أزمة جنوب السودان تراوح مكانها

أزمة جنوب السودان تراوح مكانها
المصدر: الخرطوم– (خاص) من ناجي موسى

منذ اندلاع القتال في جنوب السودان في كانون أول/ ديسمبر 2013، ما تزال الفجوة متسعة بين الفرقاء؛ فريق الرئيس سيلفا كير ميارديت، والمتمردين بقيادة نائبه المقال ريك مشار، بسبب المطالب “التعجيزية” التي يضعها الطرفان.

وبعد مرور أكثر من شهرين على وقوع ما وصف بالانقلاب الفاشل، يلاحظ تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية، لا سيما بعد التوقيع على هدنة لوقف إطلاق النار وصفت بالهشة، تخللتها اتهامات متبادلة بخرقها بين الطرفين.

وقال فيليب أقوير، الناطق الرسمي باسم جيش جنوب السودان: “إن الوضع الأمني في البلاد أفضل مما كان عليه منذ شهر”، وأكد أن “الانقلاب الفاشل تحول إلى حرب محصورة في ولاية أعالي النيل وجزء من ولاية جونقلي، لكن قواتنا تسيطر على الوضع”.

المفاوضات تراوح مكانها

وما تزال المفاوضات التي ترعاها المنظمة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا “ايغاد” بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، تراوح مكانها بسبب تمترس الطرفين حول مطالب عالية السقف، فيما تتواصل المواجهات المسلحة بينهما من وقت لآخر.

وفيما يطالب المتمردون بقيادة ريك مشار بتنحي الرئيس سيلفا كير وتكوين حكومة انتقالية، ترفض حكومة جوبا -من حيث المبدأ – هذا المطلب باعتبار ان كير هو الرئيس المنتخب حتى العام 2015.

ويؤكد الناطق باسم مكتب رئيس جنوب السودان، ويك اتني في مؤتمر صحفي “إن جوبا ترفض مبدئيا فكرة تشكيل حكومة انتقالية دون الرئيس الحالي لجنوب السودان سلفاكير ميارديت”، وأنه “لا مجال لتنحيه إلا عبر الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وفي الأثناء رحب اتني بمشاركة المتمردين في الانتخابات المزمع قيامها العام المقبل، مؤكداً تمسك جوبا بالحوار لإنهاء حالة العنف التي تشهدها البلاد منذ أواخر العام الماضى.

ووصف اتني مطالب المتمردين خلال مفاوضات السلام في أديس أبابا بالمستحيلة، قائلا:”إن المفاوضات مع المتمردين لا تزال متواصلة، ولكن هناك عقبات قد لا تؤدي إلى نتيجة إيجابية، ومنها مطالبهم التعجيزية”.

وضع حد للعنف مهمة شبه مستحيلة

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الطرفان في أديس أبابا في أواخر يناير الماضي حيز التنفيذ، وضح انه غير قادر على وضع حد لأعمال العنف فى ظل استمرار المواجهات المسلحة فى مناطق عدة بالجنوب، خاصةً في ولاية أعالي النيل المنتجة للنفط، وعاصمتها ملكال.

وتشكل مدينة ملكال، عاصمة ولاية اعالي النيل، أكثر المناطق عنفاً، حيث يحاول كل فريق إحكام قبضته العسكرية على المدينة الاستراتيجية، مما دفع سكانها الى الهروب منها واللجوء الى ولاية النيل الابيض السودانية على الحدود بين البلدين.

آموس: انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان

ومع تسارع وتيرة العنف، أعربت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري آموس، عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل خطير جراء الصراع الدائر في جنوب السودان، ولاسيما فى مدينة ملكال.

وقالت المسؤولة الأممية في بيان أصدرته السبت ” قمت بزيارة مدينة ملكال الشهر الماضي، وهي الآن تتعرض لأعمال عنف وانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، حيث قتل أكثر من 100 شخص وأُصيب آخرون في هجمات يشنها مسلحون على المستشفيات والكنائس وأماكن العبادة”.

ودعت آموس إلى ضرورة تنفيذ طرفي الصراع التزاماتهما، وفقاً للقانون الإنساني الدولي ، وأن يحترما اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، وأن يتوقفا عن استهداف المنشآت المدنية.

وفى سياق الضغوط الدولية الرامية الى دفع الأطراف المتنازعة نحو اقرار تسوية سلمية للصراع الدموي، اعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انها قامت بحجب بعض المساعدات العسكرية عن جنوب السودان، التي وصلت إلى نحو 300 مليون دولار خلال السنوات العشر الماضية.

انخفاض إنتاج النفط 30 %

وأقر مسؤول جنوبي الأحد بتراجع الانتاج النفطي بنحو 30 بالمئة، بسبب النزاع المسلح الذي يدور منذ منتصف ديسمبر الماضي بين القوات الحكومية والمتمردين.

و قال مسؤول رفيع المستوى في حكومة جنوب السودان فى مؤتمر صحفي بالخرطوم الأحد:”لا يزال جنوب السودان ينتج نحو 175 ألف برميل يوميا”، وأشار إلى أن انتاج بلاده من النفط كان قد وصل إلى 245 الف برميل يومياً قبل اندلاع المواجهات العسكرية.

يذكر أن القوات المتمردة بزعامة رياك مشار، استهدفت ولايتي أعالي النيل والوحدة المنتجتين للنفط، وما تزال تحكم قبضتها على مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة التى تنتج 45 الف برميل يومياً، فيما تتبادل مع القوات الحكومية السيطرة على مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل التي تنتج 200 الف برميل يومياً.

ووفقاً لتقديرات دولية فقد اسفرت أعمال العنف في جنوب السودان عن مقتل آلاف المدنيين، ونزوح اكثر من 67 الف مواطن جنوبي إلى الدول المجاورة، فيما قال سفير جنوب السودان بالخرطوم: “إن عدد اللاجئين من جنوب السودان إلى دولة السودان بلغ أكثر من 12 ألف لاجئ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث