احتضان لندن لتنظيم الإخوان يتصاعد

عاصمة الضباب تتحول إلى ملاذ آمن لقيادات الجماعة الملاحقة قضائياً وأمنياً

احتضان لندن لتنظيم الإخوان يتصاعد
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

تزايدت أخيراً خطوات احتضان بريطانيا لتنظيم الإخوان حيث يتم التنسيق حالياً بين الدوحة ولندن بشأن قيادات إخوانية مطلوبة على ذمة قضايا ينظرها القضاء المصري حيث تنوي قطر تسليم هذه القيادات إلى لندن بعد أن أصبح وجودهم على الأراضي القطرية يشكل عبئاً على البلد الخليجي الوحيد الذي يمد يد الدعم لجماعة أعلنتها مصر والسعودية تنظيما إرهابيا.

وحسب مصادر منشقة عن التنظيم، فإن اختيار لندن يعود إلى أكثر من سبب فهي لا ترتبط باتفاقية لتبادل تسليم المطلوبين مع القاهرة كما أنها باتت في الآونة الأخيرة بمثابة “الملاذ الآمن” للقيادات الملاحقة قضائياً وأمنياً، فضلاً عن تحولها إلى أهم مركز دولي داعم للجماعة من خلال إنشاء مقر عام لها بمنطقة “كريكل وود” بشمال لندن أخيراً يعقد فيه التنظيم الدولي للإخوان اجتماعاته ويدير منه حملاته المناوئة للسلطة الانتقالية المصرية.

تصاعد الاحتضان البريطاني للإخوان لفت أنظار وسائل إعلام غربية كبرى منها مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية التي أجرت تحقيقاً من داخل المقر البريطاني الجديد للجماعة وصفت فيه لندن بأنها “المكان الطبيعي للتنظيم خارج مصر” مشيرة إلى أن عاصمة الضباب هي بالفعل المقر الرئيسي لموقع “إخوان اون لاين” الذي ينطلق بعدة لغات بهدف تقديم الجماعة كفصيل معتدل يحترم الغرب ويسعى لصداقته. أيضا فيها يقيم إبراهيم منير، المتحدث الرسمي باسم إخوان أوروبا فضلاً عن القيادي جمعة أمين الذي يعالج بها كما أن خيرت الشاطر – الرجل القوي بالتنظيم – أقام فيها سنوات عديدة في الثمانينيات وكذلك عصام الحداد الذي عاد منها مستشاراً لمرسي للشؤون الخارجية.

السؤال الحائر الذي طرحته فورين بوليسي دون إجابة هو: لماذا تقدم لندن كل هذا الدعم؟ والواقع أن نظرة سريعة إلى تاريخ العلاقة بين الطرفين كفيلة بتقديم الإجابة الشافية.

وحسب دراسات موثقة في هذا السياق، فإن نشأة الجماعة نفسها عام 1928 بمدينة الإسماعيلية تمت برعاية الاستخبارات الانجليزية التي قدمت شيكاً بمبلغ 500 جنيه للشيخ حسن البنا عبر شركة قناة السويس. وتمثل الهدف الاستراتيجي من وراء ذلك في رغبة سلطات الاحتلال الانجليزي في خلق فصيل شعبي مناوئ لحزب الوفد الذي كان يتمتع بشعبية طاغية آنذاك ويفسد تحركات الاحتلال لبسط نفوذه على المشهد السياسي، فضلاً عن رغبة الانجليز في إيجاد ورقة ضغط جديدة على ملك البلاد.

ويؤكد مارك كورتيس مؤلف كتاب “التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع المتطرفين الإسلاميين” أن هذا الدور تنامى مع مواجهة النازيين في الحرب العالمية الثانية حيث كان يخطط هتلر لاحتلال مصر وإخراج الإنجليز منها، ثم بلغ التنسيق الاستخباراتي بين الطرفين ذروته عقب تأميم قناة السويس ورغبة لندن في التخلص من عبد الناصر بأي ثمن.

وحسب وثائق سرية أفرجت عنها السلطات البريطانية بعد انقضاء المدة القانونية لسريتها واعتمد عليها مؤلف الكتاب، فإن رئيس الوزراء انتوني ايدن صرخ في مساعديه قائلاً: “ما كل هذا الكلام الفارغ عن عزل ناصر أو تحييده، أريد تدمير هذا الموسوليني المسلم.. ألا تفهمون؟ أريده أن يقتل.. ولا يهمني ما يترتب على ذلك من فوضى بمصر”.

ويؤكد كورتيس أن السفارة البريطانية بالقاهرة أوكلت مهمة اغتيال ناصر إلى جماعة الإخوان، وهو ما نتج عنه لاحقا المحاولة الفاشلة الشهيرة بميدان المنشية بالإسكندرية.

وحسب المؤلف، فإن العلاقات الإستراتيجية بين الطرفين استمرت عقب حملة عبد الناصر ضد الجماعة حيث فتحت لندن أبوابها لعناصرها، وكان على الإخوان أن يردوا الجميل للإنجليز فى عهدي السادات ومبارك، على حد تعبير الكتاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث