مظاهرات الشارع بين التغيير والقمع

مظاهرات الشارع بين التغيير والقمع
المصدر: عمّان - (خاص) من ايمان الهميسات

يتكرر مشهد الاحتجاجات في الشوارع، من بانكوك إلى كاراكاس، من مدريد إلى موسكو، ففي هذه الأيام لا يكاد يمر أسبوع دون أن نرى تجمعات حاشدة تجوب مختلف شوارع المدن الكبرى في العالم.

وتتنوع أسباب الاحتجاجات من بلد لآخر، إما تعليم سيء ومكلف، وكذلك الحال لوسائل النقل العامة التي تكون إما سيئة أو مكلفة، أو إساءة رجال الشرطة للشعب أو رغبة الحكومة في هدم حديقة عامة، وغالباً ما يتوسع الظلم بسرعة ليشمل التخلص من الحكومة، أو من رئيسها أو شجب واستنكار الفساد وعدم المساواة الاقتصادية.

وتظهر الصور الجوية للمسيرات كأنها بحر مخيف من الناس يطالبون وبغضب شديد إحداث تغيير، ومع ذلك، فإن هذه الحشود الكبيرة تحقق القليل. فالطاقة السياسية الوطيدة على أرض الواقع هي غير متناسبة بشكل كبير في النتائج العملية لهذه المظاهرات.

وبالطبع هناك استثناءات ملاحظة في كل من مصر، وتونس وأوكرانيا، حيث ساهمت الاحتجاجات في الشوارع إلى الإطاحة بالحكومة، ولكن معظم المسيرات الحاشدة تفشل في خلق تغييرات كبيرة في السياسة أو السياسات العامة، واحتلال وول ستريت هو أكبر مثال. حيث ولدت حركة الاحتلال في داتاران ميردكا في كوالالمبور في صيف عام 2011، وليس في وول ستريت، ومن ثم انتشرت الحركة بسرعة، وطاف المحتجون في الساحات وسط ما يقرب من 2600 مدينة حول العالم.

وفي ذات السياق أشارت صحيفة ” اتلانتك” الأمريكية أن المشكلة تكمن في ماذا يحدث بعد المظاهرات. وأوضحت إن استجابة الحكومة عادة ما تكون استرضاء بلاغيا، وبالتأكيد لا تكون هناك أية إصلاحات سياسية كبيرة. فعلى سبيل المثال، تحققت رئيسة البرازيل علنا من صحة إحباط أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع في بلدها، ووعدت بإجراء التغييرات التي يتعين القيام بها، ولكن تلك “التغييرات” لم تتحقق بعد.

أما ردة فعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على الاحتجاجات في بلاده أكثر عدوانية، حيث اتهم المعارضة والمحتجين بالتخطيط لمؤامرة متطورة ضده، و حاول منع “تويتر” و”اليوتيوب”.

ما شهدناه في السنوات الأخيرة هو انتشار المسيرات في الشوارع دون خطة لما سيحدث بعد ذلك، وكيفية الحفاظ على المحتجين ودمجهم في العملية السياسية. ومن الملاحظ أن احتجاجات الشوارع أكثر اعتماداً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها على التنظيم السياسي المتواصل الذي هو السبيل لتغيير المجتمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث