الصين تقود هيلاري إلى البيت الأبيض

الصين تقود هيلاري إلى البيت الأبيض
المصدر: واشنطن- (خاص) من إميل أمين

هل بات ترشح هيلاري كلينتون لرئاسة أمريكا في 2016 أمرا واجب الوجود؟

هذا ما يؤكده مايكل اوهانلون مدير الأبحاث في برنامج السياسية الخارجية في معهد بروكنجز الأمريكي، والمتخصص في إستراتيجية الدفاع الأمريكية واستخدام القوة العسكرية، إذ يرى أن مسألة خوض هيلاري انتخابات الرئاسة في عام 2016 أضحت قضية إستراتيجية في نقاشات السياسيات الخارجية الأمريكية، ويؤكد على أنه من بين كل الذين قد يخوضون انتخابات الرئاسة، تنفرد هي بكونها صاحبة أفضل وضع لتحفيز النقاش حول القضايا الكبرى التي تواجه أمريكا والعالم.

في فترة عملها كوزيرة للخارجية في إدارة اوباما الأولى كانت هيلاري على أعلى مستوى من المهارة والمثابرة والنشاط حيث حافظت على صورة أمريكا ومكانتها في الخارج، فيما كانت تحمي أمنها الأساسي ومصالحها الاقتصادية، كما دافعت بقوة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان بصفة عامة.

على أن موضوعا واحدا يدفع هيلاري إلى الأمام، وهو رؤيتها لكيفية التعامل مع صعود الصين، وبصفة أكثر عمومية كيفية الحفاظ على “إعادة التوازن” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في السياسية الخارجية الأمريكية.

كان وجود هيلاري الثابت في “محافل آسيان”، جنبا إلى جنب مع التزامها الصارم تجاه أمن الحلفاء الرئيسيين والقواعد البحرية الدولية، هو الذي استحوذ على جوهر السياسية أفضل من أي شيء آخر، إذ ردت على عدوانية بكين الجديدة، بحزم، وفي الوقت ذاته بكياسة، ودون استفزاز لا لزوم له.

يبدو اوهانلون كمن يعمل على تبييض سجل هيلاري، المليء بالنقاط السلبية، وآخرها دورها في ذاك الذي جرى للسفير الأمريكي في بنغازي.

اوهانلون يشير إلى أن صعود الصين هو تحول رهيب لا يمكن إنكاره بالنسبة للنظام الدولي، وعليه فإنه إذا تولى الرئيس الأمريكي المقبل فترتين رئاسيتين، فمن المحتمل جدا أن يصل إجمالي الناتج المحلي للصين نظيره في الولايات المتحدة خلال حكم الرئيس المقبل، ومن الممكن أن تبدأ موازنتها العسكرية بالاقتراب من موازنة أمريكا العسكرية، أي أنه يمكن القول إن الصين ستصبح قوة عظمى خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي المقبل، وعليه يجب على الأمريكيين ألا يغرقوا أنفسهم في الجدل حول دور هيلاري في بنغازي وغيرها من المسائل ذات الأهمية الثانوية، لاسيما وأن أحداثا جسام تحدث على الساحة العالمية.

ولكن لماذا هيلاري رئيسا لأمريكا؟

لأنها بحسب المحلل الأمريكي ذات خبرة، فهي سيدة أمريكا الأولى سابقا، وعضو مجلس الشيوخ عن نيويورك، وعضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، ووزيرة الخارجية.

عطفا على ذلك فهي تتمتع بكاريزما معالجة قضية بحجم قضية صعود الصين، كما أنها تتمتع بالعقلانية، ولديها الصلابة للتعامل مع الجانب العسكري من صعود الصين، فضلا عن رؤيتها لمعالجة قضايا عالمية أخرى مثيرة للجدل، مثل حقوق الإنسان والسياسات البيئية، والعدالة الاقتصادية، ويمكنها أن تستخدم القوة الصلبة والناعمة على حد سواء.

ويضيف المحلل السياسي أن كلينتون تتمتع بالدهاء وبالحس التاريخي، وبالذاكرة الشخصية، لجهة كل ما يختص بالصين وهي نقاط حتما ستستثمرها في حملتها الانتخابية الرئاسية القادمة.

ووفقا لـ مايكل اوهانلون فمن المؤكد أن المرشحين الآخرين لن يتفقوا معها في النقاشات التي ستدور حول قضايا مثل مقدار التفوق العسكري الذي ينبغي أن تسعى الولايات المتحدة للحفاظ عليه ضد الصين في المستقبل المنظور، وكيف يؤثر هذا على خطط موازنة الدفاع الأمريكية، وأين يجب وضع قواعد عسكرية أمريكية جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المترامية؟ وكم يجب على واشنطن محاولة التوسط في النزاعات بين اليابان والصين، أو بين اليابان وكوريا؟، وربما يتغلب شخص ما نظريا في النقاشات النظرية على هيلاري، لكن من المشكوك فيه أن شخصا غيرها، لديه الخبرة والدراية العملية والنظرية لمعالجة مثل هذه القضايا المصيرية للأمريكيين وللعالم.

أضف إلى ذلك أن رؤية بيل كلينتون، الرئيس الديمقراطي لثماني سنوات ستكون جاهزة وتحت طلب الزوجة الرئيس في أي وقت وكل وقت، وربما كان الوصول إلى البيت الأبيض هو الأمر الذي دفع هيلاري لاستمرار ارتباطها الزوجي بـ “بيل”، وحال دون انفصالهما رغم مغامراته ونزواته، في سنوات البيت الأبيض وقبلها وربما بعدها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث