طهران تتعاون مع “الشيطان”

الخوف من الراديكاليين السنة في العراق يدفع إيران للتعاون مع واشنطن

طهران تتعاون مع “الشيطان”
المصدر: عمان - من مدني قصري

تبدي إيران اليوم استعدادا علنيا للتحالف مع “الشيطان” لإنقاذ نفوذها في الشرق الأوسط الذي بات مهددا أكثر من أي وقت مضى، مع التقدم السريع للمسلحين السنة في العراق، والذي يثير مخاوف من “سيناريو كارثي” يدفع باتجاه صراع طائفي له عواقب وخيمة على المنطقة.

وتقول الصحيفة الإيرانية الإصلاحية “شهروند” إنه “لم يسبق لأمن إيران واستقرار المنطقة أن كانا مهددين، مثلما هما مهددين اليوم من قبل الإرهاب الأيديولوجي”.

وفي تحليلها لمخاوف إيران تقول صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إنه “من الناحية الإستراتيجية، لإيران ما يبرر ذعرها، فبعد أن استفادت من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وسقوط صدام، أضحى نفوذها الإقليمي – المهدد أصلا في سوريا ولبنان من قبل المقاتلين الجهاديين – مهددًا اليوم بخطر حقيقي يضاف إليه خط أحمر للقوة الشيعية يتمثل في الحفاظ على الأماكن المقدسة في بلاد ما بين النهرين والتي تأوي في النجف وكربلاء الأضرحة المقدسة لعلي والحسين”.

وتضيف الصحيفة واسعة الانتشار أنه “في يوم الأربعاء الماضي ارتجف الإيرانيون أيضا عندما بلغهم أن المتمردين السنة كادوا يقتحمون مدينة سامراء الرمزية ذات الأغلبية السنية، الواقعة على مسار 110 كيلومترا إلى الشمال من بغداد، والتي تؤوي مقام الإمامين الشيعيين، على الهادي وحسن العسكري، اللذين سبق وأن تضررا في هجومين وقعا في عامي 2006 و 2007، في ذروة الحرب الطائفية في العراق”.

وفي يوم السبت أكد الرئيس حسن روحاني أنه لا يستبعد التعاون مع الولايات المتحدة -التي تصفها عادة بالشيطان الأكبر- في حال قررت هذه الأخيرة التدخل في العراق قائلا: “إذا رأينا أن الولايات المتحدة تتحرك ضد الجماعات الإرهابية، يمكننا التفكير في ذلك، لكن لحد الآن لم نر أي عمل من ناحيتها”.

غموض الحرس الثوري

وترى لوفيغارو أن “هذا التحالف ضد الطبيعة بين هذين البلدين العدوّين ليس جديدا تماما: ففي أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ساعدت طهران واشنطن سرًّا لمحاربة العدو المشترك المتمثل في ذلك الوقت في القاعدة وحركة طالبان”.

لكن في المقابل ليس “تدخل القوات الإيرانية” في جدول أعمال إيران، كما أكد ذلك الرئيس روحاني، مفندًا بذلك أنباء وول ستريت جورنال التي قالت إن إيران نشرت وحدات من الحرس الثوري على الأراضي العراقية.

وفي هذا الصدد، ما زال الغموض يلف موقف الحرس الثوري الذي يشارك أيضا مع بشار الأسد في سوريا. ووفقا لوكالة الأنباء الإيرانية تسنيم، قال العميد محمد حجازي إنه على استعداد لمساعدة العراق “بالمعدات والخبرات العسكرية”، مضيفا: “لا أعتقد أن نشر القوات الإيرانية أمر ضروري”.

وهي الأقوال التي أكدتها يوم الأحد، في أعقاب نشر حاملة طائرات أمريكية في الخليج، وزارةُ الشؤون الخارجية، الرافضة لـ “أي تدخل عسكري أجنبي في العراق.”

وتشير الصحيفة، إلى أن جمهورية إيران التي اعتادت تكتيكات الحرب غير المتكافئة السرية في المنطقة، تدرك ثمن التدخل العسكري المباشر. ففي الشتاء الماضي استهدف هوجومان خلال شهرين سفارتها، ثم مركزها الثقافي في بيروت، ردًّا على على دعمها للنظام في دمشق.

وتؤوي إيران أقلية سنية صغيرة، وتريد تفادي أي شكل من أشكال التمرد الداخلي.”تعتبر الحكومة جميع الفئات، سواء كانت أغلبية أو أقلية، متساوية في جميع الحقوق”، هذا ما صرح به مؤخرا يونسي علي، مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات. وهي رسالة نادرة للتسامح، موجهة إلى عناية الطوائف المهمشة في العادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث