي من طراز هلفاير.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قال الجمعة ان “بغداد امنة ولا يمكن ان تتعرض لاهتزاز”، مضيفا “لن يستطيعوا ان يحدثوا شيئا في بغداد”، وذلك لدى زيارته قيادة عمليات بغداد بحسب ما جاء في بيان رسمي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث