أردوغان أمام امتحان

52 مليون ناخب يشاركون في انتخابات بلدية قد تغير ملامح تركيا

أردوغان أمام امتحان
المصدر: إرم (خاص) من مهند الحميدي

يرسم أكثر من 52 مليون مواطن تركي ملامح المرحلة القادمة للجمهورية التركية من خلال الانتخابات البلدية المقرر اجراؤها، اليوم الأحد.

وتأتي أهمية الانتخابات البلدية من توقيتها الذي أعقب أكبر فضيحة فساد في تاريخ تركيا المعاصر، وطالت شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وما أعقبها من تسريبات طالت رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، الذي تعهد في منتصف آذار/مارس الجاري بالاستقالة من منصبه في حال خسر حزبه في الانتخابات، وتعتبر الانتخابات اختباراً مصيرياً لشعبية أردوغان، أكثر من كونها انتخابات محلية الطابع.

ويتنافس على مقاعد الولايات والبلديات والأحياء والقرى، بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، أحزاب وقوى مخضرمة في الساحة السياسية التركية، ويأتي على رأسها “حزب الشعب الجمهوري” القومي العلماني أقدم الأحزاب التركية، وبعض الأحزاب الكردية، والأحزاب اليسارية، والأحزاب الليبرالية، حيث سيتولى الفائزون مهامهم لمدة خمسة أعوام.

ويقوم رئيس الجمهورية عبد الله غول، ورئيس البرلمان جميل جيجك، وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، وزعيم حزب الحركة القومية دولت بخجلي، بالتصويت في العاصمة أنقرة، في حين يصوّت أردوغان في مدينة إسطنبول كما حصل في انتخاباتٍ سابقةٍ.

وحاول أردوغان خلال الأشهر الماضية كسب أكبر عدد من المؤيدين من خلال حملة دعائية شملت معظم مناطق البلاد، وركز من خلال خطاباته على الشأن الداخلي، والدفاع عن حزبه بنفي تهم الفساد وتبييض الأموال عن أعضائه.

كما حاول استقطاب الأكراد -أبناء القومية الثانية في تركيا- من خلال حزمة من الاصلاحات الديمقراطية التي شملت السماح للأكراد بتدريس لغتهم الأم في مدارس خاصة، وإعادة بعض الأسماء الكردية لمدن وبلدات وقرى تم استبدال أسمائها بأخرى تركية منذ عقود، وتفعيل عملية السلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، عبد الله أوجلان، بعد ثلاثة عقود من الصراع الدامي الذي راح ضحيته 40 ألف شخص.

إلا أن الكثير من الناخبين الأكراد في مناطق جنوب شرق البلاد، يميلون إلى منح أصواتهم إلى أحزاب كردية مقربة من الـ “بي كي كي” كحزب السلام والديمقراطية الكردي، الذي رفع سقف المطالب القومية في الأشهر الأخيرة، ووعد جمهور الناخبين بالسعي لتطبيق الإدارة الذاتية للأكراد في مناطقهم بعد الانتخابات، على غرار ما حققه أبناء قوميتهم في سوريا، ما منحه زخماً شعبياً.

أما أبناء الطائفة العلوية؛ فيعتبرون من الداعمين التقليديين لمرشحي “حزب الشعب الجمهوري” المعارض، وقد أثرت الحملة الانتخابية التي شنّ من خلالها الحزب المعارض موجة انتقادات لحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى تسريب تسجيلات صوتية منسوبة إلى أردوغان وهو يناقش وزير العدل السابق “سعد الله آرجين” محاولاً التأثير عليه حول إحدى القضايا، ليجيب آرجين إن الحكم لم يأت بالنتيجة المرجوة “لأن القاضي كان من العلويين” ما أثار حفيظة المواطنين من أبناء الطائفة العلوية، الذين رأوا في التسجيل تمييزاً صادراً من أعلى السُّلطات في الدولة، وقد يؤثر في قرارهم الانتخابي.

كما استفزت التسجيلات المسرّبة، وسلسلة القرارات التي أمر بها أردوغان في الأشهر الماضية؛ من حجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي، إلى التعديلات القضائية، إلى عزل ونقل الآلاف من ضباط وعناصر الشرطة، شريحةً واسعةً من المعارضين العلمانيين والقوميين الذين اتهموا أردوغان بالتدخل في شأن القضاء، ومحاولة السيطرة عليه، ومصادرة الحريات.

وقد يخسر حزب العدالة والتنمية أصوات قسم كبير من الشباب التركي، احتجاجاً على حظر “تويتر” و”يوتيوب”.

وفي ظل العداء الشديد بين أردوغان وزعيم جماعة “خدمة” شيخ الدين المعارض، فتح الله غولن، بعد أعوام من التقارب السياسي، فإن الحزب الحاكم مهدد بخسارة أصوات الأتراك المتدينين، خاصة وأن جماعة “خدمة” تعدّ من أبرز المعارضين الإسلاميين للحكومة، وتنال رضا نسبة كبيرة من المواطنين لما تقدمه من نشاطات خيرية.

وإذا أخذنا في الاعتبار، عدم قدرة حزب العدالة والتنمية -منذ استلامه زمام الحكم العام 2002- على استقطاب القوميات والطوائف المتعددة التي تخالف نهجه الإسلامي؛ كالقومية الأرمنية، والقومية السريانية، والقومية اليونانية، التي تميل للأحزاب العلمانية، فإن الحزب الحاكم يقف أمام تحدٍ كبير قد ينتج عنه غيابه عن الساحة السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث