نتنياهو يرفض التهديدات بتفكيك حكومته

نتنياهو يرفض التهديدات بتفكيك حكومته
المصدر: القدس المحتلة- من ابتهاج زبيدات

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التهديدات التي أطلقها وزير ماليته، يائير لبيد، بتفكيك الحكومة على خلفية الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين، مطمئنا حزبه بأن هذه التهديدات مجرد كلام بلا رصيد وأن الحكومة ثابتة وستستمر حتى نهاية الدورة.

كما رفض نتنياهو ايضا مقترحات وزير المالية، لبيد، بأخذ زمام المبادرة في استئناف العملية الدبلوماسية مع الفلسطينيين، أو بالانسحاب من طرف واحد.

وأرسل نتنياهو بعض مساعديه للرد على لبيد قائلين: “كل من لديه تجربة سياسية يعلم أن التنازلات لا تتم دون مقابل، وخاصة مع حكومة أحد أطرافها (يقصد الحكومة الفلسطينية الجديدة التي أقرت في إطار جهود المصالحة)، هو تنظيم إرهابي يريد القضاء على دولة إسرائيل”.

وأضاف رجال نتنياهو: “شاهدنا نتيجة الانسحاب في غزة من جانب واحد”، متابعين: “سيستمر رئيس الحكومة في قيادة دولة إسرائيل بمسؤولية مع الحفاظ على المصالح الوطنية لمواطني إسرائيل وعلى رأسها الأمن”.

وكان لبيد قد هاجم بشدة سياسة نتنياهو إزاء الفلسطينيين والإدارة الأمريكية.

وفي كلمة ألقاها في مؤتمر هرتسليا للحصانة القومية، حمــل نتنياهو المسؤولية عن الأزمة مع الولايات المتحدة وطالبه برسم خارطة للحدود الدائمة لإسرائيل. وهدد لبيد بأنه سيعمل على إسقاط الحكومة ردا على أية محاولة لضم المستوطنات إلى إسرائيل، فيما حظيت أقواله بدعم من وزيرة القضاء تسيبي ليفني، التي أدلت بتصريحات مشابهة خلال خطابها في المؤتمر ذاته، بينما دعا وزير الاقتصاد نفتالي بينت، في المؤتمر، إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق (C).

وجاءت خطابات لبيد وليفني وبينت، بعد ساعة وجيزة من الجلسة التي عقدها نتنياهو مع قادة الائتلاف الحكومي لمناقشة مقترحات سياسية بديلة أمام الفلسطينيين في ظل فشل المفاوضات.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل الجلسة إن لبيد عرض الخطة السياسية التي تحدث عنها في خطابه لاحقا، وقال لنتنياهو إنه يجب عرض خارطة تبين حدود الدولة الفلسطينية.

وفي خطابه أمام مؤتمر هرتسليا قال لبيد إن الدعم الدولي لإسرائيل يتراجع لأن إسرائيل لا تخرج بمبادرة سياسية ولا ترسم حدودها، وكمثال على تراجع الدعم الدولي، أشار لبيد إلى الاعتراف الأمريكي بحكومة الوحدة الفلسطينية، وحمل المسؤولية لنتنياهو بسبب سلوكياته المستهترة إزاء الرئيس اوباما، قائلا: “إن مرد الأزمة مع الولايات المتحدة هو نتاج سلوكيات إشكالية وأحيانا مستهترة من جانبنا”، مضيفا: “على الرغم من فشل المفاوضات مع الفلسطينيين فإنه من المحظور على القيادة المسؤولة التسليم، فكل فراغ سياسي سيدهور إسرائيل نحو عزلة دولية ويتسبب بأضرار اقتصادية وتصعيد أمني، وعلينا بذل كل جهد للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن علينا التركيز على مسألة ما الذي نريده، ما الذي تريده دولة إسرائيل؟”.

وهاجم لبيد الوزير بينت بسبب اقتراحه ضم أراض فلسطينية من جانب واحد، وقال إن “مصلحة إسرائيل تتطلب الانفصال عن الفلسطينيين في إطار حل الدولتين، ونشطاء اليمين المتطرف يدفعوننا نحو أفكار الضم المهووسة التي ستقودنا إلى الكارثة المسماة دولة ثنائية القومية”، مؤكدا: “لن نسمح بحدوث ذلك”.

وعرض لبيد خطة سياسية تعتمد على قرار إسرائيلي بشأن الحدود الدائمة، تدعو في مرحلتها الأولى إلى إعادة انتشار إسرائيل في الضفة الغربية والانسحاب من المناطق التي لا تحتم إخلاء مستوطنات، من خلال حفاظها على حقها بالعمل الأمني في كل مناطق السلطة الفلسطينية، ويتم في هذه المرحلة تجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية الكبرى.

وأما في المرحلة الثانية فيدعو لبيد إلى انطواء إسرائيل داخل الكتل الاستيطانية وإخلاء المستوطنات المعزولة، وفي هذه المرحلة، أيضا، تحتفظ إسرائيل بحقها في العمل الأمني في كل مناطق السلطة الفلسطينية، مقابل إعادة انتشار الجيش بالتنسيق مع الأمريكيين.

وتجري خلال هذه المرحلة مفاوضات مباشرة بوساطة أمريكية حول الحدود الدائمة.

واقترح لبيد القيام خلال المرحلة الثالثة من خطته، بالاتفاق على الحدود النهائية بين البلدين، بما في ذلك تبادل الأراضي، وبدء المحادثات حول بقية القضايا الجوهرية. وأن تكون الخارطة النهائية نتاجا للمفاوضات.

واعتبر لبيد أن “خارطتي المرحلتين الأولى والثانية تعتبران مصلحة إسرائيلية واضحة، ولا مانع من البدء بترسيمهما الآن، وفي لحظة عرضهما يمكن لإسرائيل ضم الدول العربية المعتدلة إلى العملية وتحويل الاتفاق إلى اتفاق إقليمي”.

واختتم حديثه قائلا: إن “إسرائيل تحتاج إلى خارطة عينية تتنبأ بالمستقبل وتحدد لها ما هي الكتل الاستيطانية؟، وأين عليها تجميد البناء؟، وأين عليها تعزيزه؟”.

ويرى المحللون الإسرائيليون في خطاب لبيد الأحد نقطة تحول في تاريخ حكومة نتنياهو الحالية.

وحسب أقوالهم، فإن “تهديدات لبيد بإسقاط الحكومة تدل على ضعف الائتلاف وتلمح إلى أن الشراكة بين نتنياهو ولبيد لن تطول”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث