مودي يثير خوف المسلمين في الهند

مودي يثير خوف المسلمين في الهند
المصدر: عمّان (خاص) من ايمان الهميسات

يخيم الخوف على وجوه المسلمين في الهند في الوقت الذي يلطخ فيه الهندوس جبهة “نارندرا مودي” بالزنجفر ويصلي فيه كهنتهم من أجل أن يكون مودي رئيس وزراء الهند المقبل.

يعتبر مودي رئيس حزب “بهاراتيا جاناتا” وفقاً لما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية شخصية جذابة في الهند لعدة سنوات. ففي استطلاعات الرأي، ارتفعت شعبية حزبه، حيث ينادي بتحقيق النمو الاقتصادي، وحكومة خالية من الفساد، وقد بدأ الناخبين الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الوطنية التي سوف تستمر على مراحل حتى الثاني عشر من أيار/مايو.

سيخوض مودي الانتخابات عن مدينة فاراناسي المقدسة لدى الهندوس. حيث جاء لهذه المدينة في أواخر العام الماضي للعبادة في أحد المواقع المتنازع عليها من قبل الهندوس والمسلمين منذ قرون. وتعهد مودي بإحياء برنامج البنية التحتية وقيمته ترليون دولار وتوفير فرص عمل ومساعدة الطبقة المتوسطة النامية الطموحة التي تراجعت نجاحاتها الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

أما بالنسبة لكثير من الهنود، وخصوصاً المسلمين الذين يشكلون 14% من المجتمع الهندي، لديهم خوف وشك عميق يمتد إلى ما يقرب من عقد من الزمن، ففي 28 فبراير/شباط 2002، استقلت مجموعات متطرفة هندوسية مسلحة ببلطات وسيوف، وباصات، وارتكبت الفظائع، حيث اغتصبت نساء وحرقت رجالاً وهم أحياء وذبحت أطفالاً. وقُتل أكثر من (1000) شخص مسلم على يد عصابات هندوسية ومر أكثر من عقد على هذه المجازر، ولا تزال ماثلة في الذاكرة.

يطلق حزب المؤتمر الوسطي اليساري الحاكم لقب “تاجر الموت” على مودي لأنه شجع على ارتكاب مجازر عام 2002. لكن التحقيقات لم تدنه ولم تستطع تنسيب التهمة إليه، رغم أن الطاعنون في براءته يرون أن إدانة وزيره في إدارته، مايا كودناني، بمد القتلة بسيوف، هي دليل على ضلوعه في المجازر. ويخشى مسلمو الهند أن يلقوا مصير ضحايا المجزرة كما سيحدث وقيعة بين الجماعات الدينية تماماً كما فعل في فاراناسي عندما وضع جدار من القضبان الحديدية بين المعبد و المسجد،.إذا انتُخب مودي رئيساً لوزراء الهند.

وعلى الرغم من عدم إدانته، اتهم النقاد مودي، الذي كان آنذاك قومي هندوسي وزعيم سياسي للدولة، بأنه لم يفعل سوى القليل لوقف المذبحة.

من جانب آخر يسعى مودي اليوم إلى محو صورة القاتل من ذهن الهنود ولا سيما المسلمون منهم حيث دعا في حملته الانتخابية إلى السواسية بين الهنود وكان يوزع غطاء البرقع على المسلمين. ولكن حيله الانتخابية فضحتها زلة لسان في الصيف الماضي حين سألته وكالة “رويترز” عن مجازر 2002، فقال “إنه يشعر بالحزن (إزاء تلك المجزرة) كشأن راكب في مقعد خلفي للسيارة حيث دهست جرواً”. ومنذ ذلك الوقت وهو يرفض إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام.

ويقول محللون أن ترشح مودي من مدينة فاراناسي الواقعة في شمال شرق الهند وهي مركز الإيمان للهندوسية في البلاد، يعتبر رسالة قوية لمؤيديه من الهندوس، وخصوصاً إن القانون الهندي لا يشترط الإقامة لشغل منصب الرئاسة.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته مؤسسة “سي.إس.دي.إس” الهندية العريقة إن من المتوقع حصول حزب بهاراتيا جاناتا وحلفائه على النصيب الأكبر من مقاعد البرلمان المتنافس عليها وعددها 543 مقعدا لكنهم لن يصلوا للنصاب اللازم الذي يؤهلهم لتشكيل أغلبية برلمانية.

ومن الجدير بالذكر أن مودي البالغ 63 عاماً ولد في ظروف متواضعة، حيث كان والده يبيع الشاي. وانضم في شبابه إلى أحد أجنحة (راشتريا سوايامسيفاك سانغ)، وهي منظمة مكرسة لتحويل الهند إلى دولة هندوسية. ثم أصبح واحداً من المتطوعين المتفرغين لها، وأطلق عليه لقب براتشاراكس، الذي يعيش حالة التقشف، ويتجنب أكل اللحوم، وشرب الكحول وعليه الاستيقاظ في وقت مبكر صباح كل يوم للقيام بتماربن اليوغا، وترديد شعارات قومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث