عنكبوت الإخوان في بريطانيا

لندن تواجه تحدي تفكيك مصالح الجماعة وامتداداتها في أوروبا

عنكبوت الإخوان في بريطانيا
المصدر: إرم- (خاص)

تواجه بريطانيا تحديات كبيرة في تفكيك مصالح جماعة الإخوان المسلمين، وامتداداتها “العنكبوتية”، في المملكة المتحدة، و17 دولة أوروبية، نظرا لشبكة رؤوس الأموال الإخوانية المتشعبة.

وقال محللون سياسيون إن بريطانيا، لا يمكنها اعتبار جماعة الإخوان المسلمين، جماعة إرهابية، لأن تصنيف “الإخوان” داخل لندن كجماعة إرهابية، يعني أن يسري ذلك على باقي دول الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يصعب إلزام كل هذه الدول به.

وأوجدت الجماعة الإسلامية في بريطانيا، بيئة خصبة، لم تقتصر فقط، على التواجد السياسي، القائم على المصالح المتبادلة بين الطرفين على مر الأعوام الطويلة الماضية، بل شكلت ثقلا اقتصاديا، وإعلاميا، ودينيا، قبل أن تسيطر المخاوف على لندن، مع تزايد شكوكها حول عزم التنيظم الإسلامي تنفيذ عمليات داخل الدولة الأوروبية.

وساهم في تشكيل البيئة الإخوانية، استقلال القضاء البريطاني، وعدم وجود اتفاقية لتبادل المجرمين مع معظم الدول العربية والإسلامية، ومرونة قوانين اللجوء، حيث غدت لندن، نقطة جذب للإسلام السياسي.

وانطلاقا من ذلك، أسس الإخوان جميعات وهيئات، يتحكم فيها ثلاثة من القيادات، أبرزهم عصام الحداد المساعد السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، حيث وجه هؤلاء الأموال من وإلى بريطانيا، بالتزامن مع الاستثمار في قطاعات مختلفة.

كما يعود الوجود الإعلامي للجماعة في لندن إلى التسعينيات من القرن الماضي، عندما فتحت “المركز العالمي للمعلومات” ليكون صلة بينها وبين الإعلام الغربي.

وإلى جانب ذلك، أسست الجماعة شركات اقتصادية تعنى في الصرافة، والتعليم، والتدريب، ورعاية المرضى، وخدمات المعلومات التجارية، وتجارة الملابس، والائتمان، وتجارة وتصدير اللحوم الحلال.

بيد أن الملاذ الآمن للجماعة الإسلامية، يقترب من نهايته، مع إعلان بريطانيا عن توجيه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، بفتح تحقيق حول الجماعة، بناء على تقييم قُدم له من جهاز الأمن الداخلي، والمخابرات الخارجية البريطانية عن احتمال ضلوع الجماعة في عمليات إرهابية.

الوجود المؤسسي

أسس عصام الحداد، وإبراهيم الزيات، وإبراهيم منير، مجموعة من الجمعيات، والهيئات في لندن، بهدف تحريك الأموال من داخل بريطانيا، إلى الخارج، والعكس.

ومن أبرز تلك الجمعيات، المقر الرئيس لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهو الجناح الأوروبي للتنظيم الدولي، وأسس في بريطانيا أواخر العام 1989، ويتمتع بعلاقات رسمية قوية مع الأجهزة الرسمية الأوروبية على رأسها الاتحاد الأوروبي.

كما تحتضن بريطانيا، الرابطة الإسلامية، التي تمثل الإخوان المسلمين، وأسسها في العام 1997، الدكتور كمال الهلباوي، القيادي الإخواني المنشق عن الجماعة، إضافة إلى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ومؤسسة الإغاثة الإنسانية، وهي تعمل تحت بند أنشطة العمل الاجتماعي.

كما يوجد في بريطانيا، مؤسسة قرطبة للاستشارات، التي أنشأها في عام 2005 الإخواني العراقي أنس التكريتي، ناهيك عن مركز الإمارات لحقوق الإنسان، ومنظمة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ومؤسسة الوقف، ومبادرة المسلم البريطاني، التي تربطها بحركة حماس علاقة وثيقة، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية.

إضافة إلى عدد من المراكز البحثية، والحقوقية من أبرزها معهد دراسة العلوم الإنسانية، ومركز الدراسات السياسية الدولية، ومعهد الفكر السياسي الإسلامي، واتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية، وجمعية علماء بريطانيا، والمجلس الإسلامي العالمي في بريطانيا.

الوجود الإعلامي

يعتبر المركز العالمي للمعلومات، أول وجود إعلامي للجماعة في لندن، حيث كان يعمل إلى جانب عدد من الشركات الإعلامية، على التواصل مع الإعلام الغربي وتوجيه الرسالة الإخوانية.

ومن أبرز الشركات الإعلامية المسجلة بأسماء قيادات الإخوان، شركة “لندن مقر”، وهي مسجلة باسم إبراهيم منير، الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، وتعمل في مجال خدمات الإعلام، إلى جانب المركز الإعلامي للإخوان المسلمين في لندن، وصحيفة “رسالة الإخوان” الأسبوعية، حيث بنشر التنظيم الدولي من خلالها الدعاية للجماعة، وأفكارها في الغرب.

كما أسست الجماعة أخيرا، مركزاً إعلامياً، وطرحت إصدارات “المشرق للخدمات” الإعلامية، و”فلسطين تايمز”.

الوجود الاستثماري

كان الإخواني المصري عبد الشهيد عبد الرافع الشال، من رواد العمل الاستثماري في بريطانياً، حتى وفاته في العام 2011، حيث أسس شركات برأسمال يبلغ 20 مليون جنية إسترليني تعمل في مجال دعم المشاريع التعليمية، وتعزيز التعليم والتدريب، ورعاية المرضى والأغراض الخيرية الأخرى.

كما أسس الشال، شركة تعمل في مجال توفير الخدمات للشركات البريطانية، وخدمات المعلومات التجارية، وقيمتها الصافية نحو 17.7 مليون جنيه إسترليني، بينما تمتلك نفس الشركة ثماني شركات تابعة.

وتم تأسيس شركة تعمل في مجال تجارة الجملة من الملابس، والأحذية، وتصل أصولها إلى 1.2 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب شركة متخصصة في مجال الائتمان، حيث تقوم في استثماراتها على جمع تبرعات، أو أموال من رجال الأعمال واستثمارها في مجالات مختلفة على رأسها العقارات، وتبلغ قيمة استثماراتها الصافية نحو 5.3 مليون إسترليني.

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت أسماء جديدة في عالم الاستثمار الإخواني البريطاني، من أبرزهم عبد الرحمن فراتشي، وهو أستاذ قانون، ظهر اسمه مع هاني البنا في مؤسسة الإغاثة الإسلامية، وهو يسيطر على 3 شركات مسجلة، هي مؤسسة “بيت الزكاة”، وتهدف إلى جمع المنظمات الناشئة والجمعيات الخيرية الصغيرة في بنية واحدة، ومؤسسة “صندوق نقص المناعة البشرية”، ومؤسسة ثالثة تعمل في مجال الملابس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث