إسرائيل وغزة ومصر تتبادل الأدوار

إسرائيل وغزة ومصر تتبادل الأدوار
المصدر: عمان- (خاص) من ايمان الهميسات

ركزت الجهود الدبلوماسية الأمريكية لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين العام الماضي على العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله، برئاسة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس. ومع ذلك، يمكن القول أن هناك الآن جبهتين أكثر ديناميكية ومحفوفة بالمخاطر ولها علاقة بإسرائيل؛ تتمثلان في شبه جزيرة سيناء المصرية التي ينعدم فيها القانون من جهة، وقطاع غزة الذي تديره حركة حماس من جهة ثانية.

ويشير معهد الشرق الأوسط للدراسات إن القاعدة الأساسية في هذه المناطق الحساسة ليست الدبلوماسية وإنما النزاع المسلح. ففي غزة، تنخرط إسرائيل والمنظمات الفلسطينية المتنوعة، التي تعتبر حماس أقواها، في مناوشات محدودة حول المستوطنات لتحقيق ميزة تكتيكية. وفي سيناء، تغرق مصر وعلى نحو متزايد في “حرب قذرة” ضد كافة أشكال المعارضة المحلية والجهادية، التي احتشدت للتنافس على حكم القاهرة بعد الفراغ الناجم عن إنهيار حكم مبارك قبل ثلاث سنوات.

ويذكر المعهد أن تحول سيناء من منطقة إستراتيجية منعزلة إلى تحدٍ أمني، يأتي في سياق تعتبر فيه مصر، وللمرة الأولى وتحت قيادة المشير عبد الفتاح السيسي، غزة تهديداً للأمن القومي المصري.

وفي ذات السياق نقل موقع فلسطين قول الباحث في معهد واشنطن والمحلل السياسي بالقناة الإسرائيلية الثانية، إيهود ياري، إن السلطات المصرية تضغط على “إسرائيل” لضرب قطاع غزة، ولكن الأخيرة مترددة في خوض حرب مع حركة “حماس”.

وأشار ياري إلى الدور الذي تلعبه السلطات في مصر بالحصار على غزة قائلاً، إن “المصريين قد عزلوا قطاع غزة من سيناء وأغلقوا 95% من الأنفاق، وأغلقوا المعبر أمام مرور الأفراد والبضائع”.

واستدرك قائلاً: إن “موقف الإسرائيليين غريب، فحماس عدونا نحن، ولكن المصريين هم من يحضّ إسرائيل على اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد حماس وقطاع غزة، ولكن الحكومة الإسرائيلية ثبت أنها مترددة بشأن ضرب قطاع غزة”.

وفي العام 2004، ومنذ إعلان إرئيل شارون رحيل قوات الأمن الإسرائيلية التي كانت متمركزة بشكل دائم، والمستوطنين من قطاع غزة، دخلت إسرائيل وحماس في منافسة عنيفة، ولكن الطرفان أرسيا حواراً أمنياً غير مستقر بحد ذاته، ولكنه مع ذلك، ناجح ومعقول وحافظ على “هدوء” غير مستقر على طول حدودهما المشتركة.

ومن جهتها تفضل حكومة بنيامين نتنياهو عدم وجود حماس، ولكنها ليست مستعدة لتصبح أسيرة لهذه الرغبة. إنها تعترف بأن حماس تمثل قوة مسؤولة وقوية نسبياً في قطاع غزة، وتمارس السلطة هناك دون منازع داخل “حدودها”.

أما بالنسبة لحركة فتح، فإن مسؤوليها يتوقعون – دون أي دليل- بأن عودة الجيش المصري إلى السلطة دون منازع، يوفر أفضل فرصة لفتح للعودة منتصرة إلى قطاع غزة.

جدير بالذكر أن مصر اليوم تبدي أكبر عداء لفلسطين في جميع أشكاله من أي وقت مضى في تاريخها الحديث. ويعاقب النظام المصري حماس، وليس لديه بالمثل ما يناقشه مع عباس. وبذلك أنهى السيسي فعلياً وساطة القاهرة اللامتناهية التي تتسم بالصبر، للمصالحة الفلسطينية.

ونتيجة لذلك، فإن حكم حماس في غزة يمر بضائقة مريعة منذ توليه السلطة في العام 2007. وخصوصا بعد أن أزاحت مصر نفسها من المعادلة.

وتستمر قيادة حماس في بناء سجل من الصراع، ولكنها أيضا، وبحكم الأمر الواقع، تتعاون مع إسرائيل، وتضع معالم لعلاقة عميقة، ومضطربة وغير مستقرة بطبيعتها، تحمل في طياتها وعدا بسيطاً على المدى الطويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث