أوباما … إعادة زيارة للحلفاء المهملين

أوباما … إعادة زيارة للحلفاء المهملين
المصدر: إرم ـ (خاص) ترجمة وتحليل: أميل أمين

ماذا وراء جدول زيارات الرئيس الأمريكي التي يستهلها في 19 شباط/فبراير بزيارته إلى تولوكا في المكسيك، تلك الزيارات التي تستغرق نحو ثلاثة أشهر حول العالم ؟

عبر موقع ستر اتوز الأمريكي، الذي يعد بمثابة استخبارات الظل، للاستخبارات الأمريكية، يقدم مدير المعهد والموقع، “جورج فريدمان” النائب الأول السابق لرئيس الجهاز الاستخباراتي الأشهر حول العالم أي “السي آي إيه” رؤيته لهذه الزيارات.

يطلق فريدمان على زيارات أوباما، زيارة للحلفاء المهملين، وهي محاولة واضحة لتعويض قلة الاهتمام بالعديد من حلفاء الولايات المتحدة في العام الماضي، وعبر هذه الزيارات لا يرسل أوباما رسالة رمزية حول التزام واشنطن ببلداتهم فقط، بل يعمل على تشجيع القوى الإقليمية لتحمل المزيد من المسؤولية تجاه جيرانهم لاسيما مع دخول واشنطن في علاقات نهايات مفتوحة في الشرق الأوسط.

في المكسيك سيلتقي أوباما مع رئيسها “أنريكي بينانيتو” وبرئيس الوزراء الكندي “ستيفين هاربر” وسيناقش الثلاثة أسباب التفاؤل التي تشملهم وبخاصة مع الانتعاش الاقتصادي الذي بدأت أمريكا تحققه، بما يمكن المكسيك وكندا من الاعتماد على جارتهما لاستيعاب صادراتهما بمعدل صحي، كما تساهم طفرة الصخر الزيتي في أمريكا، والتنمية في كندا، والتحركات السياسية في المكسيك لإعادة فتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الملحة في رؤية طويلة الأجل من أجل الاستقلال في مجال الطاقة في أمريكا الشمالية.

ومع حلول مارس/ آذار سوف يعبر أوباما الأطلسي ليلتقي مع رؤساء البيروقراطية الأوربية في بروكسيل يوم 26 آذار/مارس قبل القيام بزيارة إلى بابا الفاتيكان في روما.

في هذه الزيارة يسعى أوباما لتحقيق ما أطلق عليه وزير خارجيته “جون كيري” “نهضة الأطلسي” والتي تتمكن من خلالها معالجة التهديدات المشتركة، وبالقطع فإن أوباما مطالب بتقديم اعتذارات علنية وسرية، بسبب ما تكشف من أعمال تجسس من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA على القادة والزعماء والشعوب الأوربية.

الزيارات ستشمل الشرق الأوسط حيث سيتوجه أوباما إلى المملكة العربية السعودية، وهو هنا يسعى ولاشك إلى تطمين الرياض وتهدئة المخاوف من التقارب الأمريكي الإيراني والذي يعد أوباما دافعه الأول، في مواجهة كونجرس يود فرض عقوبات جديدة، وبين ثنايا الزيارة سيحاول ولاشك أن يقوم بالدور التقليدي للرئيس الأمريكي تجاه المجمع الصناعي العسكري في بلاده، أي الترويج وبيع والتعاقد على صفقات تسليح متقدمة يدفع السعوديون ثمنها،ـ عطفا على تأمين وصول النفط بأرخص الأسعار لبلاده.

في نهاية نيسان/أبريل سيتوجه أوباما إلى آسيا لتعويض رحلة تم إلغاؤها في آخر وقت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بسبب أزمة إغلاق الحكومة للموازنة في واشنطن، التفاصيل الرسمية حول برنامج زيارة أوباما لآسيا لم تظهر بعد للنور، لكن يفترض أنه على الأقل سيزور اليابان والفلبين وماليزيا، على الرغم من ضغط كوريا الجنوبية لوضعها على قائمة الزيارات.

في زيارات أوباما للقارة الصفراء، لا يمكن للولايات المتحدة أن تخفي صراعها للتوفيق بين خطابها وأفعالها، وبالتالي فإن واشنطن ستنظر أساسا إلى اليابان للتعويض عن اهتمامها المحدود والرد على تصاعد الشكوك الإقليمية.

اليابان مستعدة لتولي هذا الدور، وذلك باستخدام عدم تقيدها المستمر للصفقات التجارية والمساعدات العسكرية الراقية إلى استعادة الثقة في أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا. في المقابل فإن طوكيو تتوقع زيادة التفاهم الأمريكي المتكرر للقضايا الخلافية، مثل زيارات رئيس الوزراء الياباني لضريح ياسوكوني، حتى مع محاولة سعي واشنطن بصعوبة للحفاظ على علاقات باردة مع بكين.

المقصود من خط سير أوباما طوال أشهر الربيع القادم هو إرسال رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تمضي قدما في إنجاز أي عمل بمفردها فلابد من مساعدة الحلفاء المحليين، بعد أن كانت واشنطن خارج اللعبة لفترة من الوقت في العديد من تلك المناطق، وعليه فإننا لا نتوقع توافقا تاما بين واشنطن وحلفاءها بشأن إدارة الملفات المشتركة، وفي كل الأحوال يخلص العديد من المراقبين المحققين والمدققين في الشأن الأمريكي أنه حتى مع هذه العودة الرمزية فإن الشكوك تجاه واشنطن تتجاوز الثقة فيها بكثير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث