إسبانيا.. ملك جديد وأزمات قديمة

إسبانيا.. ملك جديد وأزمات قديمة
المصدر: إرم- من مدني قصري

أيُّ إسبانيا سيرثها فيليبي السادس؟ العاهل الجديد، الذي خلف والده، خوان كارلوس، يوم الخميس 19 حزيران/ يونيو، ووعد بـ “ملكية جديدة للعصر الجديد” في أول خطاب له كملك، في مجلس النواب. ولكن ما هو هذا العصر الجديد؟ فالمملكة غارقة في أزمة ثلاثية، مؤسسية واقتصادية وإقليمية، وكلها تحديات لأسبانيا فيليب السادس.

فلكي ينأى عن هذه التركة المسمومة، تقول صحيفة لوموند الفرنسية في تحليلها للحمل الثقيل الذي ينتظر الملك الجديد “وعد فيليبي السادس بـ “عرش نزيه وصادق وشفاف”، ولكي يرد على الحركة المتصاعدة “لصالح الجمهورية” طرح نفسه كضامن لـ “استقرار النظام السياسي”.

فقدان الثقة

لأنه فيما وراء النظام الملكي، فقد الأسبان الثقة في النظام السياسي الموروث عن فترة الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية بعد وفاة فرانكو، فالأحزاب التي شاركت في بناء إسبانيا الحديثة، تعيش في أزمة، وأصبح فساد النظام السياسي هو انشغال الإسبان الثاني، وراء البطالة؛ بطالة تصيب مواطنا عاملا من بين كل أربعة مواطنين.

التحدي الرئيسي الآخر؛ تضيف الصحيفة هو: ” الخروج من الأزمة التي تضرب المملكة منذ عام 2008. لقد خرجت البلاد من الركود على استحياء في الربع الثالث من عام 2013 واستأنفت طريق النمو (+ 0.4٪ في الربع الأول 2014)، حيث ارتفعت الصادرات والإنتاج الصناعي ينطلق من جديد، والبطالة تتراجع تدريجيا.

ولكن هذا الانتعاش بطيء، والسكان الذين عانوا بشدة في السنوات الخمس الأخيرة من أزمة دمرت 3.6 مليون وظيفة، لا يشعرون بثمار هذا الإصلاح، فالأجور في انخفاضٍ مستمر والوظائف التي تم إنشاؤها غير ثابتة، وتكاليف الرعاية الصحية والتعليم في تزايد، وأشكال التفاوت الاجتماعي تتعمق أكثر فأكثر”.

أزمة إقليمية متنامية

وعن الأزمة الإقليمة التي تعاني منها إسبانيا تقول الصحيفة: “فوق هذه الأزمة العميقة، المؤسسية والاقتصادية نمت أزمة إقليمية؛ ففي كاتالونيا، في منطقة برشلونة، جمَع إنفصاليون مئات الآلاف من الناس أثناء المناسبات الكبرى، إذ قررت حكومة كاتالونيا القومية تحدي مدريد، بإعلانها في ديسمبر/ كانون الأول 2013، تاريخ الاستفتاء الاستشاري الذي تنوي تنظيمه يوم 9 نوفمبر حول استقلال محتمل، على الرغم من رفض مدريد، ويبدو أن بلاد الباسك مصممة على أن تحذو حذو كاتالونيا”.

وعن سلطات الملك تختتم الصحيفة تحليلها قائلة: “سلطات فيليب السادس محدودة، فالدستور يعطيه وظيفة تمثيل رمزية، وهي “الوحدة والديمومة” لأسبانيا، وقد أعرب عن رغبته في “تسهيل ميزان الهيئات الدستورية والإقليمية، وأن يكون قناة للتماسك بين الإسبان”.

خوان كارلوس نجح في أن يجعل الملكية مقبولة من الجميع وفي أن يصبح “ملكا لجميع الإسبان،” في بلد كان آنذاك منقسما ومتأثرا بعواقب الحرب الأهلية، فهل سيتمكن فيليبي السادس في تجسيد “تنشيط المؤسسات” ووحدة “أسبانيا المتنوعة” كما ذكر؟.

اليقين الوحيد أن مهمته ثقيلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث