مودي.. بائع الشاي الذي أبهر الهند

مودي.. بائع الشاي الذي أبهر الهند
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

رئيس الوزراء القادم في الهند، هو رجل الشعب العصامي الذي صنع نفسه بنفسه، من خلال قوة الإرادة التي وظفها ضد سياسيّي النخبة، أمثال منافسه راهول غاندي، وريث سلالة نهرو غاندي المرموقة.

نارندرا لم يولد في عائلة سياسية، ولكن في بيت حرفيين بسطاء في طائفة هندوسية تمارس تجارة الزيوت، في مدينة فادناغار بولاية غوجارات.

في تحليلها لشخصية الفائز في الانتخابات التشريعية الهندية، ونضاله السياسي الطويل من أجل الوصول إلى السلطة، تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية “إنه بائع الشاي الشاب… هذه هي الصورة التي يريد الشعب الهندي أن يعطيها للهندي القومي نارندرا مودي الزعيم (63 عاما)”.

وتضيف الصحيفة ” في مرحلة المراهقة شغف الشاب بالوعظ الروحي الذي كانت تمارسه حركة اليمين المتطرف، راشتريا سوايامسيفاك سانغ الهندوسية، وهي منظمة شبه عسكرية قومية متطرفة.

هذه الحركة التي تأسست في العشرينات من القرن الماضي، على غرار اليمين المتطرف الأوروبي، تناضل من أجل فرض هيمنة الهندوسية ضد الإسلام، وضد العلمانية (فأحد أعضائها هو الذي اغتال المهاتما غاندي في العام 1948).

الشاب نارندرا تشبّث بهذا الفكر وتعاطاه، واعتنق الزهد الصارم الذي تعتنقه الحركة، القائم على النظام النباتي في الأكل، والامتناع عن تناول الكحول والتبغ والزواج.

وتتابع “ففي مدينة غوجارات، التقى مودي بقَدَره المحتوم، فبعد أن اكتشفه نشطاء اليمين الهندي المتطرف (بهاراتيا جاناتا) الذين كان يسقيهم الشاي، انضم إلى أحياء المنظمة، فمن رجلٍ خادم أصبح مساعدًا، ثم صعد جميع المستويات، مُبرزًا فعاليته واستقلالية عقله، وبدافع الطموح تابع كل التدريبات التي تنظمها الحركة، وراح يواصل صعوده تدريجيًا في حزب بهاراتيا جاناتا (الجناح السياسي للقوميين الهندوس) وهكذا اقتربت ساعةُ مجده”.

“في خريف عام 2001، اختير نارندرا مودي، ليحل محل رئيس وزراء ولاية غوجارات، المتهم بالفساد وعدم الكفاءة، وهو ما حثه على إثبات وجوده وكفاءاته، لكن في ولايته هذه، ومنذ أواخر الثمانينات، شهدت الولاية توترات طائفية بين الهندوس والمسلمين أثارت موجات من أعمال العنف المتفرقة، استغلها حزب بهاراتيا جاناتا، المعادي للمسلمين، وهو ما يعني أن جروح التقسيم (تقسيم الإمبرطورية البريطانية في العام 1947 للهند، وفقًا للديموغرافيا الجغرافية) لم تندمل بعد”.

وتخلص الصحيفة إلى القول “في ظل انكماش الاقتصاد الحالي، رغم واجهته البراقة، يبدو أن نارندرا مودي هو رجل المرحلة: ترك حزبُ المؤتمر البلادَ غارقة في الفساد، ومكبلة بالبيروقراطية الدرامية، والتضخم، أوساطُ الأعمال التجارية، التي يُعتَبر مودي بطلها، يُفركون أياديهم. “لا يمكننا أن ننتظر أكثر مما انتظرنا، يجب أن ننطلق الآن، هذا الرجل سيضع الهند على المسار الصحيح”، هكذا يقول أحد المغتربين الفرنسيين في بنغالور”. “مودي رجلُ أعمال محبوب، وهذا هو ما يريده الهنود من جيلي”، يقول نافين، وهو مهندس شاب. ويُلخّص أحدُ الصحافيين الأوضاع الاقتصادية قائلا “في ولاية غوجارات الأمور في غاية البساطة: حسبك أن تدفع عمولة، لكن هذه العمولة لا تُدفع إلا لشخص واحد فقط، ومن ورائها يأتي العمل، أمّا في ولايات أخرى، عليك بدفع العمولة لخمسة عشر شخصا، ولكنك في النهاية لن تحصل على شيء”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث