أزمة القرم تنعكس على الصراع السوري

أزمة القرم تنعكس على الصراع السوري
المصدر: إرم- (خاص) من جاسم محمد

استضافت باريس محادثات أمريكية روسية مفاجئة، السبت، بشأن الأزمة الأوكرانية وتأتي هذه المباحثات في أعقاب تحذير أمريكي من أهداف ما وصفته واشنطن بالحشد الروسي الكبير على حدود أوكرانيا على الرغم من تأكيد روسيا أنها لا تسعى إلى غزو أوكرانيا.

وغيرت أزمة القرم التي اندلعت في آذار (مارس) الجاري في أعقاب إعلان موسكو ضم جزيرة القرم وفصلها عن أوكرانيا، موازين اللعبة في سوريا، ومن المتوقع أن يكون لها انعكاساتها على السياسة الأمريكية حيث ستعتمد واشنطن سياسة جديدة تتعلق بتسليح المعارضة السورية غير المتطرفة للإطاحة بنظام الأسد.

والتقت قيادات المعارضة المسلحة، الجبهة الإسلامية بممثلين عن المخابرات السعودية والأميركية وأجهزة استخباراتية آخرى ،”حسب معلومات وردت من مصادر واسعة الإطلاع” ، في المملكة الأردنية في 30 كانون الثاني (يناير) 2014، بالتزامن مع انتهاء محادثات السلام المتعلقة بسوريا التي أجريت في جنيف2. وذلك في أعقاب عرض بعض الدول الخليجية تقديم أسلحة أكثر تطوراً.

وكشف الاتفاق الروسي الأميركي الذي جرى في جنيف في أيلول(سبتمبر) عام 2013، عن توافقات أميركية روسية إيرانية بإبقاء النظام مقابل نزع الترسانة النووية لبشار الأسد، وهذا وضع الغرب والولايات المتحدة في خانة والمعارضة “الجهادية” في خانة آخرى.

وتزامنًا مع فشل مفاوضات جنيف2، عرضت المملكة السعودية لأول مرة تزويد المعارضة السورية بأنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف تتصدى للطائرات، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات وذلك بهدف تحقيق انجاز على الأرض لصالح المعارضة المسلحة المعتدلة. وكان تلك الأهداف محور زيارة سمو ولي العهد السعودي الأمير سلمان إلى بكين في12آذار (مارس) عام2014 لتحقيق سياسة المملكة الجديدة بتسليح المعارضة وأن كانت تقوم بمفردها.

وتسعى المملكة السعودية إلى تزويد مقاتلي المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات وصواريخ “مانباد” وصواريخ مضادة للدروع و بدعم لوجستي من الحكومة الأردنية. وشهد شهر شباط (فبراير) من العام الجاري زيارات متبادلة بين مسؤولين سياسيين وعسكريين سعوديين وباكستانيين لهذا الغرض، إذ زار رئيس الأركان الباكستاني الجنرال “راحيل شريف” السعودية والتقى ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وترأس الأمير سلمان أيضا وفدا إلى باكستان خلال الشهر ذاته.

وبالمقابل تعهد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا مقاتلي المعارضة بتوفير أسلحة نوعية.

إن تطورات تعامل المملكة العربية السعودية مع الملف السوري بقرارها بإخضاع المقاتلين السعوديين في سوريا إلى عقوبات قضائية والعفو عن من يغادر الأراضي السورية، ربما تأتي من اعتماد المملكة سياسة جديدة للتعامل مع الإرهاب، وبضمنها فصل الجبهة الإسلامية الجديدة عن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وكذلك النصرة.

وتبنت الولايات المتحدة مشروع تدريب قوات جديدة بديلة إلى الجيش الحر في إعلان انهيار الأخير واختراقه من قبل التنظيمات الجهادية. هذا المشروع يقوم على أساس بناء قوات جيش قريبة من تشكيلات الجيش النظامي وربما يكون جيش ظل لحكومة المنفى.

واعترضت الولايات المتحدة في أوقات آخرى على تسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات خشية أن تصل لأيدي المتطرفين.

وكشفت تقارير معلوماتية عن خطة أمريكية ضد نظام الأسد بإجراءات فاعلة على أرض الواقع، وهي تخزين الأسلحة في الجبهة الجنوبية، عند الحدود الأردنية، مدينة درعا وستهتدف الخطة الجماعات المسلحة في ريف دمشق الجنوبي.

وفي ذات السياق، استطاعت المعارضة المسلحة، الجبهة الإسلامية من السيطرة على قرية السمرا في اللاذقية، معقل نظام الأسد، ومعبر بحري تابع لها في شمال غربي سوريا. لكن جبهات آخرى وهي القلمون، وعرسال تشهد تقدما لقوات النظام السوري.

من المتوقع، أن توسع واشنطن عقوباتها على النظام السوري ومنها فرض حظر الطيران وإقامة مناطق معزولة، تكون نوات لتشكيل معارضة منظمة من الداخل ونقاط استقطاب المهجرين والمدنيين الذين يتعرضون لنتهاك حقوقهم والقتل من قبل كل من التنظيمات “الجهادية” المتطرفة والنظام.

وراجعت وكالات الاستخبارات الأميركية هي الأخرى سياساتها في سوريا، وفرضت وجودها في الداخل السوري وفي الدول الجوار لتوفير الدعم للبنتاغون والإدارة الأميركية في سياستها الجديدة اتجاه نظام الأسد. هذه السياسة الجديدة التي تتزعمها المملكة السعودية، من شأنه أن تعزل التنظيمات الإسلامية المتطرفة أبرزها” داعش” والنصرة وتوسع وجود المعارضة السورية على الأرض.

ومن المرجح أن تصعد واشنطن دعمها للجبهة الإسلامية بتسليح المعارضة السورية بأسلحة فتاكة بالاشتراك مع الرياض وتأتي زيارة أوباما إلى المملكة السعودية لتصب بهذا الاتجاه ولسد الفجوات وتعزيز السياسات المشتركة بالشأن السوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث