تل أبيب تفشل في فك “شفرة” السيسي

تل أبيب تفشل في فك “شفرة” السيسي
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

مع تقدم المشير عبد الفتاح السيسي بأوراق ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية المصرية، تتسع دائرة الاهتمام به من جانب أكثر عاصمة في العالم منشغلة بتأثير النظام السياسي في القاهرة على أمنها القومي إذا ما فاز السيسي. وكشفت تقارير استخباراتية مصرية عن أن تل أبيب قامت بإجراء استطلاع سري للرأى للوقوف حول مدى شعبية المرشح الأكثر حظا للوصول إلى قصر الاتحادية حيث تبين أن شعبيته مرتفعة للغاية في الأردن والخليج، غير أن ما استوقف الدوائر الإسرائيلية أنها كانت أكثر ارتفاعا في قطاع غزة والضفة الغربية والمخيمات الفلسطينية بلبنان، فضلا عن فلسطيني المهجر بالولايات المتحدة ولم تستبعد هذه الدوائر وجود ما وصفته بـ “تنظيم فلسطيني سري” يدعمه.

ويعترف أشهر جهاز استخبارات بالدولة العبرية “موساد” بعجزه عن تحديد توجهات السيسي المستقبلية تجاه إسرائيل وطبيعة العلاقات معها ومدى إبقائه على معاهدة السلام بين البلدين كما هي الآن أم سوف يستجيب للضغوط الشعبية التي تطالب بمراجعة الملاحق الأمنية للاتفاقية لإعادة نشر القوات المصرية بسيناء، فضلا عن مراجعة اتفاقية تصدير الغاز المصري إلى تل أبيب بأسعار متدنية والتي أبرمت قبل سنوات بعيدة خلال فترة تحالف مبارك مع الإسرائليين الذين وصفوه بالكنز الإستراتيجي.

وترجع التقارير الإسرائيلية صعوبة الوقوف على النوايا الحقيقية لوزير الدفاع المستقيل إلى طبيعته الحذرة حيث أنه “لديه قدرات تنظيمية لافتة غير أنه يميل إلى مداراتها وراء ستار من التواضع” كما وصفته بأنه “يملك مهارة كبيرة في إخفاء نواياه الحقيقية تجاه الآخرين سواء كانوا دولا أو أشخاصا” كما أكسبه عمله السابق مديرا للاستخبارات العسكرية الكثير من الحذر والغموض على نحو جعله” بطيء في اتخاذ القرار، لكنه يعرف كيف يتخذه في التوقيت المناسب مهما كان صعبا”.

وتتفق التقارير الإسرائيلية مع ما أعلن عنه البروفسور الأمريكي روبرت سبرنج – الخبير في العلاقة بين الجيش والسياسة بمصر – من أن وزير الدفاع المستقيل عرف نقاط ضعف واشنطن بينما لم تعرف هي نقاط ضعفه، كما استوعب كيف تفكر الإدارة الأمريكية بينما “لم نعرف نحن كيف يفكر هو”.

على هذه الخلفية، يمكن للمتابع النظر إلى ما أعلنت عنه تل أبيب مؤخرا من أنها على استعداد للقيام بوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل النزاع حول سد النهضة الذي تؤكد القاهرة أنه ينتقص من حصتها من مياه النيل، إذ يبدو أن إسرائيل أرادت أن تبعث بأكثر من رسالة للسيسي حال وصوله لكرسي الرئاسة. ومن ابرز هذه الرسائل أن الدولة العبرية موجودة بقوة في منطقة أعالي النيل والقرن الإفريقي وتستطيع أن تكون صديقا يؤدي خدمات جليلة لمصر أو عدوا يعبث بأكثر نقاطها ضعفا، وعلى الرئيس القادم للبلاد أن يحدد في أي الصورتين يريد أن يرى إسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث