روسيا تسعى لقضم شرق أوكرانيا بعد القرم

كييف تطالب موسكو بوقف "الاستفزازات" وتستنفر أجهزتها الأمنية

روسيا تسعى لقضم شرق أوكرانيا بعد القرم
المصدر: كييف ـ (خاص) إرم

يبدو أن المعركة بين روسيا وأوكرانيا لن تنتهي قريبا، ذلك أن الشهية الروسية مفتوحة وهي في طريقها إلى قضم المزيد من الأراضي الأوكرانية بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في استفتاء شكلي اثار استياء مختلف دول العالم.

روسيا التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة تسعى الى استعادة أمجاد الاتحاد السوفييتي السابق، بل ربما تشعر بالحنين إلى نفوذ روسيا القيصرية، وهي لا تأبه بالتهديدات الغربية التي تلوح بالعقوبات والعزلة الاقتصادية والسياسية، ذلك ان فلاديمير بوتين متيقن من أن الغرب لن يتجاوز في وعيده حدود التصريحات النارية، ناهيك عن أن الملف الأوكراني أصبح مسرحا للمساومة بين موسكو والغرب في سبيل إيجاد تسويات لقضايا عالقة تتطلب توافقا بين روسيا وأمريكا.

اجتماع طارئ

ضمن هذا السياق، دعا الرئيس الإوكراني الانتقالي، أولكسندر تورتشينوف، السبت، إلى عقد اجتماع أمني طارئ، تزامناً مع معارك في مدن عدة في شرق البلاد الناطق بالروسية، وفق ما أعلن وزير الداخلية آرسين أفاكوف.

واستنكر أفاكوف، ما اعتبره “عدواناً من قبل الاتحاد الروسي”.

وقال ناطق باسم تورتشينوف “سيعقد مجلس الأمن والدفاع الأوكراني اجتماعاً مساء اليوم بسبب الوضع في شرق أوكرانيا”.

وفي وقت سابق اليوم، أنزل متظاهرون موالون لروسيا علم أوكرانيا عن مقرّ الشرطة في مدينة دونيتسك، الصناعية، في شرق أوكرانيا، ورفعوا علم الانفصاليين بعد اقتحامهم المقرّ.

وسيطر مسلحون مجهولون على مقرين أمنيين في مدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا الناطق باللغة الروسية، وعلى الأثر، حثت أوكرانيا روسيا على وقف ما قالت إنه “أعمال استفزازية” يقوم بها عملاء موسكو.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الأوكراني روسيا السبت إلى إنهاء ما وصفه بـ”الأعمال المستفزة” التي يقوم بها عملاؤها في شرقي أوكرانيا.

وقال القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني إنه تحدث هاتفياً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وجاء هذا التصريح إثر سيطرة المسلحين، الذين يعتقد أنهم موالون لروسيا، على مقر للاستخبارات ومركز للشرطة واستيلائهم على 400 مسدس و20 بندقية آلية، بحسب ما ذكرت الشرطة الأوكرانية.

وقال بيان للشرطة الأوكرانية إن الهدف من الاستيلاء على الأسلحة هو تقديمها إلى المشاركين في الاحتجاجات في المدينة.

وقال متحدث باسم الشرطة إن المسلحين لم يتقدموا بأي مطالب، كما لم يفصحوا عن هويتهم.

ويسيطر انفصاليون موالون لروسيا منذ قرابة أسبوع على مبان عامة في دونيتسك ولوغانسك، أكبر مدينتين في شرق أوكرانيا، وهم يطالبون بالانضمام إلى روسيا أو على الأقل بتنظيم استفتاء للحصول على المزيد من الحكم الذاتي في المنطقة.

وكان رئيس الوزراء الانتقالي أرسين ياتسينيوك توجه الجمعة إلى دونيتسك لإيجاد حل للازمة، غير أنه لم يجر أي اتصال مباشر مع الداعين إلى الانفصال عن كييف.

واعتبر ياتسينيوك أن الأزمة يمكن تسويتها بالسبل السلمية.

وانتهت أمس الجمعة المهلة التي منحتها السلطات في كييف للمحتجين لإنهاء احتلال المباني ولكن لم تبد الشرطة الأوكرانية أي بادرة للتحرك لإخراجهم بالقوة.

استقالة رئيس الشرطة

في غضون ذلك، قدم رئيس إدارة الشرطة في مدينة دونتسك شرقي اوكرانيا استقالته عقب قيام ما يقرب من 1500 من المتظاهرين الموالين لروسيا بالتجمهر أمام مقر قيادة الشرطة مهددين باقتحام المبنى إذا لم يتخل عن منصبه.

وقال احد المهاجمين انهم يسعون الى حماية منطقتهم من حكومة كييف، التي يرونها غير شرعية.

وقال رئيس الشرطة، قسطنطين بوزهيداييف، مخاطبا المحتجين “امتثالا لمطالبكم، فإني أتنحى من منصبي”.

وتنفي روسيا توفير أي دعم للمسحلين في شرقي أوكرانيا.

وبدأت أزمة أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما رفض الرئيس الأوكراني المعزول، فيكتور يانوكوفيتش، وهو حليف لروسيا، التوقيع على معاهدة شراكة مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات واسعة انتهت بأعمال عنف وإطاحته واضطراره إلى الفرار إلى روسيا.

أبرز محطات الأزمة الأوكرانية

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013: الرئيس الأوكراني يرفض التوقيع على معاهدة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ديسمبر/كانون الأول: موالون للاتحاد الأوروبي يحتلون بلدية مدينة كييف وميدان الاستقلال.

20-21 فبراير/شباط 2014: مقتل 88 شخصا على الأقل في اشتباكات كييف.

22 فبراير/شباط: الرئيس يانوكوفيتش يفر من البلد؛ والبرلمان الأوكراني يعزل الرئيس ويدعو إلى تنظيم انتخابات مبكرة.

27-28 فبراير: مسلحون موالون لروسيا يحتلون مباني رئيسية في شبه جزيرة القرم.

16 مارس/آذار: الناخبون في القرم يختارون في الاستفتاء الانفصال عن أوكرانيا.

18 مارس/آذار: مسؤولون روس وفي القرم يوقعون على اتفاق في موسكو بهدف الانضمام المنطقة إلى السيادة الروسية.

وتقول وزارة الداخلية الأوكرانية إن موسكو تدبر الاضطرابات في شرقي البلاد حيث يعيش الأوكرانيون الناطقون باللغة الروسية وذلك في محاولة لانفصال المنطقة عن أوكرانيا كما حدث في شبه جزيرة القرم في أعقاب استفتاء مثير للجدل انتهى بانفصال القرم عن أوكرانيا وإعلان روسيا سيادتها عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث