مفاوضات لتعطيل المصالحة

مساع أمريكية للتمديد بالتزامن مع وصول وفد السلطة إلى غزة

مفاوضات لتعطيل المصالحة
المصدر: القدس المحتلة -

يرعى الموفد الأمريكي لعملية السلام مارتين انديك، الثلاثاء، اجتماعا جديدا بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس الغربية لبحث تمديد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويأتي ذلك بالتزامن مع محادثات مصالحة فلسطينية بأن هدف الإدارة الأمريكية هو تعطيل جهود المصالحة والإبقاء على حالة الانقسام والتي تشكل المفاوضات أحد أهم أسبابها.

وأعربت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في ختام اجتماع لها، الاثنين، في رام الله، وسط الضفة الغربية على “الموقف الفلسطيني الرافض تمديد المفاوضات إلا على أسس واضحة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية”، بحسب بيان نشرته الوكالة الفلسطينية الرسمية.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بحسب مصادر خاصة على موقعها الإلكتروني، الثلاثاء، إنه “يشارك في الاجتماع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ورئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، فيما يشارك من الجانب الإسرائيلي وزيرة العدل تسيبي ليفني، ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق مولخو”، وأضافت أن “الطرفين سيبحثان اقتراحا إسرائيليا بتمديد المفاوضات”.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن “الجانب الإسرائيلي يرفض المطالب الفلسطينية لتمديد المفاوضات وهي الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى التي تشمل 30 أسيرا، ووقف الاستيطان بشكل كامل، والبدء بمفاوضات جدية تستمر 3 أشهر حول حدود الدولة الفلسطينية”، ورعى انديك عدة اجتماعات فلسطينية – إسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين إلا أنها لم تؤد إلى أي تقدم.

وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية التوصل إلى اتفاق لتمديد المفاوضات التي انطلقت أواخر يوليو/تموز الماضي، وذلك قبل انتهاء مهلة التسعة أشهر التي حُددت لهذه المفاوضات في التاسع والعشرين من شهر أبريل/نيسان الجاري.

حماس تهاجم تصريحات نتنياهو

من جهة أخرى، وصفت النائبة في المجلس التشريعي (البرلمان) والقيادية في حركة حماس مريم صالح، الثلاثاء، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول جهود المصالحة بين حركتي حماس وفتح بـ”العربدة”.

وقالت القيادية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مريم صالح إن “تهديدات نتنياهو للسلطة الفلسطينية وفتح على خلفية جهود المصالحة تأتي في سياق العربدة الاحتلالية التي تمارس على السلطة الفلسطينية لإبقاء حالة الانقسام والشرذمة في المجتمع الفلسطيني قائمة”.

وأضافت “هذا التصريح ليس يتيما في أجندات الحكومة الإسرائيلية بل سبق أن هدد نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس والجانب الفلسطيني بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية في حال المصالحة مع حماس”.

وتابعت “تهديدات نتنياهو يجب أن يرد عليها من خلال 3 خطوات إستراتيجية هي: أولها الذهاب إلى مصالحة حقيقية تفضي إلى تشكيل حكومة وطنية جامعة، ثانيها بناء مرجعية وطنية على أساس الثوابت الفلسطينية القائمة على رفض التنازل عن حق عودة اللاجئين والقدس”، ومضت بالقول “وثالثها الاتفاق على برنامج سياسي مرحلي وآخر إستراتيجي يتضمن الوفاق على منهج المقاومة خاصة في ظل العبث الاحتلالي في القدس، والذي بات يشكل خطرا حقيقيا على هوية القدس الإسلامية”.

وطالبت صالح، الرئيس الفلسطيني بـ”رد قوي وواضح على إسرائيل من خلال الذهاب الفوري للمصالحة مع حماس خاصة بعد وضوح الجهة الحقيقية التي تقف وراء الانقسام”، بحسب قولها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقد في وقت سابق، توجه السلطة الوطنية الفلسطينية للمصالحة مع حركة حماس، مشيرا إلى أنه على السلطة الفلسطينية أن تختار بين حلها أو الوحدة مع حماس.

ونقل أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، للصحافة العربية في بيان له، الاثنين، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله “نشاهد السلطة الفلسطينية التي تحدثت أمس عن حلها، واليوم هي تتحدث عن الوحدة مع حماس”، وتابع نتنياهو، بحسب البيان: “إذن يجب عليها (السلطة الفلسطينية) أن تختار حل السلطة أم الوحدة مع حماس، وعندما تريد السلطة السلام فعندئذ يجب عليها أن تتصل بنا، لأننا نريد السلام الحقيقي”.

ومن المقرر أن يصل وفد مكلف من الرئيس عباس إلى قطاع غزة، الثلاثاء، لبحث آليات تنفيذ المصالحة مع حركة “حماس”، بحسب تصريح للمتحدث باسم حركة “فتح”، فايز أبو عيطة.

واشنطن تحذر عباس

كما حذرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جنيفر بساكي، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، من تداعيات مواصلة الحديث عن اللجوء إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة، واعتبرت أن هذا يسهم في تقويض مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على حد تقديرها.

وقالت بساكي، في وقت متأخر من الاثنين، في موجزها الصحفي اليومي بمقر الوزارة في العاصمة الأمريكية واشنطن: “نحن.. الولايات المتحدة، وضعنا ملايين من الدولارات في هذا الاتجاه”، في إشارة إلى دعم واشنطن لمفاوضات السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وحذرت الرئيس الفلسطيني من “عواقب قد تجلبها تصريحاته المستمرة بشأن لجوئه إلى المنظمات الدولية”.

ومضت بساكي قائلة: “سيكون هنالك بالطبع تأثير على العلاقات بيننا، من ضمنها مساعداتنا (للسلطة الفلسطينية) من الآن فصاعداً”، وذكرت بـ”الجهود التي بذلها الفلسطينيون والمجتمع الدولي لبناء المؤسسات الفلسطينية.. لن يكون في مصلحة الشعب الفلسطيني أن تؤول هذه الجهود إلى الضياع”.

وقالت المتحدثة الأمريكية إن “القرار سيعود إلى الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) بخصوص استمرار المباحثات أو عدمها”، وتابعت بقولها إن “الأطراف ستستمر بالعمل على إيجاد أساس لتمديد المفاوضات، حيث يعمل المبعوث الأمريكي لعملية السلام مارتين إنديك على تسهيل ذلك، وهو ما نركز على فعله في الوقت الحالي”.

وبعد توقف دام ثلاث سنوات جراء تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالاستيطان، تمكنت الولايات المتحدة من استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية أواخر يوليو/تموز الماضي، تحت رعايتها، على أمل التوصل إلى اتفاقية سلام خلال تسعة أشهر تنتهي يوم 29 من الشهر الجاري.

لكن لم يتحقق اختراق في مفاوضات السلام، ورفضت إسرائيل تنفيذ إفراج كان مقررا نهاية الشهر الماضي عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين، واشترطت للإفراج عنهم أن يوافق عباس على تمديد المفاوضات لمدة عام، وهو ما رفضه الأخير مطالبا بتجميد الاستيطان، فرد نتنياهو بالرفض.

ومع تمسك تل أبيب بموقفها، وقع عباس على طلبات الانضمام إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية، وسط دعوات قيادات فلسطينية إلى ضرورة الانضمام إلى المؤسسات الدولية، ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية، لملاحقة إسرائيل على انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، وفقا لهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث