أفريقيا تنقلب على الإخوان

القاهرة تستعيد "جبهة جوهانسبرغ" من الجماعة بدعم خليجي

أفريقيا تنقلب على الإخوان
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

رغم عدم تمتعها بأصداء إعلامية واسعة نتيجة لما تشهده البلاد من رحيل حكومة والاستعداد لاستقبال أخرى، إلا أن الزيارة التي يقوم بها حاليا مبعوث رئيس جنوب أفريقيا إلى مصر سيابونجا كويلي على رأس وفد رفيع المستوى تعد “انقلاباً” في موقف العاصمة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

كما اعتبرت هذه الزيارة نقطة تحول في معركة دبلوماسية واستخباراتية تقوم بها القاهرة لمواجهة محاولات التنظيم الدولي للإخوان لتحويل جوهانسبرغ إلى مركز حيوي جديد في محور دولي معاد لخارطة الطريق المصرية بقيادة أنقرة وتونس والدوحة وتستخدمه واشنطن ورقة ضغط على النظام الجديد الذي يتخلق رويدا على ضفاف النيل .

وبحسب مصادر سيادية، فإن القاهرة تلقى دعما خليجيا واسعا في حملتها الدبلوماسية لترميم علاقاتها الأفريقية ولاسيما في معركة تحييد جنوب أفريقيا ومنع تحولها إلى محطة إخوانية جديدة تنطلق منها التحركات المعادية لثورة 30 يونيو اعتمادا على ما تملكه الرياض وأبوظبي بشكل خاص من نفوذ واستثمارات في شرق وغرب القارة السمراء .

وتأتي تصريحات سيابونجا الذي يشغل منصب وزير أمن الدولة بجمهورية جنوب إفريقيا لتؤكد على التحول اللافت في موقف بلاده التي كانت الصوت الإفريقي الأشد عنفا في وصف ثورة 30 يونيو بالانقلاب العسكري وإصراره على تعليق عضوية مصر بمجلس السلم والتعاون الإفريقي فضلا عن عدم دعوة القاهرة لقمة الاتحاد الأفريقي وكذلك عدم توجيه الدعوة لمسؤول مصري في جنازة مانديلا كجزء من عزل بلاد الفراعنة من محيطها الإقليمي القاري .

دعم الجيش المصري

سيابونجا التقى – حتى الآن – الرئيس عدلي منصور والمشير عبد الفتاح السيسي ومسؤولين بالخارجية المصرية حاملا رسائل رسمية تؤكد مساندة بلاده لخارطة الطريق وحرصها على استعادة مصر ريادتها بالقارة، بل ذهب الرجل إلى ما هو أبعد حين أكد دعم جوهانسبرغ للحملة التي يقودها الجيش المصري ضد الإرهاب عارضا تقديم “كل المساعدات الممكنة” في هذا السياق فضلا عن إمكانية التوسط في النزاع الدائر بين مصر وإثيوبيا في سد النهضة .

وإذا عرفنا حجم “النشاط الإخواني” في جنوب إفريقيا مؤخرا، فلا يمكن أن نصف هذه التصريحات إلا بـ”الانقلاب” في موقف جوهانسبرغ دبلوماسيا واستخباراتيا. ويأتي على رأس هذا النشاط، تحول جنوب إفريقيا إلى إحدى محطات التنظيم الدولي حيث بات يعقد بها اجتماعاته كما أطلق من كيب تاون قناة تلفزيونية جديدة هي “مكملين” على غرار قنوات “أحرار 25″ و”رابعة تي في” و”الشرعية” التي تبث من اسطنبول .

اتصالات سابقة

ورصدت الأجهزة السيادية المصرية اتصالات مباشرة بين مسؤولين جنوب إفريقيين وقيادات هاربة من جماعة الإخوان مثل محمود حسين – أمين عام الجماعة – ويحيى حامد وزير الاستثمار في عهد مرسي اللذين زارا جوهانسبرغ في 27 كانون الثاني/يناير الماضي بهدف حث المسؤولين هناك على المضي قدما في حملة عزل مصر عن أفريقيا .

وفي نيسان/إبريل 2012، كان السفير الجنوبي إفريقي بواشنطن إبراهيم رسول هو الدبلوماسي الوحيد الذي أقام حفل عشاء لوفد من قيادات الإخوان يزور الولايات المتحدة بهدف إقناع الإدارة الأمريكية والكونغرس بأن الإخوان هم أكثر من سيحافظ على أمن إسرائيل لدى وصولهم للحكم، حتى أن أحد قيادات الوفد وهو عبد الموجود الدرديري أكد لأعضاء بارزين بالكونغرس أن الجماعة ستحول اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب من معاهدة هشة إلى أساس متين لعلاقات إستراتيجية جديدة، وهو ما بدأ يتحقق لاحقا حين اقنع مرسي قيادات حماس بالتوقيع على اتفاق هدنة مع الإسرائيليين ينص لأول مرة على اعتبار مقاومة الاحتلال “أعمالا عدائية”.

ولم تكن مصادفة – إذن – أن يكون الدرديري هو المصري الوحيد الذي وجهت إليه رسميا الدعوة لحضور جنازة نلسون مانديلا .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث