هل يتخلى اللوبي اليهودي عن إسرائيل؟

هل يتخلى اللوبي اليهودي عن إسرائيل؟
المصدر: إرم – (خاص) من إميل أمين

في مقدمة القضايا التي بدأت تشكل علامة قلق لإسرائيل في الأعوام الأخيرة، تلك المتعلقة باللوبي الداعم لدولة إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يصح أن نطلق عليه اللوبي اليهودي، ذلك لوجود الملايين من اليمينيين المسيحيين، الذين آمنوا بدعم إسرائيل ظالمة أبدا غير مظلومة البتة، وأن كانت نسبة بالغة منهم استفاقت أخيرا من هذا الوهم.

ما يقلق إسرائيل هو أن هذا اللوبي الذي كان داعما لها بالمطلق، بدأ يتراجع عن الكثير من قناعاته، ثم ما لبث أن أضحى عبئا ثقيلا على كاهل إسرائيل في الداخل الأمريكي، وليس زخما لها، وليس ظهور جماعة ما يسمي “الجي ستريت” سوى دليل على ذلك.

بلا شك أن مؤتمر الآيباك الأخير، الذي شارك فيه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، كان فرصة ذهبية للرئيس الأمريكي ولرجالات الكونجرس لتقديم واجب الولاء والخضوع، وصولا إلى رؤساء البلديات الصغرى.

الآيباك، كما هو معلوم، التجمع الكبير الحاضن لكافة الجماعات والمؤسسات الفرعية الداعمة لدولة إسرائيل، ويقولون عنه أنه الكتف والظهر بالنسبة لهم، وأمامه كان يقف أمريكيين كبار يذرفون الدمع، ويتوسلون لأجل حياتهم العامة.

جاء المؤتمر الأخير مغايرا كثيرا لما جرت به الأعراف، فالرئيس الديمقراطي، لم يحضر، والديمقراطيون هم داعمون لإسرائيل بخلاف الجمهوريين، والنواب الأمريكيين الذين درجوا على الحضور بكثافة، غابوا وتركوا مقاعدهم فراغا ونهبا للريح، وكذلك فعل كبار رجال إدارة باراك أوباما، وعلى هذه الخلفية تقول “يديعوت أحرونوت”، “جاء رئيس وزراء إسرائيل للمشاركة وللاشتراك، وللطمأنة والتشجيع، ولصب مضمون وأمل، لكنه يعلم أيضا أن ألف خطبة لن تطفئ الحريق”.

هناك عدة مظاهر يمكن أن تقطع بتراجع نفوذ الآيباك وفقد زخمه، وفي مقدمتها ضعف التمثيل الرسمي هذا العام، فعوضا عن الرئيس الأمريكي الذي يلقي كلمة كل عام، وجدنا جون كيري وليس النائب أي جوزيف بايدن، وهذه رسالة أزعجت الإسرائيليين بالفعل.

عطفا على ما تقدم فإن هناك نحو ثلاثة آلاف أمريكي مسؤول متنفذ غابوا هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، من حيث العدد، وهذا يعني خروج قوة مؤثرة من ضمن دائرة النفوذ الإسرائيلي في ولايات أمريكا.

وفي هذا السياق أيضا يرصد المرء مشاركة جوزيف بايدن العام الماضي في أعمال مؤتمر منظمة “جي ستريت” المعروفة بمواقفها الرافضة لدوام الاحتلال الإسرائيلي، انطلاقا من أن أعمال إسرائيل العدوانية تؤثر سلبا على بقاء دولة اليهود في الشرق بل وتعرضها للزوال.

المتابع المحقق والمدقق لتقاطعات وتشابكات الآيباك مع الخطوط الخارجية للسياسية الأمريكية يعلم كيف أن جهود تلك المؤسسة التي عرفت طويلا بنفوذها الذي لا يصد ولا يرد، باءت بالفشل تجاه ملفين غاية في الأهمية والمصير بالنسبة لإسرائيل.

أما الأول، فشلت ضغوطات الآيباك في دفع الكونجرس الأمريكي أو إدارة أوباما بالذهاب إلى حرب خاطفة مع سوريا، وتغيير النظام السوري بالقوة العسكرية المكثفة.

فيما الثاني يتصل بعدم قدرتها على تدارك ملف المصالحة الإيرانية الأمريكية القادم بلا شك، والذي كان أول الغيث فيه مفاوضات فينيا بين إيران ومجموعة الـ (5 + 1) التى بلورت اتفاقا أوليا، وكذلك عدم مقدرتها على الضغط على الرئيس الأمريكي لتوقيع عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.

يبدو أن إسرائيل خسرت التيار اليميني المسيحي الأمريكي، وبحال من الأحوال فإن تراجع هؤلاء تجلى بشكل كبير في انتخاب باراك أوباما الذي روجت الآلة الإسرائيلية أنه “مسلم متخف” وتفضيله على جون ماكين، “الواسب”، أي الأبيض من أصول انكليزية ساكسونية، كعهد كل رؤساء أمريكا.

لم تكن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متطابقة أبدا، والسياسات الإسرائيلية الراهنة تتعارض مع مصالح أمريكا القومية الخاصة، ومع بعض القيم الأمريكية الأساسية.

باختصار بات الأمريكيون يدركون اليوم أن نفوذ اللوبي كان سيئا للدولتين معا، وربما بشكل أشد وقعا على أمريكا ومصالحا حول العالم، ومن هنا بدأ التراجع الحقيقي للآيباك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث